بعد سبع جولات من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، تقدم الأندية الثلاثة الصاعدة هذا الموسم من دوري الدرجة الثانية (التشامبيونشيب) صورة مختلفة عن تلك التي رسختها المواسم الأخيرة. ففي نظام يهبط فيه أصحاب المراكز الثلاثة الأخيرة من أصل عشرين نادياً، ويصعد مكانهم ثلاثة من الدرجة الثانية، يحتل "هال سيتي" المركز التاسع و"إيبسويتش تاون" المركز العاشر برصيد تسع نقاط لكل منهما. أما "كوفنتري سيتي"، بطل الدرجة الثانية في الموسم الماضي، فيقف في المركز السابع عشر بست نقاط، أي خارج منطقة الهبوط بفارق ضئيل. وبذلك جمعت الأندية الثلاثة معاً 24 نقطة من 21 مباراة، وهو معدل يتجاوز ما تحتاجه عادة الفرق الساعية إلى البقاء.
وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من السياق الذي سبقها، فقد بات الصعود إلى الدوري الممتاز خلال السنوات الأخيرة أشبه بإقامة قصيرة، بسبب الفارق المالي والفني الكبير بين الدرجتين. فموسما 2023-2024 و2024-2025 انتهيا بعودة الأندية الصاعدة الثلاثة في كل منهما إلى الدرجة الثانية بعد موسم واحد، وكان "إيبسويتش" نفسه أحد ضحايا الموسم الثاني قبل أن يعود سريعاً. غير أن الموسم الماضي حمل أولى علامات الانكسار، حين أنهى "ليدز يونايتد" الموسم في المركز الرابع عشر بفارق مريح عن منطقة الخطر، وذهب "سندرلاند" أبعد من ذلك بحلوله سابعاً وتأهله إلى الدوري
الأوروبي، فيما هبط "بيرنلي" وحده.
ويبدو "هال سيتي" الأكثر صلابة بين الأندية الثلاثة، فقد افتتح موسمه بالفوز على "
مانشستر يونايتد" 2-0، وانتزع تعادلاً 2-2 من ملعب تشيلسي وآخر سلبياً أمام "أستون فيلا"، ولم تستقبل شباكه سوى سبعة أهداف في سبع مباريات. لكن الفريق لم يسجل سوى ثمانية أهداف، وهو ما ظهر بوضوح في خسارته الأخيرة أمام فولهام، حيث عجز عن تحويل تنظيمه الدفاعي إلى فاعلية هجومية.
أما "إيبسويتش" فيقدم نموذجاً معاكساً، إذ حقق ثلاثة انتصارات بينها فوز خارج أرضه على "كريستال بالاس" 3-2، وأحرج "
مانشستر سيتي" متصدر الدوري في ملعبه قبل أن يخسر 2-3. في المقابل، تلقى أربع هزائم واستقبل 15 هدفاً، بينها خمسة أمام "مانشستر يونايتد"، ما يجعل دفاعه الثغرة التي قد تحدد مصيره في الأشهر المقبلة.
ويعكس وضع "كوفنتري" هشاشة المعادلة، فالفريق لم يسجل أي هدف في مبارياته الأربع الأولى، وخسر على أرضه أمام "برايتون" بخماسية نظيفة. ثم استعاد بعض التوازن بالفوز على نوتنغهام فورست و"نيوكاسل يونايتد"، قبل أن يعود ويخسر أمام توتنهام 1-3، ليصبح رصيده خمس هزائم و14 هدفاً في مرماه.
ولا يمكن فصل هذا التحسن عن تراجع عدد من الأندية المعتادة على الدوري الممتاز، إذ يقبع "فولهام" و"نوتنغهام فورست" في المركزين الثامن عشر والتاسع عشر، ويتقدم "هال" و"إيبسويتش" على أندية كبيرة مثل "نيوكاسل" و"أستون فيلا" و"مانشستر يونايتد". كما يكشف تذيل "سندرلاند" للترتيب بأربع نقاط أن النجاة في الموسم الأول لا تضمن الاستقرار في الثاني.
وتبقى المباريات المقبلة اختباراً لقدرة الصاعدين على الاستمرار، إذ يستضيف "إيبسويتش" "نوتنغهام فورست" الجمعة، ويلتقي "كوفنتري" "فولهام" السبت، ويواجه "هال" "برنتفورد" الأحد، قبل أن يتواجه "هال" و"إيبسويتش" في 31 تشرين الأول. ويبقى الحكم على مسار هذه الأندية مؤجلاً إلى منتصف الموسم، حين تبدأ الفوارق في عمق التشكيلات وجودة البدلاء بالظهور.