أكّد المدعي العام التمييزي القاضي سمير حموّد لـ "الجمهورية" أنه لم يتبلّغ أي مذكرة رسمية تتعلق بتورّط مزعوم لرياضيّين لبنانيّين في قضية "التلاعب بالنتائج والمراهنات كما تمّ تداوله في الأيام الماضية".
وقال القاضي حمود: "لم أتبلّغ شيئاً من هذا القبيل، وقد سمعت ما يتمّ تداوله منذ يومين في هذا الشأن من خلال الإعلام، ولدى استفهامي عن الأمر من شعبة الإتّصال الدولي (مكتب الإنتربول في لبنان) أجابت أنها أيضاً لم تتبلّغ شيئاً". وأضاف: "إذا ما تبلّغنا ذلك، فإنّنا نرى على ضوئه ما هي الإجراءات الواجب اتّخاذها".
تأكيد حمود عدم وصول أي ملف من الإنتربول يدحض ما روّج له في الأيام السابقة، ويثير تساؤلات حول من يقف خلف هذه التسريبات، خصوصاً أنّ الحديث حول هذا الموضوع لم يتوقف يوماً، مع علمنا بأنّ المتلاعبين والفاسدين موجودون في الرياضة اللبنانية ويجب ملاحقة الموضوع من قبل الجهات الرياضية وبالتالي القضائية إذا توافرت معطيات وافية.
حيدر: لم نتبلّغ أي شيء يتعلق بهذا الملف
بدوره أشار عضو اللجنة التنفيذية للإتّحاد الآسيوي لكرة القدم ورئيس الإتّحاد اللبناني هاشم حيدر إلى خطورة هذا الموضوع، وحَذّر من تفشّيه في الوسط الرياضي اللبناني وفي أي مكان آخر.
وقال حيدر في اتّصال مع "فرانس برس": "نحن في الإتّحاد كنا أوّل المبادرين لمحاربة هذه الآفة والتي كانت كلفتها باهظة على كرة القدم خصوصاً والرياضة اللبنانية عموماً".
وأضاف: "طالبنا وما زلنا ندعو الدولة لإقفال مكاتب المراهنات المنتشرة بين الشباب اللبناني والتي تفاقم الآفات التي نعاني منها، لكن حتى الآن لم نتبلغ كإتّحاد أي شيء يتعلق بهذا الملف سوى من التقارير الإعلامية، لكني أؤكّد أنه عندما نتبلغ أي شيء سيكون لنا الرأي الحازم وهذا ما اعتدنا عليه".
لا معطيات حسّية
وكان الوسط الرياضي ضجّ في الأيام الثلاثة الماضية بخبر وُصف بأنّه زلزال قادم على الرياضة اللبنانية، ومفاده أنّ الإنتربول حوّل إلى القضاء اللبناني مئة إسم لرياضيّين لبنانيّين متورّطين بتهمة التلاعب بالمباريات والمراهنات غير المشروعة.
ومعلوم أنّ أهم الدول والإتّحادات الرياضية أصابها وباء التلاعب في النتائج والغش على أنواعه، كما أنّه كان لكرة القدم اللبنانية نصيبها من قضية التلاعب عام 2013، أدّت إلى إيقاف عدد كبير من اللاعبين بينهم الدوليان السابقان محمود العلي ورامز ديوب مدى الحياة، وذلك بناءً على تقرير رسمي مقدّم من الأردني فادي زريقات، أمين سر اتّحاد غرب آسيا لكرة القدم، الذي تولّى مهمّة رئاسة لجنة التحقيق بتكليف من اتّحاد كرة القدم.
ويومها لم يُحرّك القضاء ساكناً، خصوصاً أنّ الأمر يتعلق بسمعة المنتخب الوطني، فبقيت الأمور ضمن أنظمة العقوبات التي يفرضها الاتّحاد الدولي "الفيفا"... وبعدها احتجزت السلطات السنغافورية ثلاثة حكام بتهمة التلاعب ونالوا عقوبة السجن بين ثلاثة وستة أشهر.
حناوي
وكان وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي قد أشار في حديث صحافي إلى أنّ الوزارة لم تتلقّ أي معلومات رسمية عن الملف، لكنّه أجرى سلسلة اتّصالات مع عدد من كبار المسؤولين في اللجنة الأولمبية اللبنانية وأكّدوا بدورهم عدم وجود أي معلومات حسية.
وختاماً، يبدو أنّ الزلزال الموعود للرياضة اللبنانية لم يكن سوى هزّة صغيرة كونها لم تثبت حتى الآن صدقيّتها بشكل حقيقي، ويبقى الزلزال الموعود والمثار من البعض كأنه "زوبعة في فن".