التلوث مشكلة تواجه بيئتنا بشكلٍ يومي. وإنطلاقاً من ذلك، صمَّمت الفنانة كاسيا مولجا ملابساً مزودة بأجهزة استشعار مضيئة، في محاولة لرفع حالة الوعي حول خطورة الأمر. ومزجت الفنانة بين العلم والفن، في محاولةٍ لحماة البشر من ظاهرة التلوث المميتة. وتتكون البدلة من قطع بلاستيكية، تضاءُ باللون الأحمر في حال تعرَّض الشخص إلى قدرٍ كبيرٍ ومضرٍّ من التلوث الهوائي.
وتعمل هذه القطع البلاستيكية بالليزر ويتم لصقها على قماش من نوع البوليكوتون الخفيف. وصممت مولجا مع البدلة قناعا، اسمته بـ"قناع الحواس من أجل التنفس النقي". ويضاءُ القناعُ أيضاً باللون الأحمر في حال استنشق الشخص الهواء الملوث، ويضاءُ باللون الأزرق والأبيض للإشارة إلى جودة الهواء المحيط. ولكن هذا ليس كل شيء، إذ هناك دراجات من اللون الأحمر تزيد و تنقص بحسب نسبة التلوث. وتمَّ تمويل المشروع من قبل ناشطين في مجال البيئة في لندن. وقالت مخترعة هذا الجهاز أن "الفكرة راودتها بسبب معناتها من مرض الربو".
وقالت كاسيا مولجا: "كان يوم حاراً للغاية، فذهبت إلى النافذة، وحينما هاجمتني أزمة ربو كانت الأقوى منذ عشر سنوات، حينها بدأت أفكر في كيفية نقل فكرة أن الإنسان هو الكائن الأمثل للشعور بتغييرات البيئة المختلفة وخصوصا في الهواء.
من جهته، قال أندرو غريف، وهو أحد كبار المحللين للهواء في كينجز كوليدج في لندن، ويعمل مع مجموعة من محطات الرصد الثابتة في جميع أنحاء العاصمة البريطانية لمراقبة جودة الهواء: "ما أردنا فعله من خلال هذا المشروع، هو جعل التلوث الهوائي شيء مرئي، خصوصاً في الشوارع أمام أعين الناس، ولتسليط الضوء على مساوئ التلوث وأضراره والتي من الممكن أن تغير حتى في الحديقة العامة لمقاطعتك".
ومنذ حوالي عامين، كرست مجموعة من المراقبين للهواء وقتهم من أجل إيجاد حلول جذرية للتلوث الذي يتعرض له سكان المدن الكبرى. وساهم الفريق بشكل كبير في إختراع قناع الإستشعار الخاص بالبدلة.
وعاد غريف إلى مختبره للتحقق من نتائج الجولة الوجيزة التي قام بها حول الجامعة، ويظهر الرسم البياني كيف تتغير مستويات التلوث في كل دقيقة، مثله مثل الأحوال الجوية، ولكن في الأيام الباردة يبقى التلوث ثابتاً بداخل المدينة، وبالتالي فهي الأيام الأكثر خطورة على مرضى الربو وغيرها من أمراض الرئة.
وقال أندرو غريف:"يمكنك رؤية أن بمجرد تعرضك لمكان السيارات، تكون بمواجهة قدر كبير من التلوث، حتى بالقرب من الجسر. وبالرغم من أن اليوم يوم عاصف جداً، إلا أننا رأينا بالفعل كمية التلوث الموجودة في الهواء في أماكن السيارات".
وأشار الباحثون إلى الحاجة الماسة في الابتعاد عن الأماكن الملوثة هوائيا ومحاولة الحد من استخدام الغازات الضارة بشكل عام.
(euronews)