تخوض ألمانيا مواجهة نارية أخرى في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016. فبعدما أقصت إيطاليا في ربع نهائي البطولة بركلات الترجيح 6-5 (انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بنتيجة 1-1)، تصطدم الخميس المقبل بفرنسا العائدة من فوز سهل على إيسلندا بنتيجة 5-2. فلمَن ستُرجّح الكفة في نصف النهائي؟ وهل ستتمكّن فرنسا من الثأر على أرضها وأمام أعيُن جماهيرها؟
تسعى فرنسا هذا العام لمعادلة ألمانيا وإسبانيا في عدد ألقاب بطولة الأمم الأوروبية (3 ألقاب لكلٍّ منهما) على أرضها وأمام جمهورها من خلال النتائج الجيّدة التي حققتها حتى الآن (4 إنتصارات وتعادل واحد)، إضافةً إلى الترسانة القويّة المتواجدة في صفوفها، أمثال أنطوان غريزمان، ديميتري باييت، أوليفييه جيرو، بول بوغبا، باتريس إيفرا، بليز ماتويدي، لوران كوسييلني، وقائدهم الحارس هوغو لوريس...
لكنّ فرنسا لم تواجه حتى الآن أيّ منتخب كبير بحجم المنتخب الألماني الذي حقّق أيضاً 4 انتصارات وتعادل واحد، ولم يدخل مرماه سوى هدف واحد من ركلة جزاء في المباراة الأخيرة أمام إيطاليا.
لهذا قال مدرّب «الديوك» ديدييه ديشان بعد الفوز في ربع النهائي على إيسلندا بنتيجة مريحة 5-2: «صحيح أنّ معنويّاتنا ارتفعت بعد الفوز على إيسلندا، لكنّ ألمانيا تبقى ألمانيا. إنها أفضل فريق في العالم ومن المنتخبات القليلة التي تستطيع السيطرة على الأمور».
مُضيفاً: «نواجه فريقاً رائعاً يتمتع لاعبوه بفنّيات عالية ويستحوذ على الكرة بنسبة كبيرة. يتعيّن علينا أن نكون في كامل مستوانا لنعبر إلى المباراة النهائية. واجهنا منتخبات همّها الوحيد التكتل الدفاعي، لكنّ الأمر سيكون مختلفاً في مواجهة ألمانيا».
ألمانيا جاهزة رغم الصعوبات
ويمتلك الفريقان دكّة رائعة من النجوم الكبار، لكنّ الهجوم الفرنسي أظهر أنه الأفضل في البطولة بعد تسجيله 11 هدفاً حتى الآن بقيادة باييت وغريزمان، بينما عانت ألمانيا في البداية من المشكلة التهديفية لكنها وجدت الحلّ بمهاجمها ماريو غوميز وسجّلت 7 أهداف حتى الآن.
لكن ما يزيد الطين بلة بالنسبة إلى «الماكينات» أنّ غوميز أُصيب في مباراة فريقه أمام إيطاليا، إضافةً إلى لاعب الوسط سامي خضيرة، ومشاركة القائد باستيان شفاينشتايغر لا يزال في موضع شكّ، وسيغيب المدافع ماتس هوملز بسبب الإيقاف، ما يجعل المدرّب يواكيم لوف في مأزق بالنسبة إلى الخيارات الجديدة التي سيعتمدها في هذه المرحلة الصعبة من البطولة.
في المقابل، سيكون المنتخب الفرنسي جاهزاً إلى أقصى حد، علماً أنّ المدافع عادل رامي الذي كان موقوفاً في مباراة فريقه أمام إيسلندا سيعود في نصف النهائي.
لذا، أصحاب الأرض يمتلكون أفضلية على ألمانيا نظراً إلى التشكيلة الأساسية، لكن إذا تفحّصنا دكّة بدلاء ألمانيا نجد أنّ الفريق لا يُعاني من أيّ مشكلة.
نجم نادي بايرن ميونيخ توماس مولر، الذي لم يقدّم الأداء المطلوب حتى الآن، بإمكانه أن يلعب في مركز غوميز، أو حتى زميله ماريو غوتزه، وبالإمكان الإعتماد أيضاً على لاعب شالكه لوروي سانيه ولاعب فولفسبورغ يوليان دراكسلر كأجنحة ممتازة.
في الوسط يبرز إضافةً إلى طوني كروس، لاعب نادي دورتموند جوليان فايغل. وفي الدفاع بنديكت هوفيديس (شالكه) وشكودران موستافي (فالنسيا) وإيمري كان (ليفربول). لهذا لا خوف على ألمانيا في هذا الخصوص، حتى إنّ فرنسا ستكون «حائرة» كون ألمانيا لن تلعب بتشكيلتها الإعتيادية.
الثأر عنوان «الديوك»
وتسعى فرنسا للثأر من ألمانيا التي أقصتها من ربع نهائي كأس العالم 2014 في البرازيل، بفوزها عليها بنتيجة 1-0 لقلب دفاعها ماتس هوملز. وبغياب هوملز الخميس، ستكون فرنسا أمام فرصة رد الإعتبار بأفضل طريقة مُمكنة كونها تلعب على أرضها أيضاً.
ونجح ديشان إلى حدّ الآن في ترجمة قوّة لاعبيه الشبان على أرض الملعب، إذ تتصدّر فرنسا ترتيب هدّافي البطولة مع 4 أهداف لغريزمان، و3 لكلٍّ من جيرو وباييت، بالتوازي مع غاريث بايل (ويلز) وألفارو موراتا (إسبانيا).
زد على ذلك، يتصدّر الشاب الفرنسي ولاعب نادي بايرن ميونيخ، كينغسلي كومان، ترتيب أسرع اللاعبين مع 32,8 كلم/ساعة.
لكنّ المنتخب الأكثر إستحواذاً على الكرة هو الألماني مع نسبة 63 في المئة في البطولة، في حين تحتلّ فرنسا المركز الخامس بنسبة 56 في المئة.
إذاً يتمتع المنتخبان الفرنسي والألماني بحضور لافت على أرض الملعب نظراً لتجانس اللاعبين، وهما يؤدّيان مبارياتهما بشكل ممتاز ما يجعل النتيجة مبهمة بالنسبة إلى الجميع، لكن ما هو أكيد أنّ المباراة ستكون مفتوحة على الإحتمالات كافة وسنشاهد لقاءً من الطراز الرفيع يجمع قطبين من الأفضل في العالم، إن لم يكونا الأفضل.
(مابيل حبيب ـ "الجمهورية")