تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

تكنولوجيا وعلوم

روبوت صغير مستوحى من الخنافس.. يتحرك بعضلات اصطناعية ويتحكم فيه الإنسان بإصبعه

Lebanon 24
27-10-2026 | 05:00
A-
A+
روبوت صغير مستوحى من الخنافس.. يتحرك بعضلات اصطناعية ويتحكم فيه الإنسان بإصبعه
روبوت صغير مستوحى من الخنافس.. يتحرك بعضلات اصطناعية ويتحكم فيه الإنسان بإصبعه photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

نجح باحثون في كوريا الجنوبية في تطوير روبوت صغير مستوحى من الخنافس، يعتمد على عضلات اصطناعية مصنّعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد، ويمكن توجيهه من خلال مستشعر مرن يُرتدى على الإصبع. ويتميز الروبوت بنظام تغذية راجعة ثنائي الاتجاه، يسمح بتبادل المعلومات بينه وبين مشغّله البشري في الوقت الفعلي.

وتستقطب الحشرات اهتمام الباحثين في مجال الروبوتات بفضل صغر حجمها وسرعتها وقدرتها على التحرك داخل المساحات الضيقة التي يصعب على الإنسان الوصول إليها. وتفتح هذه الخصائص المجال أمام تطوير روبوتات يمكن استخدامها في استكشاف الفضاء، وفحص المعدات الصناعية، وتنفيذ مهام البحث والإنقاذ.

وفي حين يتجه بعض الباحثين إلى تحويل الحشرات الحقيقية إلى كائنات هجينة تجمع بين الأنظمة البيولوجية والتكنولوجيا، وهو نهج يثير تساؤلات أخلاقية، يختار آخرون تصميم روبوتات تحاكي خصائص الحشرات من دون استخدام كائنات حية.

وفي هذا الإطار، يعمل فريق بحثي من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) على تطوير روبوت يحمل اسم "BeetleBot"، مستلهمًا تصميمه من الخنافس، مع التركيز على تقنيات الحركة والتحكم والتفاعل بين الإنسان والآلة.

خنفساء حقيقية ألهمت تصميم الروبوت

استوحى الباحثون تصميم "BeetleBot" من خنفساء "Mecynorrhina torquata"، وهي من أنواع الخنافس الكبيرة التي تعيش في مناطق من الكونغو والكاميرون وأوغندا.

وللوصول إلى تصميم يحاكي حركة هذه الحشرة، درس الفريق مواقع عضلات الأرجل والمفاصل وطريقة عملها أثناء الحركة، ثم استعان بهذه الملاحظات لتطوير نظام حركي اصطناعي يحاكي بعض آليات الحركة الطبيعية.

ويعتمد الروبوت على عضلات اصطناعية مصنوعة من مادة تُعرف باسم الإيلاستومر البلوري السائل (Liquid Crystal Elastomer - LCE)، وتُنتج باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وتتميز هذه المادة بقدرتها على الانكماش عند تسخينها، إذ يمكن أن ينخفض طولها بنسبة تصل إلى 45%، قبل أن تستعيد شكلها الأصلي عندما تنخفض درجة حرارتها.

وتتيح هذه الخاصية محاكاة انقباض العضلات الطبيعية وارتخائها، ما يساعد الروبوت على تحريك أطرافه بطريقة مستوحاة من حركة الخنافس الحقيقية.

عضلات اصطناعية تعتمد على الحرارة

رغم الإمكانات التي توفرها هذه التقنية، فإن تشغيل العضلات الاصطناعية يتطلب تحديًا تقنيًا يتمثل في ضرورة رفع حرارتها إلى نحو 110 درجات مئوية، أي ما يعادل 230 درجة فهرنهايت، حتى تنكمش وتؤدي وظيفتها.

ويتحقق ذلك من خلال تمرير تيار كهربائي عبر أسلاك مدمجة داخل العضلات، ما يؤدي إلى توليد الحرارة اللازمة لتنشيطها.

ويقتصر التسخين على العضلات المطلوبة لتنفيذ الحركة بدلًا من تسخين الروبوت بأكمله، لكن هذه الآلية لا تزال تستهلك كمية ملحوظة من الطاقة.

ولهذا، يمثل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة أحد أبرز التحديات التي يسعى الفريق البحثي إلى معالجتها في المراحل المقبلة من تطوير الروبوت.

مستشعر مرن يتيح التحكم في الروبوت بحركات الإصبع

يحتاج "BeetleBot" إلى تدخل بشري لتوجيه حركته، ولذلك طوّر الباحثون رقعة استشعار مرنة يمكن ارتداؤها على أحد الأصابع، لتحويل حركات المستخدم إلى أوامر ينفذها الروبوت.

