أطلق رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز تحدياً مباشراً لكل من يفكر في منافسته على رئاسة النادي، داعياً الراغبين في الترشح إلى التقدم رسمياً وتوفير الضمانات المالية المطلوبة، في موقف يعكس ثقته المطلقة باستمرار هيمنته على المشهد الانتخابي داخل النادي الملكي.
وبحسب ما أوردته صحيفة AS
الإسبانية، قال بيريز بلهجة حاسمة: "ليتوقفوا عن التلميح، وليتقدموا، وليترشحوا، وليضعوا الضمان المالي المطلوب. لماذا لا يترشح أحد ضدي؟ ربما لأنهم يخافون مني. فلورنتينو لن يرحل إلا عندما يريد الأعضاء ذلك. وعليهم أن يخرجوني بالرصاص".
ويأتي هذا الموقف بعد أكثر من عام بقليل على إعادة انتخاب بيريز رئيساً للنادي في 19 كانون الثاني 2025، حين لم يتقدم أي مرشح آخر في تلك العملية، كما حصل في الانتخابات السابقة، ليمتد تفويضه حتى عام 2029. لكن إعلان الدعوة إلى انتخابات جديدة فتح الآن مساراً تحكمه مهل دقيقة جداً ينص عليها النظام الأساسي للنادي.
وتوضح الصحيفة أن فلورنتينو ومجلس إدارته سيواصلان تصريف الأعمال إلى حين انتخاب رئيس جديد، ما يعني أنه بإمكان الإدارة الحالية، إذا رغبت، المضي في ملفات كبرى خلال هذه الفترة، ومن بينها مسألة التعاقد مع
جوزيه مورينيو، خصوصاً أن
ريال مدريد يملك مهلة زمنية محددة قد تجعل الصفقة أقل كلفة إذا أُنجزت بسرعة.
أما على مستوى الإجراءات، فالنادي يملك، وفق النظام الأساسي، يومين من الآن للإعلان الرسمي عن الانتخابات، وبعدها تُفتح مهلة 10 أيام لتقديم الترشيحات. وترى الصحيفة أن هذه المهلة القصيرة تجعل من شبه المستحيل عملياً تشكيل لائحة منافسة جدية لبيريز.
والعقبة الأكبر أمام أي مرشح محتمل تبقى في الشروط المالية والتنظيمية الصارمة، إذ يتعين على أي لائحة راغبة في الترشح أن تقدم ضماناً مالياً يعادل 15 في المئة من ميزانية ريال مدريد، والتي تبلغ حالياً 1.2 مليار
يورو، ما يعني ضرورة تأمين نحو 187 مليون يورو خلال 10 أيام فقط. كما يجب على المرشح للرئاسة أن يكون قد أمضى 20 عاماً كعضو في النادي، فيما يُشترط أن يكون نائبه قد أمضى 15 عاماً على الأقل.
وتشير الصحيفة إلى أن آخر مرة خضع فيها فلورنتينو لتصويت فعلي من الأعضاء كانت في انتخابات 2004، حين فاز باكتساح كبير على لورينزو سانز وأرتورو بالداسانو. أما آخر مرة صوّت فيها أعضاء ريال مدريد في انتخابات رئاسية فكانت عام 2006، عندما انتُخب رامون كالديرون. ومنذ ذلك الحين، لم يترشح أحد ضد بيريز في انتخابات 2009 و2013 و2017 و2021 و2025.
وفي انتخابات 2021 ظهر تحرك خجول تمثل في رجل الأعمال الإسباني إنريكي ريكيليمي، الذي يملك حضوراً في قطاع
الطاقة المتجددة، لكن هذه المحاولة لم تتطور إلى ترشح فعلي، كما أنه لم يقدم على أي خطوة مشابهة في انتخابات 2025.
وبذلك، يبدو أن فلورنتينو يدخل المسار الانتخابي الجديد من موقع القوة الكاملة، وسط معادلة ثابتة داخل ريال مدريد: انتخابات تُفتح شكلياً، لكن من دون منافس حقيقي يجرؤ على الوقوف في وجه الرجل الأقوى في النادي.