يكشف مصمّمو السيارات دورياً مزيداً من الأفكار المبتكرة، في الوقت الذي تصرف شركات صناعة السيارات مئات ملايين الدولارات على أبحاث لتطوير السيارات المستقبَلية ومواصفاتها.تحرص شركات صناعة السيارات العالمية على إيلاء العامل التكنولوجي أهمية خاصة في سياراتها، لتوفير السرعة والقوّة والأمان من جهة، والراحة والترفيه من جهة أخرى.
توقّعات مستقبلية
أصبح من المؤكّد أنّ سيارات المستقبل ستعمل بخلايا وقود كهربائية، وهي الأنظمة التي تعمل بالهيدروجين. وخليّة الوقود توفّر طاقةً تستطيع تلبية إحتياجات السيارة من الكهرباء لتشغيلها.
ومن أبرز مواصفات السيارة المستقبلية هي أنها ستكون كمكاتب ومسارح منزلية، تستجيب لتعليمات السائق الصوتية لإرسال البريد الإلكتروني ولمراجعة أسعار الأسهم وغيرها من الأمور التي يجب أن تتمّ مواكبتها لحظة بلحظة.
من هنا، ستصبح السيارة العقل المدبّر للسيطرة على جميع الأمور الحياتية للأشخاص، وستكون مربوطة بالمنزل والمكتب وبكلّ ما هو مرتبط بمالكها، وستستجيب لتعليماته الصوتية لإرسال البريد الإلكتروني أو مراجعة أسعار الأسهم، بينما يلعب الأطفال الألعاب الإلكترونية في المقعد الخلفي.
ويقول مهندسو سيارات المستقبل إنّ هذه السمات لن تجعل الطرق أكثر خطورة، لأنّ السيارات ستكون إما ذاتية القيادة، إمّا مجهَّزة برادارات لتجنّب الإصطدامات، لأنها ستكون مزوَّدة بآلية تحدث إهتزازات خفيفة في المقعد أو حزام الأمان أو دواسة السيارة تنبّه السائقين، ولا سيما الذين يفقدون تركيزهم في المواقف الخطرة وتجعل القيادة أكثر أماناً. كذلك، أصبح من المؤكّد أنّ السيارات المستقبلية ستتمكّن من التواصل مباشرة مع بعضها البعض.
وعلى سبيل المثال، عند توقف السيارة التي تسير أمامك، ترسل الى سيارتك تنبيهاً بأنها ستتوقف، لتعمل سيارتك فوراً وبصورة تلقائية على التخفيف من سرعتها أو حتى التوقف لتجنّب الإصطدام.
وتتيح تكنولوجيا التواصل بين السيارات أيضاً تطبيق إجراءات أخرى، مثل تحويل السَير أو زيادة السرعة، من خلال إرسال إشارة إلى السائقين الآخرين في المنطقة، ما يسمح للسيارات بتجنّب الإصطدام ببعضها، وذلك من خلال عدم الإعتماد فقط على العين البشرية وردود فعل السائق، وإنما على قوة التكنولوجيا وإبداعاتها.
سيارات كهربائية وطائرة
ومن جهة ثانية، يتمّ العمل حاليّاً أيضاً على السيارات الكهربائية الصغيرة الخاصة للتنقّل في شوارع المدينة، والتي لا تحتاج إلى وقود، كونها تعمل بواسطة الطاقة الشمسية أو عن طريق شحنها بالكهرباء. ومن شأن هذه السيارات أن تحدّ من الزحمة المرورية في المدن، ومن تلوّث البيئة. ومن جهتها، تسعى شركات عدّة الى إبتكار سيارات طائرة، يمكن قيادتها على الطريق والتحلي بها عند الحاجة.
لكنّ السيارات الطائرة لا تزال بعيدة من دخول عالم الواقع بشكل تجاري، لأنها تحتاج الى عوامل تنظيمية معقّدة وإتفاقيات بين الدوَل وغيرها من الأمور التي تجعل منها حلماً لن يتحقّق أقلّه في السنوات العشرين المقبلة.
(شادي عواد - الجمهورية)