جاء في "الجزيرة": نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) مقالا بتاريخ 12 آذار الجاري كتبه دينيس أوفرباي تناول فيه التعاون العلمي الدولي الذي يتعرض للتفكك الآن بسبب حرب روسيا على أوكرانيا، بينما يجاهر الباحثون، بمن فيهم الكثيرون في روسيا، بمعارضتهم لما يحدث.
ويقول أوفرباي إنه في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، خارج جنيف، سويسرا، لا يزال العلماء سعداء بوصف المجموعة المتنوعة من الشعوب الذين عملوا جنبا إلى جنب قبل عقد من الزمان لاكتشاف بوزون هيغز، مفتاح الكتلة في الكون. تماما كما يفخر رواد الفضاء بزمالة الكون التي يرمز إليها بالتبادل الاحتفالي للخبز والملح عندما تصل الطواقم إلى محطة الفضاء الدولية.
لكن هذه العلاقات تتعرض الآن للتهديد مع التزايد المستمر لمعارضة الحرب الروسية على أوكرانيا في الأوساط العلمية، حتى في روسيا، حيث أصبح استخدام كلمة "غزو" فيما يتعلق بأوكرانيا جريمة الآن، وفق الصحيفة.
وقد ألغيت المؤتمرات والتبادلات الأكاديمية. وانتشرت رسائل مفتوحة من الفائزين بجائزة نوبل وجماعات أخرى. وبرامج الفضاء الروسية والأميركية، التي كانت متشابكة لمدة 30 عاما، يبدو أنها الآن في مفترق طرق.
روسيا والمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية
وصلت موجات الإدانة للحرب الروسية على أوكرانيا إلى المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، التي كانت لفترة طويلة صورة رمزية لحلم التعاون الدولي.
وفي اجتماع لمجلس إدارتها قال المختبر التابع للمنظمة إنه لن يشارك في أي تعاون جديد مع الاتحاد الروسي "حتى إشعار آخر" وعلق عضويته بصفة مراقب في المختبر.
المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية كانت قد تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية لجمع الأمم والشعوب معا من أجل السعي السلمي للعلم، وجاء في بيان أصدره المجلس في 8 مارس/آذار الجاري يقول "هذا العدوان يتعارض مع كل ما تمثله المنظمة".
وقد تم تشكيل المختبر التابع للمنظمة في عام 1954 للمساعدة في ربط أوروبا التي مزّقتها الحرب، ويشارك في عمليات المختبر علماء من 100 دولة وإقليم. ويدير المختبر مجلس من عضوية 23 دولة، ترسل كل منها مندوبين اثنين، عالما ودبلوماسيا، إلى المستشار.
ولكل ولاية صوت واحد. وروسيا ليست عضوا، لكنها مثل
الولايات المتحدة واليابان حصلت على صفة مراقب، مما يعني أنها قد ترسل وفودا إلى الاجتماعات ولكن ليس لها حق التصويت.
وأوكرانيا من بين 7 أعضاء منتسبين. وطرد دولة عضو أو دولة بصفة مراقب يتطلب تصويت الثلثين؛ ويتم عد الأصوات بصورة سرية.
وقد أشارت فابيولا جيانوتي، المديرة العامة للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، في بيان إلى أن مهمة المنظمة هي بناء الجسور بين البلدان.
وقالت "في أوقات العدوان والحرب والانقسام السياسي، يمكن للعلوم والفنون أن تلعب دورا في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. وستكون هذه القنوات ضرورية لإعادة البناء عندما يحين الوقت".
دعم من الفيزيائيين
انتزع قرار المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية دعم عينة من الفيزيائيين تم الاتصال بهم عبر الهاتف والبريد الإلكتروني. وقال الدكتور ليندي "بالمقارنة مع ما يجري في أوكرانيا، فإن تعليق وضع المراقب للاتحاد الروسي في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية هي قضية ثانوية نسبيا".
وكتب بيير راموند، عالم الفيزياء في جامعة فلوريدا وأحد مبتكري نظرية الأوتار، يقول: "كان قرار المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية ضروريا. وكان من شأن عدم وجود أي منها أن يكون علامة سوداء: المنظمة هي أكثر من مجرد أعجوبة علمية، فقد كانت ولا تزال الرمز الأول لأوروبا الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية".
أما كيب ثورن، عالم الفيزياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي فاز بجائزة نوبل في عام 2017 لاكتشاف موجات الجاذبية، ولديه علاقات عمل مع علماء الفيزياء الفلكية الروس التي يعود تاريخها إلى حقبة الستينيات، فقال في رسالة بالبريد الإلكتروني "اعتقدت آنذاك وأعتقد الآن أن هذه الاتصالات ذات أهمية عالية، ومع ذلك، فإن ما فعله بوتين والجيش الروسي باسم الاتحاد الروسي فظيع لدرجة أنني أؤيد بقوة قرار مجلس المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية".
لكن ليزا راندال، عالمة الفيزياء النظرية في جامعة هارفارد، قالت في رسالة بالبريد الإلكتروني "ما لم يكن العلماء مسؤولين عن تصرفات بلدانهم، فمن غير الإنصاف والمخالف للروح التعاونية الدولية للمنظمة اتخاذ هذه الخطوة".
جوزيف إنكانديلا، عالم الفيزياء في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، الذي قاد أحد الفرق التي اكتشفت بوزون هيغز، شرح الأمر قائلا "يمكن لأولئك الموجودين هنا الاستمرار في المجيء إلى المختبر والقيام بعملهم، ولا يزال بإمكان أولئك الذين يأتون من روسيا الوصول إلى هنا عبر مسارات طيران أكثر تعقيدا إلى حد ما إذا سمحت لهم السلطات الروسية بذلك. إنهم غير ممنوعين من دخول المنظمة".