لا شك بأن عالم الواقع الافتراضي شق طريقه من بين مقتنياتك لهذا العام، إذ تظهر الإحصائيات أن أكثر من مليون سماعة للواقع الافتراضي بيعت خلال الربع الثالث من العام 2017.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم في العام 2018، بينما يدخل مصنعون جدد إلى عالم ألعاب الواقع الافتراضي، ولكن عليكم الحذر جداً قبل تجربة أدوات الواقع الافتراضي الجديدة، إذ ترافق هذه التقنية الحديثة العديد من المخاطر الصحية التي لم تكن لتخطر على البال.
ولا شك بأن نظرة سريعة على تحذيرات السلامة التي تُدرجها الشركات المصنعة الكبرى مع سمّاعات الواقع الافتراضي، كافية بأن تلفت انتباهنا إلى أن تجربة اللعب في مساحة مزدحمة دون إشراف عام، ستكون محفوفة بالمخاطر.
حيث تذكر صفحة تعليمات السلامة على جهاز العالم الافتراضي من علامة HTC التجارية أنه "أثناء ارتداء سمّاعة المنتج، ستصبح أعمى للعالم من حولك"، مضيفة: "لا تعتمدوا على نظام وصاية المنتج للحماية".
وتقول الأستاذة المشاركة في البحوث في قسم الإعلام التفاعلي والألعاب في جامعة جنوب كاليفورنيا مارينتينا غوتسيس أنّها تشهد حوادث وقوع أكثر من أي شيء آخر، مؤكدة: "يمكنك الوقوع أو ايذاء رأسك أو أي طرف آخر في جسمك، أو إيذاء نفسك بشكل جدي أثناء اللعب، لذا ينبغي أن يراقبك شخص ما خلال ممارسة ألعاب الواقع الافتراضي، وهذا أمر ضروري."
وينبغي أيضاً الابتعاد عن اللعب بأدوات الواقع الافتراضي أثناء تواجد الحيوانات الأليفة والأطفال الصغار، وغير ذلك من العقبات مثل المراوح المتحركة، الزجاج القابل للكسر أو الأشياء الحادة.
كما تؤثر ألعاب الواقع الافتراضي أيضاً على صحة العينين، إذ إنها قد تؤثر على تطور ونمو النظر، كما بات يعتبر قصر النظر مشكلة متنامية في جميع أنحاء العالم، فقد أظهرت الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً أن حالات قصر النظر ارتفعت من نسبة 25 بالمائة في سبعينيات القرن الماضي، إلى أكثر من 40 بالمائة بحلول العام 2000.
ولا شك بأن دراسات عدة وإحصائيات كثيرة أثبتت مؤخراً أن التحديق في شاشات الهواتف والتلفاز وأجهزة الكمبيوتر وحتماً شاشات الواقع الافتراضي، تؤثر على النظر، كما أنّها ترهق العين وتزيد من نسبة قصر النظر.
وقد أثبتت الدراسات أيضاً أن الكثير من الأشخاص الذين يستخدمون الواقع الافتراضي، يتذمرون من مشاكل إجهاد العين والصداع، وفي بعض الحالات قد يُصابون بالغثيان.
ويعتقد الخبراء أن السبب يعود إلى كيفية تأثير الواقع الافتراضي على اتصال العين بالدماغ الذي بات يدمج ما تراه أعيننا، إلّا أن الواقع الافتراضي يفصل بينها، ما يُربك الدماغ ويسبب هذا الشعور بعدم الارتياح.
ويقول والتر غرينليف عالم الأعصاب السلوكي الذي درس الواقع الافتراضي في الإعدادات الطبية لأكثر من 30 عاماً، أنه "في البيئة الافتراضية تتغير الطريقة التي ننظر ونتفاعل فيها، لأننا نعرض على أعيننا شيئاً قد يبدو بعيداً، وإنما هو في الواقع لا يبعد سوى عدة سنتيمترات عن أعيننا".
ويُطلق العلم على هذه الحالة اسم "نزاع تكيف تقارب العين،" ولا تزال خطورتها غير مؤكدة بعد، كما يؤكّد غرينليف أننا هكذا نخدع الدماغ، وما زال العلماء لا يعلمون إن كان هناك تأثير خطير على المدى الطويل.
وغالباً ما تأتي ألعاب الواقع الافتراضي مع تأثيرات صوتية عالية ومزعجة قد تتسبب في مشاكل جدية بالسمع، إذ أن الاستماع إلى أصوات صاخبة لفترات متواصلة تتلف حاسة السمع تدريجياً.
(CNN)