طور باحثون أداة جديدة قد تساعد على رصد العلامات المبكرة للتدهور المعرفي والخرف، من خلال التركيز على قدرة الأشخاص على التنقل وإيجاد الطريق، وهي مهارة قد تبدأ بالتراجع قبل ظهور مشكلات واضحة في الذاكرة.
وأعلن باحثون من جامعة فلندرز
الأسترالية، بالتعاون مع باحثين آخرين، نتائج الدراسة التي تناولت استبياناً جديداً يحمل اسم "Spatial Navigation and Memory"، ويُعرف اختصاراً بـ"SPAM"، بهدف توفير وسيلة أكثر سهولة وسرعة لتقييم التغيرات المرتبطة بالشيخوخة المعرفية.
وشملت الدراسة 940 شخصاً من كبار السن، إذ اختبر الباحثون قدرة الاستبيان على قياس جانبين مرتبطين بالقدرات المعرفية، هما التنقل المكاني والذاكرة، سواء على امتداد حياة المشاركين أو خلال الأشهر الثلاثة السابقة لإجراء التقييم.
وأوضح الباحثون أن التدهور المعرفي لا يظهر دائماً على شكل نسيان فقط، بل يمكن أن يبدأ بصعوبة في تحديد الاتجاهات أو التنقل في أماكن مألوفة، مثل مواجهة مشكلة في العثور على طريق العودة إلى المنزل بعد الذهاب إلى متجر معتاد.
وتشير الأبحاث إلى أن صعوبة التنقل في البيئات غير المألوفة والشعور الطفيف بالارتباك المكاني من الأعراض الشائعة لدى المصابين بألزهايمر، وقد تظهر قبل فقدان الذاكرة الملحوظ والمشكلات الأكثر خطورة في تحديد الاتجاهات.
وقالت الباحثة مونيك بورد إن الاستبيان استطاع التقاط جانبين مختلفين لكن مترابطين من الوظائف المعرفية، هما التنقل المكاني والذاكرة، ما يدعم إمكان استخدامه في تقييم التغيرات المعرفية المرتبطة بالتقدم في العمر.
من جهتها، أوضحت الباحثة ستيفاني وونغ أن الأشخاص في المراحل المبكرة من الخرف قد يبدأون بمواجهة صعوبات في الاتجاهات أو الضياع حتى في الأماكن المألوفة، مشيرةً إلى أن وجود طريقة منظمة لتتبع هذه التغيرات قد يساعد الأطباء على اكتشاف التدهور المعرفي في وقت أبكر.
ويأمل الباحثون أن تسهم الأداة الجديدة في إدخال تقييم القدرة على التنقل المكاني بصورة أكبر ضمن الاختبارات السريرية، خصوصاً أن هذه القدرة لا تُقيّم بصورة روتينية حالياً، رغم وجود مؤشرات على أن تغيراتها قد تظهر في المراحل المبكرة من ألزهايمر.