طوّر باحثون طريقة جديدة تعتمد على الضوء لإنتاج جزيئات نانوية عالية الطاقة تُعرف باسم «الهوسانات»، والتي تحمل أهمية كبيرة في مجالي تطوير الأدوية وعلوم المواد.
وجاء هذا الابتكار على يد فريق بحثي بقيادة البروفيسور فرانك غلوريوس في معهد الكيمياء العضوية بجامعة مونستر في ألمانيا، حيث تمكن من تحويل مواد أولية بسيطة ومتاحة إلى تراكيب جزيئية معقدة ومضغوطة تُعرف بـ«الهوسان»، نسبةً إلى شكلها الذي يشبه رسماً مبسطاً لمنزل.
وتعتمد التقنية على محفز ضوئي ينقل الطاقة من الضوء إلى الجزيئات، ما يتيح حدوث التحول الكيميائي المطلوب بطريقة دقيقة وفعّالة.
وتتميز هذه الجزيئات الحلقية الصغيرة بوجود طاقة داخلية عالية ناتجة عن إجهاد بنيوي، ما يجعلها قادرة على إطلاق طاقة كبيرة أثناء التفاعلات الكيميائية اللاحقة، وهو ما يفتح المجال لاستخدامها في إنتاج مركبات دوائية ومواد كيميائية متقدمة.
ورغم أهميتها، فإن تصنيع هذه الجزيئات كان صعباً في السابق، إذ تطلب ظروفاً قاسية مثل درجات حرارة مرتفعة، كما واجه تحديات تتعلق بقدرة المجموعات الوظيفية في المواد الأولية على التحمل دون التأثير على التفاعل.
وللتغلب على هذه المشكلة، استخدم الباحثون مركبات هيدروكربونية تُعرف باسم «ثنائيات الإين 1,4»، والتي كانت تتعرض لتفاعلات جانبية غير مرغوبة عند تعرضها للضوء. وقد قام الفريق بتعديل السلاسل الجانبية لهذه المركبات، ما ساعد على تقليل التفاعلات غير المرغوبة والتحكم في سير التفاعل بشكل أفضل.
وبفضل هذه التعديلات، تمكنت الجزيئات من اتخاذ البنية الحلقية المتوترة اللازمة لتكوين «الهوسانات»، مع دعم النتائج بتحليلات حاسوبية لفهم آلية التفاعل بدقة أكبر.
وتوفر هذه الطريقة الجديدة وسيلة أكثر كفاءة وسهولة لإنتاج هذه الجزيئات، مع إمكانية توسيع نطاق استخدامها في مجالات متعددة، من بينها الصناعات الدوائية وتطوير المواد المتقدمة، وفق ما يؤكد الباحثون.