وتعمل الرقعة على رصد التغيرات التي تحدث عند ثني الإصبع أو تحريكه. فعندما تتمدد المادة المرنة، تتغير مقاومتها الكهربائية، ويستفيد نظام التحكم من هذه التغيرات لتحديد الحركة وتحويلها إلى تعليمات مناسبة.

ويستند نظام التشغيل إلى أربعة أوامر أساسية، هي التقدم إلى الأمام، والانعطاف إلى اليسار، والانعطاف إلى اليمين، والإمساك بجسم.

وتتيح هذه الآلية للمستخدم التحكم في الروبوت من خلال حركات بسيطة للأصابع، من دون الحاجة إلى وحدة تحكم تقليدية كبيرة أو معقدة.

فك اصطناعي يلتقط الأجسام ويقيس الضغط

لم يقتصر استلهام تصميم الخنافس على الأرجل، بل امتد أيضًا إلى آلية الإمساك بالأجسام. فقد صمم الباحثون ماسكًا يحاكي فكوك الخنافس، وهي أجزاء فموية تستخدمها هذه الحشرات للإمساك بالأجسام وتثبيتها.

ويعتمد الماسك على العضلات الاصطناعية المصنوعة من مادة LCE نفسها المستخدمة في الأرجل، إضافة إلى مستشعر للضغط.

وعندما تنكمش العضلات، ينغلق الماسك حول الجسم المستهدف، فيما تتيح مستشعرات الضغط تحديد مقدار القوة المطبقة أثناء الإمساك به.

ويمنح هذا النظام الروبوت القدرة على التقاط الأجسام والتعامل معها، مع توفير معلومات عن الضغط الناتج عن عملية الإمساك.

كاميرا ونظام تغذية راجعة ثنائي الاتجاه

تُعد آلية التغذية الراجعة ثنائية الاتجاه من أبرز الخصائص التي تميز "BeetleBot"، إذ تتيح تبادل المعلومات بصورة مستمرة بين الروبوت والمستخدم، بدلًا من الاكتفاء بإرسال الأوامر إليه.

وزوّد الباحثون الروبوت بكاميرا تنقل الصور التي تلتقطها إلى المشغّل البشري في الوقت الفعلي، ما يسمح له بمراقبة البيئة المحيطة بالروبوت ومعرفة ما يحدث أثناء تنفيذ المهام.

ووفقًا للبروفيسور إينهو كيم من جامعة سونغكيونكوان، وهو المؤلف الأول للدراسة، تتمثل إحدى السمات الأساسية للمشروع في ربط المعلومات التي يستشعرها الروبوت بالإجراء التالي الذي يقرره المستخدم.

وتعمل المنظومة وفق آلية متتابعة؛ إذ يرسل الروبوت الصور إلى المستخدم، الذي يحدد الإجراء المطلوب بناءً على المشهد الظاهر أمامه، ثم ينفذ الروبوت الأمر من خلال إيماءة الإصبع المناسبة، ويتيح النظام للمستخدم متابعة نتيجة التنفيذ.

ويساعد هذا التبادل المستمر للمعلومات على تعديل الأوامر وفقًا للظروف الفعلية، بدلًا من توجيه الروبوت من دون معرفة ما يحدث أثناء الحركة أو التعامل مع الأجسام.

اختبارات معملية ناجحة وخطط لمزيد من التطوير

خلال التجارب المعملية، تمكن "BeetleBot" من اجتياز المنعطفات، والوصول إلى جسم مستهدف، والإمساك به، ثم نقله إلى مكان آخر.

وتُظهر هذه الاختبارات إمكانية الجمع بين العضلات الاصطناعية المطبوعة ثلاثيًّا، والتحكم القائم على حركة الإصبع، والتغذية الراجعة المرئية، ضمن روبوت صغير مستوحى من الحشرات.

ويعتزم الفريق البحثي العمل على تحسين سرعة استجابة الروبوت ورفع كفاءة استهلاكه للطاقة، إلى جانب تطوير تصميمه ليعتمد بالكامل على المواد اللينة والمرنة.

ومن شأن هذه التحسينات، إذا نجحت، أن توسع إمكانات استخدام الروبوتات الصغيرة المستوحاة من الحشرات في البيئات التي تتطلب التحرك عبر ممرات ضيقة، أو التعامل مع أجسام بدقة، أو الوصول إلى مواقع يصعب على الروبوتات التقليدية بلوغها.

وبذلك، يقدم "BeetleBot" نموذجًا بحثيًا يجمع بين محاكاة الطبيعة والمواد الذكية وتقنيات التحكم التفاعلي، في خطوة قد تسهم في تطوير روبوتات أكثر قدرة على العمل في البيئات المعقدة مستقبلًا.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك