يحتلّ موضوع ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية وسبل تنظيم سلوك الجمهور وتحديد حقوقه وواجباته، قبل المباريات وخلالها وبعدها، مكانة مهمة في النقاشات الخاصة بنهوض الرياضة المحلية وتطويرها.
فالجمهور اللبناني المعروف خارجياً بفاكهة المباريات، أضحى في الداخل عبئاً على اللعبة وعلى النادي الذي ينتمي إليه. فحبّه الأعمى وغريزته الطائفية سيطرتا على تصرفاته خلال البطولات والمسابقات الرسمية وحتى الودية منها.
والجمهور بحد ذاته ينقسم الى عدة فئات، فهناك الجمهور المشاهد والمحايد وهو الجمهور المتفرّج الذي لا تهمّه النتيجة بقدر ما تهمّه «الفرجة» والمتعة بعيداً عن الانفعالات السلبية والتشنجات العصبية، وهناك الجمهور المتفاعل والمنفعل وهو الجمهور الذي تقوم قيامته عندما يشعر انّ فريقه سينهزم فلا «يعجبه العجب»، عندها يصبح سلوكه شائناً وكلامه بذيئاً، ويعمد الى تخريب المنشئات والى العنف والعدوانية.
ربما الالتزام الحزبي الضيق وانتماء غالبية أنديتنا الى طوائف وتيارات متنوعة ومتعددة يجعلان من ملاعبنا ساحات حرب لا هوادة فيها، وكأنّ الملاعب أصبحت الأمكنة الملائمة لـ"فَش خلق" أيّ زعيم سياسي يريد إيصال رسالة ما الى خصومه.
من هنا يأتي دور الاتحادات الوطنية والأندية والجمعيات الرياضية في إيصال المعاني السامية التي تهدف اليها الرياضة بشكل عام، فالاحترام المتبادل والابتعاد عن السلوك الشاذ وعدم اللجوء الى العنف والتخلّي عن الكلام النابي وعدم انتهاك حرمة أخلاقيات الرياضة وعدم استعمال الشعارات المستفزّة والمحرّضة والطائفية والابتعاد عن التصرفات المشينة وعدم الاحتجاج عند كل صافرة يُطلقها حكم المباراة بحقّ أو بغير حقّ وعدم رَجم الملاعب واللاعبين بما تَيسّر، هي من المسلّمات، والتي يتوجّب على الغيارى متابعتها عن قرب والضرب بيد من حديد لكل من تُسَوّل له نفسه العبث بها، وكرة القدم الانكليزية أقرب مثال الى ما آلت اليه القوانين الجازمة والحاسمة التي طبّقت بحقّ مُثيري الشغب في الملاعب.
فالجمهور هو الذي يكمل فريقه ويدعم صندوقه، ومن دونه لا تكتسب المباريات أي أهمية فتكون باردة لا حرارة فيها. لذلك، يجب على هذا الجمهور أن يتحلى بالروح الرياضية ويتقبّل الخسارة ويعتبرها درساً للتحسين في المباريات المقبلة، ودور الأندية في هذا المجال كبير عن طريق تفعيل اللجان وتثقيفها وتقريبها من الادارة واللاعبين على السواء، حتى نَسمو برياضتنا ونرفعها الى الاعلى.
(عبدو شربل – الجمهورية)