يخطئ من يعتقد أنّ السرعة البطيئة على الطرقات أمر بسيط وآمن، ففي الواقع قد تكون نتائجها وخيمة على حركة السير والسلامة المرورية بقدر القيادة بسرعة، لأنها تتسبّب في عرقلة حركة السيارات الأخرى وتخلق حالة من الارتباك على الطريق.تعتبر قيادة المركبات بسرعة بطيئة جداً، وأقل من الحد الأدنى المنطقي المسموح به، أمراً مشابهاً للقيادة السريعة، خصوصاً على الطرقات السريعة عندما يقود السائق في منتصف الطريق أو على المسرب الأيسر.
وهو ما نلاحظه كثيراً على الطرقات في لبنان، بحيث أصبحت ظاهرة نراها يومياً، إذ يقود السائق سيارته ببطء في المسار الأيسر على الطريق السريع منشغلاً بالهاتف أو غير ذلك، من دون الاكتراث لإشارات السائقين خلفه، ما يوتّر الأعصاب وقد يتسبّب بحوادث مرورية وحدوث خسائر مادية أو إصابات بشرية مختلفة.
تجدر الإشارة الى أنّ قانون السير في أغلب بلدان العالم يعاقب من يقود سيارته بسرعة تقلّ عن الحد الأدنى للسرعة المسموح بها، تماماً كما يعاقب من يتخطّى السرعة القانونية.
مخاطر على الآخرين
إنّ سير المركبات بسرعة بطيئة لا يعتبر مشكلة خطيرة إذا كانت المركبة ملتزمة بالمسرب الأيمن للطريق. فكلما قَلّت السرعة قَلّت معها الحوادث، بشرط ألّا يسير السائق على المسرب الأيسر أو في منتصف الأوتوستراد بسرعة بطيئة.
فالقيادة البطيئة جداً في المسارين الأوسط والأيسر من الطريق السريع تؤدي الى إرباك الآخرين أثناء القيادة وتعرّضهم لمخاطر الحوادث خلال محاولاتهم تخَطّي المركبات التي تسير ببطء. كذلك، إنّ هذا السلوك يعتبر تعدياً على حقوق الآخرين على نحو لا يمكنهم القيادة حسب السرعة المحددة في القانون، فضلاً عن تعطيل أعمالهم والتسبّب في الازدحام.
وللراغبين بقيادة سياراتهم بسرعة بطيئة، الإلتزام باستخدام المسار الأيمن من الطريق أو الشارع، والتأكّد من خلو المسار وعدم وجود مركبات قريبة أو مسرعة، والحرص على عدم مضايقة السيارات الأخرى وإجبارها على تغيير سرعتها. وفي المقابل نشير أيضاً الى أنه لا يصحّ أن تسير بسرعة كبيرة على الطرق البطيئة، لأنّ ذلك سيشكّل أيضاً خطراً على حركة المرور والمشاة.
وختاماً نقول إنه من المؤكد أنّ أي سرعة كانت، أقل أو أكبر من المسموح بها، ستؤدي إلى نتائج عكسية. ونحن لا نشجّع بتاتاً على القيادة بسرعة. لذلك فإنّ السير بصورة منطقية لا تضرّ الآخرين هو أفضل الحلول، فالسائق الجيد هو الذي يسير بتناغم مع الآخرين ملتزماً قانون السير لا أكثر ولا أقل.
(شادي عواد - الجمهورية)