إتهم العدَّاء الجزائري توفيق مخلوفي، الحاصل على الميداليتين الفضيتين في أولمبياد ريو 2016، مسؤولي الرياضة في الجزائر بـ"عدم الوفاء بالأمانة التي تقدمها الحكومة الجزائرية لهم والمتمثلة في الدعم المالي لتحفيز الرياضيين"، معتبرا أن " القائمين على الشأن الرياضي "يخونون المسؤولية وأنهم خيبوا ظن الرياضيين والشعب الجزائري".
وعبَّر الرياضي الحائز على فضيتين في سباق 800 و1500 متر، ضمن مسابقات ألعاب القوى في حديث لقناة "بي إن سبورت" الرياضية عن "فخره بحصول الجزائر على المرتبة الـ62 عالمياً والثالثة عربياً بعد البحرين والأردن، في الترتيب العام للميداليات بالأولمبياد"، مشيراً إلى أن "ممثلي الجزائر في الأولمبياد تحدوا جميع العوائق من أجل تشريف بلدهم، "رغم تلاعب المسؤولين وإهمالهم للمسؤوليات الملقاة على عاتقهم"، على حد تعبيره.
الدولة تتحرك
ويبدو أن تصريحات مخلوفي قد أتت ثمارها سريعاً، حيث أرسل الوزير الأول عبدالمالك سلال، رسالة تهنئة باسم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، للعداء يهنئه بفوزه بالفضية الثانية في ريو.
وأثنى سلال عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" بإنجاز توفيق مخلوفي، الذي إنضم إلى أسلافه الجديرين بالاحترام الذين سبقوه على منصة التتويج الأولمبية، حسب رسالة الوزير الأول.
ووصف وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي في تصريح للإعلام المحلي، مخلوفي بمن "رفرف لهم العلم الجزائري"، ووعد الوزير بتنظيم حفل إستقبال كبير على شرف العداء والوفد الرياضي المشارك في ريو.
"لن أعود"
ورغم رد الفعل الرسمي الذي بدا كمحاولة لاستدراك ما فات، إلا أن مخلوفي إمتنع عن مرافقة الوفد الذي عاد إلى الجزائر في 22 آب الجاري، مصرِّحا أنه "لن يعود إلى الجزائر"، مبرراً ذلك بقوله "لن أكون بمثابة الشجرة التي تغطي فشل المسؤولين".
وذهب مخلوفي إلى وصف مساعدات الدولة للرياضيين بـ"فتات الخبز"، محتجاً على "الطريقة التي يتعامل بها المسؤولون معهم"، مؤكداً أنه "واعٍ بما يفعل وفخور بما صنع".
وينتظر أن يشارك البطل الجزائري في ندوة حول الرياضات الأولمبية بمدينة ساندوني الفرنسية السبت المقبل.
تضامن كبير
وتفاعل جزائريون مع تصريحات العداء توفيق مخلوفي في حق المسؤولين ببلاده، حيث عقبت مجموعة من رواد الشبكات الاجتماعية على رسالة سلال منتقدة وضع الرياضة بالجزائر، ومطالبة بمحاسبة المتورطين في إقصاء الرياضيين والفساد.
هل هو تهويل؟
من جهتها، إنتقدت حسية بولمرقة أول إمرأة جزائرية تحصد الذهبية في الأولمبياد ببرشلونة سنة 1992، تصريحات زميلها توفيق مخلوفي، واعتبرت كلامه "تهويلاً كبيراً لواقع الرياضة في الجزائر".
واعترفت بولمرقة في حديث مع "هافينغتون بوست" بوجود تقصير من طرف البعض، معتبرةً أنه "ليس بالدرجة التي تحدث عنها توفيق، فهناك مجهودات كبيرة تبذل وعلينا شكر من أحسن واجتهد".
ورفضت البطلة الجزائرية التعميم في إصدار الأحكام، مشيرة إلى أن "هناك شخصيات في الوزارة أواللجنة الأولمبية تعمل قصارى جهدها من أجل ترقية المجال الرياضي".
(هافينغتون بوست)