تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

تكنولوجيا وعلوم

نظارات ذكية تستمد طاقتها من حركات وجهك

Lebanon 24
18-10-2026 | 14:00
A-
A+
نظارات ذكية تستمد طاقتها من حركات وجهك
نظارات ذكية تستمد طاقتها من حركات وجهك photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

طوّر فريق من المهندسين في جامعة نورث وسترن الأميركية نموذجًا أوليًا لنظارات ذكية قادرة على مراقبة مجموعة من المؤشرات الصحية من دون الحاجة إلى بطارية تقليدية، وذلك عبر استغلال الطاقة الناتجة عن الحركات الطبيعية للوجه، مثل رمش العين والابتسام وتحريك الفك ورفع الحاجبين.

وتعتمد هذه التقنية على حركات يومية متكررة، إذ يرمش الإنسان نحو 14 إلى 20 مرة في الدقيقة، ما يوفر مصدرًا مستمرًا نسبيًا للطاقة يمكن الاستفادة منه لتشغيل مستشعرات مدمجة في إطار النظارات.

وتبرز أهمية هذا الابتكار في إمكانية تحويل النظارات التقليدية إلى أجهزة لمراقبة الصحة، خصوصًا أن نحو نصف سكان العالم يستخدمون النظارات، الأمر الذي قد يتيح متابعة بعض المؤشرات الحيوية دون الحاجة إلى ارتداء أجهزة إضافية أو الالتزام بشحنها بصورة منتظمة.

وبحسب تقرير نشره موقع «New Atlas»، فإن الباحثة نيفيديتا أرورا، التي قادت المشروع في جامعة نورث وسترن، ترى أن الوجه البشري يمثل مصدرًا غنيًا بالمعلومات الصحية، ما يجعل النظارات اليومية منصة مناسبة لمراقبة المؤشرات الحيوية بصورة مستمرة.

وأشارت أرورا إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات والأساور الذكية، تستطيع مراقبة بعض المؤشرات، كنبض القلب، لكنها تتطلب ارتداءها باستمرار وإعادة شحنها بشكل دوري، في حين تسعى التقنية الجديدة إلى الاستفادة من أداة يستخدمها كثيرون بالفعل.

GlassTENG.. كيف تعمل النظارات الذكية؟

يحمل النموذج الأولي اسم «GlassTENG»، ويعتمد على تقنية مولدات الكهرباء النانوية الاحتكاكية، المعروفة اختصارًا باسم TENGs، وهي تقنية تستفيد من التلامس والانفصال بين مواد مختلفة لتوليد شحنات كهربائية.

وتشبه آلية عمل هذه التقنية ظاهرة الكهرباء الساكنة التي تحدث عند فرك بالون بالشعر، إذ يؤدي التفاعل بين مادتين مختلفتين إلى انتقال الإلكترونات وتوليد شحنة كهربائية.

وفي النظارات الجديدة، تتفاعل طبقات مرنة داخل المستشعرات مع الحركات الطبيعية للوجه، فتتحول الطاقة الميكانيكية الناتجة عن هذه الحركات إلى طاقة كهربائية تُستخدم لتشغيل نظام الاستشعار، من دون الاعتماد على بطارية تقليدية.

ويمكن للنظام رصد حركات الوجه وقياس النبض، إلى جانب تتبع أنشطة قد ترتبط بصرير الأسنان والإجهاد وبعض المؤشرات المتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية.

ثلاثة مستشعرات لرصد النبض وحركات الفك

زوّد الباحثون النظارات بثلاثة مستشعرات موزعة على الإطار، بحيث يتولى كل منها رصد مجموعة من الحركات والمؤشرات الحيوية.

وُضع المستشعر الأول على جسر الأنف بالقرب من الشريان الزاوي، لمراقبة النبض ورمش العين وحركة الحاجبين.

أما المستشعر الثاني، فثُبّت عند الصدغ فوق الشريان الصدغي السطحي، لرصد النبض ونشاط عضلات الفك، فيما وُضع المستشعر الثالث بالقرب من الأذن لمتابعة حركات المضغ وإطباق الأسنان.

وتنتج الحركات المختلفة أنماطًا كهربائية مميزة، يستطيع النظام تحليلها والتعرف عليها.

وأظهرت الاختبارات أن إشارات النبض، التي كانت الأضعف بين الإشارات المقاسة، تراوحت بين 50 و100 ملي فولت. في المقابل، بلغت إشارات رمش العين ورفع الحاجبين ما بين 200 و500 ملي فولت، بينما وصلت الإشارات الناتجة عن حركات الفك القوية إلى 1.5 فولت.

دقة التعرف على الحركات بلغت 93.8%

لتقييم أداء النظارات، استعان الفريق البحثي بخوارزمية للتعلم الآلي، جرى تدريبها على التعرف على الأنماط الكهربائية المرتبطة بحركات الوجه، قبل اختبارها على بيانات جُمعت من 20 متطوعًا.

وحقّق النظام دقة إجمالية بلغت 93.8% في تحديد الأنشطة التي يؤديها المستخدم، وفقًا لنتائج الدراسة.

وسجّلت النظارات دقة بلغت 99% في التعرف على اصطكاك الأسنان، و96% في رصد إطباق الفك بقوة، ما يشير إلى إمكانية استخدام التقنية لمتابعة بعض السلوكيات المرتبطة بصحة الفم والفك.

كما اختبر الباحثون قدرة النظارات على قياس النبض لدى 10 مشاركين كانوا في وضع الجلوس والراحة، وقارنوا النتائج بقياسات حزام مرجعي يُرتدى حول الصدر.

وبلغ متوسط الفرق بين قياسات النظارات والمرجع 1.82 نبضة في الدقيقة، وهي نتيجة تشير إلى أداء واعد في ظروف الاختبار، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات دقة التقنية في مختلف الظروف والاستخدامات اليومية.

التحدث أثناء تناول الطعام.. أحد أبرز التحديات

رغم النتائج المشجعة، واجه النظام صعوبة في التمييز بين بعض الحركات المتشابهة، ولا سيما التحدث والمضغ، بسبب التشابه في حركة الفك والعضلات المشاركة في النشاطين.

وأظهرت الاختبارات أن النظام تعرّف على التحدث بصورة صحيحة في 55% من الحالات فقط، بينما صنّفه خطأً على أنه تناول للطعام في 37% من الحالات.

ويعود ذلك، وفقًا للباحثين، إلى أن التحدث والمضغ ينطويان على حركات متقاربة للفك، كما يشتركان في تنشيط العضلة الصدغية الموجودة على جانب الرأس، ما يزيد صعوبة التمييز بينهما اعتمادًا على الإشارات الكهربائية وحدها.

ويعكس هذا التحدي الحاجة إلى تحسين خوارزميات التعرف على الأنشطة، حتى تتمكن النظارات من تحليل الحركات بدقة أكبر في المواقف اليومية المتنوعة.

الخطوة المقبلة.. تحليل البيانات داخل النظارات

في مرحلتها الحالية، ترسل نظارات GlassTENG البيانات التي تجمعها إلى هاتف ذكي أو جهاز لوحي عبر تقنية البلوتوث، حيث تُحلّل الإشارات للتعرف على الأنشطة والمؤشرات الصحية.

لكن الفريق البحثي يطمح إلى تطوير النظام بحيث يتمكن من معالجة البيانات مباشرة داخل النظارات، دون الاعتماد على أجهزة خارجية.

ومن شأن هذا التطور أن يتيح للنظارات اكتشاف بعض الأحداث الفسيولوجية وتقديم تنبيهات فورية للمستخدم. فعلى سبيل المثال، يمكن للنظام مستقبلًا التعرف على إطباق الفك بقوة وتنبيه المستخدم إلى إرخائه، بما قد يساعد على الحد من بعض العادات المرتبطة بالإجهاد وصرير الأسنان.

وتسعى هذه التقنية إلى الجمع بين مراقبة المؤشرات الصحية وتوليد الطاقة من الحركات الطبيعية للجسم، في خطوة قد تفتح المجال أمام جيل جديد من الأجهزة القابلة للارتداء التي تعمل دون بطاريات تقليدية.

ومع ذلك، لا تزال GlassTENG في مرحلة النموذج الأولي، وتحتاج إلى مزيد من الاختبارات والتطوير قبل تحديد مدى ملاءمتها للاستخدام اليومي الواسع أو اعتمادها أداةً موثوقة للمراقبة الصحية المستمرة.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك