لم يكن قد مرّ على وصول المدافع البوسني طارق محاريموفيتش إلى نادي ليدز يونايتد الإنكليزي لكرة القدم سوى أيام، حين انتزع تصفيق جماهير ملعب "إيلاند رود" بتدخل قوي أمام المدرج الجنوبي في مباراة ودية ضد لايبزيغ الألماني في تموز. ويستعيد المدرب السابق لليدز سايمون غرايسون تلك اللحظة قائلاً: "انفجر الملعب كله. فكرت حينها: ستحظى بشعبية كبيرة في هذا النادي"، بحسب ما نقل موقع "بي بي سي سبورت".
وانضم المدافع البالغ 23 عاماً إلى ليدز قادماً من ساسوولو الإيطالي مقابل 34.1 مليون جنيه إسترليني، ليصبح أغلى مدافع في تاريخ النادي، خلفاً لباسكال سترويك الذي انتقل إلى برايتون مقابل 20 مليوناً. وأثارت الصفقة تشكيك بعض المشجعين، كون اللاعب لم يخض سوى موسم واحد في الدوريات الأوروبية الكبرى، إذ كتب أحدهم: "المواصفات مناسبة لكن السعر مرتفع بعض الشيء".
لكن بعد ثلاثة أشهر فقط من عقد يمتد خمس سنوات، بات الحديث يدور حول المدة التي يستطيع فيها ليدز الاحتفاظ به، في ظل تقارير عن اهتمام برشلونة وليفربول وبايرن ميونيخ وإنتر ميلان. وقالت مهاجمة ليدز السابقة لوسي وارد: "قدّم أداءً رائعاً لدرجة أن أندية ستراقبه وتحاول خطفه خلال الأشهر المقبلة".
في المقابل، رأى غرايسون أن اللاعب يبدو مرتاحاً في النادي، قائلاً: "لست ساذجاً لأعتقد أنه لا يطمح إلى اللعب يوماً لأكبر الأندية في العالم، لكنني أشعر بأنه يحب ليدز والمدينة والجماهير".
أرقام دفاعية لافتة
ويُلقّب المشجعون محاريموفيتش بـ"الجدار البوسني"، بعدما ساهم في جعل دفاع ليدز ثاني أقوى دفاع في الدوري الإنكليزي الممتاز خلف آرسنال حامل اللقب، إذ استقبل الفريق ستة أهداف فقط وحافظ على نظافة شباكه ثلاث مرات في أول ثماني مباريات. ولم يغب المدافع، الذي يبلغ طوله نحو 1.93 متر، عن أي دقيقة في الدوري، وهو صاحب أكبر عدد من الإبعادات الرأسية فيه هذا الموسم، مع مساهمته في ثلاثة أهداف (هدف وتمريرتان حاسمتان) في عشر مباريات في الدوري والكأس، بينها تمريرة بالكعب لدومينيك كالفيرت-لوين في الفوز الكاسح على نيوكاسل 4-1 في أيلول، حين صرخ أمام الكاميرات: "يونايتد عاد، يونايتد عاد".
وقال حارس ليدز ومنتخب إنكلترا السابق بول روبنسون: "أُثيرت تساؤلات كثيرة عندما باع ليدز سترويك، وأكبر إطراء يمكن توجيهه لمحاريموفيتش أن أحداً لم يعد يتحدث عن رحيل سترويك. لقد كان صفقة استثنائية".
في قلب عاصفة المونديال
وكان محاريموفيتش قد وجد نفسه في قلب جدل كبير خلال كأس العالم، حين تعرّض لعرقلة من مهاجم الولايات المتحدة فولارين بالوغون في مباراة دور الـ32 التي خسرتها البوسنة والهرسك أمام أميركا 0-2 في 2 تموز، ما أدى إلى طرد بالوغون بعد مراجعة تقنية الفيديو. غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصل مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مطالباً بمراجعة القرار، فعلّقت لجنة تأديبية إيقاف اللاعب الذي شارك في مباراة ثمن النهائي التي خسرتها أميركا أمام بلجيكا 1-4. وقال محاريموفيتش لموقع "ذي أثليتيك": "بعد هذا التدخل، انفجرت وسائل الإعلام. كنت في كل مكان. أحمد الله أنني خرجت منها من دون إصابة".
من البوسنة إلى يوركشاير
ووُلد محاريموفيتش في سلوفينيا بعدما غادر والداه البوسنة خلال الحرب بين عامَي 1992 و1995، ثم نشأ في النمسا، حيث خاض أول مباراة احترافية مع وولفسبيرغر عام 2021 في الـ18 من عمره، قبل أن ينتقل إلى يوفنتوس الإيطالي، حيث خاض 57 مباراة مع فريقه الرديف وتدرّب مع الفريق الأول إلى جانب الثنائي الأسطوري ليوناردو بونوتشي وجورجيو كيليني. وقال عن تلك المرحلة: "كانا أول من يأتي إليك ليعلّمك كيف تدافع".
وبعد يوفنتوس، انتقل إلى ساسوولو معاراً عام 2024 ثم بشكل نهائي، وساهم في احتلال الفريق المركز الحادي عشر لدى عودته إلى الدوري الإيطالي. ويتحدث محاريموفيتش خمس لغات، هي البوسنية والألمانية والإنكليزية والإيطالية والسلوفينية، فيما يحرص والده رسيم على حضور جميع مبارياته بين جماهير ليدز، داخل أرضه وخارجها.