مشهدُ اعتماد الدرّاجة الهوائية في التنقّل والذهاب إلى العمل في الكثير من الدول الأوروبية أمرٌ طبيعي، حتّى أنّ بعض السياسيين يستخدمون هذه الوسيلة للوصول إلى مقار المؤسسات والوزارات. وتأتي هولندا في قائمة هذه الدول، بحيث تخطّى عددُ الدراجات الهوائية فيها عددَ السكان. أمّا في لبنان ومجمل الدول العربية فتغيب ثقافة اعتماد الدراجة كوسيلة للتنقّل،على رغم فوائدها المتعددة على الأصعدة الصحية البيئية والإقتصادية، وعلى رغم قدرتها على تفادي الإختناقات المرورية. وسعياً لنشر هذه الثقافة في المجتمع اللبناني تنظّم جمعية "بلدتي" بالتعاون مع ثماني بلديات "
Bikeathon"،وتدعو اللبنانيين من مختلف الأعمار للاستمتاع بيوم رياضي صحي في ساحل المتن الشمالي على متن الدرّاجة ،بعنوان"تعوا ندرجها.. بساحل المتن".
عاشقو الدراجة على موعد يوم الأحد في الثامن من تشرين الأول المقبل، للإنطلاق من أمام وزارة الطاقة، والقيام بجولة في بلدات ساحل المتن، وكلّ اللبنانيين مدعون للمشاركة في هذا النشاط بصرف النظر عن أعمارهم، بهدف البدء بإدخال هذه الوسيلة الخضراء في ثقافة المواصلات في لبنان. والمسار سيكون من نهر بيروت الى نهر الكلب.
رئيس جمعية "بلدتي" شاكر نون لفت عبر "لبنان 24" إلى أهمية هذه الخطوة في ربط البيئة بالإقتصاد والمجتمع، قائلاً "البيئة ليست ترفاً، ونحن نعيش تداعيات الإنعكاس السلبي جراء عدم وجود خطة نقل واضحة تخفف من التلوث الحاصل وتسبب هدراً قدره مليار دولار سنويا، فضلا عن الضرر اللاحق بالاسواق القديمة جرّاء الاختناقات المرورية، ويمكن إنقاذ هذه الأسواق عبر التجول فيها من دون سيارات، ولاسيما أن مساحتها 800 متر تقريباً، وبالتالي يمكن للفرد أن يقطع هذه المسافة سيراً على الأقدام أو عبر الدرّاجة بكل سهولة، وكل التنظيم المدني في العالم يعتمد هذا المعيار".
نون يعول على أهمية تعميم ثقافة المشي في المناطق والأسواق واعتماد الدراجة في التنقل بين المناطق، مما يعالج أزمة السير في لبنان، ولكن هل طرقاتنا مجهزة لذلك؟
يعتبر نون أنّ تجهيز الطرقات للدراجات ليس بحاجة الى الكثير من الجهد،"بحيث يمكن للبلديات أن تجهّز ساحل المتن عبر اتخاذ تدابير بسيطة. فعلى شمال الاتوستراد وعلى يمينه 3 خطوط مختلفة، وبالتالي يمكن تحويل السير تدريجياً على هذه المناطق، وخطّتنا مجزأة على أربع سنوات، والخطوة الأولى تكمن في جعل الناس تعتاد على ثقافة المشي والتخلي عن السيارة بين المناطق، وفي العالم أجمع هناك "داون تاون" من دون سيارات، وكلّ ما نطلبه في البداية إخلاء شارع واحد من السيارات في كل مدينة ".
في نشاط الأحد يتوقف المشاركون في كل بلدية، وفي كلّ محطة يقول نون "هناك فرصة لكل بلدية من أجل الترويج للمشروع الذي تعمل عليه".
ماذا عن بيروت وطرقاتُها وهي الأكثر اختناقاً ؟ يجيب نون"بدأنا في العاصمة في السنوات 2013،2014 و2015،وأُصبنا بالإحباط، بحيث لم تقابل بلدية بيروت عملنا بأيّ منحى إيجابي، وشعرنا أننا نكرر أنفسنا، بينما لا نريد لهذا النشاط ان يكون بمثابة فلكلور، وهدفنا احداث فرق في الثقافة المرورية وتنظيم الطرقات".
النشاط الترفيهي الرياضي يوم الأحد المقبل ينطلق من فكرة "تعو نفكر أخضر"، نقطة الإنطلاق من أمام وزارة الطاقة في التاسعة صباحاً، بمواكبة من قوى الامن الداخلي،وبإشراف الإتحاد اللبناني للدراجات.الأمين العام للإتحاد عبدو ناضر وفي حديث لـ"لبنان 24" لفت إلى أنّ الدرّاجة هي حرية، تحررنا من زحمة السير، وهي وسيلة نقل صحية واقتصادية في آن، مضيفاً "هذا النشاط هو البداية وأهميته تكمن بتغيير ثقافة الناس. ففي الكثير من الأحيان عندما نكون محتجزين في زحمة السيرونصادف أحدهم يجتازها عبر الدرّاجة، أول كلمة نقولها: نيالو".
ناضر شدد على وجوب أن تقابل الدولة ومؤسساتها هذه الخطوة بإيجابية لمساعدة أصحاب الدراجات وتأمين مواقف آمنة لهم عند وصولهم إلى مركز بلدية أو مؤسسة ما. وإذ أشار إلى النواحي الصحية لاعتماد الدراجة كوسيلة للتنقل شدد على إلزامية استعمال الخوذة كوسيلة للحماية، وهذا ما سيحصل الأحد المقبل.
ناضر دعا عبر موقعنا إلى المشاركة الكثيفة في نشاط الأحد "لا يوجد عمر محدد، ايّ شخص يمكن له أن يشارك ولو في العقد الستين، لأنّه ليس سباقاً أو منافسة بل أنّه سير على الدراجة بشكل هادىء، ومن يتعب يمكن له أن يكمل بالباص الذي سيواكب النشاط. هي دعوة لنتشارك سوياً يوم فرح، ونستمتع بجمالية المناطق ونختبر نعمة التخلص من الإختناق المروري ولو لساعات، فضلاً عن الطابع الإجتماعي للحدث في التعرف على بعضنا البعض والتواصل الإجتماعي".
وزير الإعلام ملحم رياشي كان قد أطلق هذا المشروع من وزارة الإعلام مقدّراً أهميته في تعديل ثقافة المرور في لبنان لصالح خيار أقل تكلفة وأكثر صحة.