أعلنت شركة "فولفو" السويدية لصناعة السيارات توسيع شراكتها مع شركة "إنفيديا" الأميركية، بهدف تطوير جيل جديد من أنظمة القيادة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يتيح للسيارات مستقبلاً التنقل بين الوجهات من دون الحاجة إلى استخدام السائق يديه، سواء على الطرق السريعة أو داخل المدن المزدحمة.
وبحسب تقرير نشره موقع "TechCrunch"، يأتي هذا التعاون امتداداً لشراكة بدأت بين الشركتين عام 2017، في إطار مساعي فولفو إلى تطوير أنظمة قيادة أكثر تقدماً وأماناً، وتوسيع استخدامها لتشمل السيارات الكهربائية والهجينة وتلك العاملة بالبنزين.
ثلاث تقنيات جديدة للقيادة الآلية
وستعتمد فولفو على ثلاث تقنيات رئيسية طورتها إنفيديا، تشمل بنية "Hyperion" الخاصة بالمستشعرات والحوسبة، ومنظومة البرمجيات "Alpamayo" المخصصة للقيادة الآلية، إضافةً إلى نظام "Halos" المعني بتقييم السلامة.
وتتيح هذه التقنيات للسيارة تحليل البيئة المحيطة بها واتخاذ قرارات القيادة استناداً إلى المعلومات التي تجمعها الكاميرات والرادارات والمستشعرات، بما يشمل التعامل مع حركة المرور والإشارات الضوئية والتقاطعات المعقدة.
وأوضح علي كاني، المسؤول عن قطاع السيارات في إنفيديا، أن منظومة "Alpamayo" تجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي وأدوات المحاكاة والتطوير، إلى جانب برمجيات تقليدية تعتمد على التعلم الآلي وتحليل البيانات الواردة من الكاميرات والرادارات.
وأشار إلى أن النظام يشغّل منظومتين بالتزامن، بهدف تعزيز موثوقية القرارات وتحسين مستويات السلامة، لافتاً إلى أن أكثر من 650 ألف مطور حمّلوا برمجيات "Alpamayo" مفتوحة المصدر.
قيادة من دون استخدام اليدين بحلول 2030
وتخطط فولفو لإطلاق نظام قيادة آلية متقدم قبل نهاية العقد الحالي، يتيح للسيارة الانتقال من نقطة إلى أخرى، والتعامل مع ظروف مرورية معقدة، بما فيها إشارات التوقف والانعطافات اليسارية التي تتطلب عبور مسارات السيارات القادمة من الاتجاه المقابل.
وبحسب موقع "The Verge"، يُصنَّف النظام المرتقب ضمن مستوى "2++" من تقنيات القيادة الآلية، وهو مستوى متقدم من أنظمة مساعدة السائق، يشبه من حيث بعض الوظائف نظام "Full Self-Driving" الخاضع لإشراف السائق من تسلا.
ورغم أن النظام سيتيح القيادة من دون استخدام اليدين في ظروف محددة، فإن السائق سيبقى مسؤولاً عن مراقبة الطريق والتدخل عند الضرورة، ما يعني أنه لا يوفر قيادة ذاتية كاملة.
ومن المتوقع أن تعتمد المنظومة الجديدة على معالجات إنفيديا المتقدمة ومجموعة من المستشعرات، من دون استخدام مستشعرات "ليدار" الليزرية في المرحلة الأولى، مع إبقاء إمكانية إضافتها مستقبلاً.
سيارات جديدة بتكنولوجيا متطورة
ولم تكشف فولفو عن القيمة المالية للشراكة الموسعة، أو الطراز الذي سيحصل أولاً على التقنيات الجديدة.
لكن ألوين باكينيس، رئيس تطوير البرمجيات في الشركة، أكد أن المنظومة ستظهر للمرة الأولى في سيارة جديدة كلياً قبل نهاية العقد الحالي، على أن تتوسع لاحقاً إلى طرازات أخرى.
وأوضح أن فولفو انتقلت من أسلوب تطوير السيارات الذي يعتمد على موردين متعددين إلى نموذج أكثر تكاملاً، تتولى فيه الشركة تطوير منظومتها التقنية والبرمجية بصورة شاملة.
وأضاف أن الشركة تتجه نحو اعتماد بنية "Hyperion" بصورة أوسع، بما يشمل المستشعرات المستخدمة في المركبات، بهدف تعزيز التعاون التقني مع إنفيديا.
وتستخدم سيارات فولفو الكهربائية حالياً معالجات "Orin" من إنفيديا، التي تعالج المعلومات الواردة من الكاميرات والرادارات والمستشعرات الأخرى، لمساعدة السيارة على فهم محيطها واتخاذ قرارات القيادة.
أنظمة أمان تراقب السائق والطريق
وستدمج فولفو خبرتها في أنظمة السلامة مع تقنيات إنفيديا، بما يشمل أنظمة متقدمة لتحليل سلوك السائق ومراقبة مدى انتباهه أثناء القيادة.
أيضاً، ستستفيد من تقنيات السلامة المتصلة التي تتيح لسيارات فولفو تبادل المعلومات بشأن المخاطر الموجودة على الطرق، مثل الأشغال والحوادث والظروف المرورية غير المتوقعة.
ويمكن لهذه البيانات أن تساعد السيارات على اكتشاف المخاطر قبل وصولها إلى نطاق رؤية المستشعرات المثبتة فيها.
وقال الرئيس التنفيذي لفولفو، هاكان سامويلسون، إن التعاون مع إنفيديا يجمع بين خبرة الشركة السويدية في السلامة وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يفتح المجال أمام تطوير سيارات أكثر أماناً وجاذبية للمستخدمين.
من جهته، اعتبر الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، أن الحوسبة المتسارعة حوّلت السيارة إلى آلة ذكية قادرة على فهم العالم المحيط بها، مشيراً إلى أن التعاون مع فولفو يستهدف تطوير جيل جديد من المركبات التي تجعل القيادة أكثر أماناً وسهولة.
منافسة متصاعدة في سوق القيادة الآلية
وتأتي هذه الخطوة وسط منافسة متزايدة بين شركات السيارات العالمية لتطوير تقنيات القيادة الآلية، إذ تعمل شركات مثل "مرسيدس بنز" و"بي إم دبليو" و"فورد" على تقديم أنظمة أكثر تطوراً، تتراوح بين القيادة من دون استخدام اليدين على الطرق السريعة والقيادة الذاتية في ظروف محددة.
كذلك، تسعى تسلا إلى توسيع نطاق الموافقات التنظيمية على أنظمة القيادة المساعدة الخاصة بها في الأسواق الأوروبية.
وتراهن فولفو من خلال شراكتها الموسعة مع إنفيديا على الجمع بين الذكاء الاصطناعي وأنظمة السلامة، لتطوير سيارات قادرة على التعامل مع ظروف القيادة المعقدة، مع التمهيد تدريجياً لمستويات أعلى من الأتمتة خلال السنوات المقبلة.