عاد بايرن ميونيخ إلى مستواه المعتاد وعادت حماسةُ الجماهيرِ البافاريةِ إلى الساحة بعدما قرّر المدرّبُ القديم-الجديد يوب هاينكس، الفائز مع العملاق البافاري بالثلاثيةِ التاريخيةِ عام 2013، العدولَ عن اعتزاله بعد إقالةِ المدرّب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.لم يتوقّع أشدُّ المتفائلين من جماهيرِ بايرن ميونيخ أن يعودَ فريقُهم إلى صدارة البوندسليغا، بفارق 4 نقاط عن لايبزيغ الثاني و6 نقاط عن دورتموند الثالث، بعد انتهاء المرحلة الحادية عشرة.
فبعدما كانت انطلاقةُ العملاق البافاري متعثّرةً بقيادةِ المدرّب كارلو أنشيلوتي، وخسارته في المباراة الأخيرة معه بنتيجة 3-0 أمام باريس سان جيرمان في دور المجموعات لبطولة دوري أبطال أوروبا، ها هو اليوم يعود إلى السكّةِ الصحيحةِ بقيادة المدرّب الألماني الغنيِّ عن التعريف يوب هاينكس.
فقد تمكّن بايرن منذ مجيء يوب حتى الآن من الفوز بكلّ مبارياته في الدوري والكأس ودوري الأبطال، مُسجِّلاً 17 هدفاً ومستقبِلاً 3 أهداف فقط، علماً أنّ الحارسَ القديرَ مانويل نوير لا يزال غائباً بسبب الإصابة.
فماذا فعل هاينكس «الساحر» بلاعبيه حتى حوّلَهم إلى «ماكيناتٍ» وبهذه السرعة؟
أوّلاً: ثقةٌ كاملة
عندما كان أنشيلوتي مدرِّباً للفريق الجنوبي في ألمانيا، لاحظنا توتراً واضحاً بينه وبين اللاعبين، وذلك يعود إلى العلاقة «المتذبذِبة» بينهما «خلفَ الكواليس»، إضافةً إلى أنه لم يستطع فرضَ شخصيّته عليهم بالشكل السليم. في المقابل، انقلبت الأمورُ رأساً على عقب بقيادة يوب ووجدنا تطوّراً ملحوظاً من هذه الناحية، أوّلاً لأنه يعرف غالبية اللاعبين عندما كان يُدرِّبهم سابقاً، وثانياً لأنّ شخصيّته تُناسب الفريق.
ثانياً: عودةُ كلِّ لاعبٍ إلى مركزِه الطبيعي
لم يكن بعض اللاعبين بقيادة أنشيلوتي يلعبون بمركزهم الصحيح (حتى مع المدرّب السابق بيب غوارديولا). فقد كان خافي مارتينيز في مركزِ قلبِ الدفاع (وهو يلعب أساساً في خطّ الوسط)، وتوماس مولر في مركز الجناح الأيمن (وهو يلعب خلفَ المهاجم الصريح)... زد على ذلك أنّ أنشيلوتي كان يعتمد على عدد من اللاعبين و»يُهمل» البعضَ الآخر، بينما أعاد هاينكس كلَّ لاعبٍ إلى مكانه واعتمد أسلوبَ المداورةِ في كلِّ مباراة.
ثالثاً: تكتيكٌ مثاليّ
تراجَع أداءُ بعض اللاعبين بقيادة أنشيلوتي بسبب «الفوضى» في الرسم التكتيكي للفريق، ولم يكن كلُّ لاعبٍ يغطّي مركزَه بالشكل المطلوب. فقد «تدهور» مستوى كلٍّ من توماس مولر ودافيد ألابا بشكل واضح، مع ظهورِ فراغاتٍ في خطّ الوسط والدفاع، حتى تلقّى البافاري الكثيرَ من الأهداف في المباريات الأولى من الموسم الحالي. في حين، عمل يوب على إعادةِ الإستقرارِ والتوازن في الرسم التكتيكي، وأصبح كلُّ لاعبٍ يقدّم أداءً رفيعاً، إضافةً إلى الحارس الإحتياطي سفين أولرايخ.
مُحطِّم الأرقام
لقد صرّح هاينكس في مؤتمره الصحافي الأوّل أنه عاد ليُعيد الفريقَ البافاري إلى السكّة، لكنّ الظاهرَ أنه عاد ليُحطّمَ الأرقام، فهو لم يخسر حتى اللحظة في آخر 29 مباراة في الدوري الألماني (25 فوزاً و4 تعادلات)، وهو أوّلُ مدرِّبٍ لبايرن يفوز في 7 مباريات متتالية في دوري الأبطال بعد فوزه على سلتيك أخيراً.
لذا، يقف يوب الآن أمام تحدٍّ كبير، حيث الأنظارُ شاخصةٌ عليه في المسابقة القارّية الأم، وقد أكّد من خلال فوزه مرّتين على لايبزيغ (في الدوري والكأس) وعلى دورتموند بسهولة في ملعب «سيغنال إيدونا بارك»، أنه يستطيع مقارَعةَ الفِرق الكبرى في أوروبا، والذهاب بعيداً في البطولة، ولمَ لا الفوز بها، كون فريقه يضمّ ترسانةً من ألمع النجوم، كما بإمكانه دخول سوق الإنتقالات الشتوية المقبلة واستقطاب بعض اللاعبين البارزين لتجنّب خسارة البعض الآخر بسبب «لعنة» الإصابات.
لكن يبقى الإختبارُ الأكبر لهاينكس أمام باريس سان جيرمان في إيابِ دور المجموعات لبطولة دوري الأبطال في الخامس من الشهر المقبل على ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ. فهل ينجح في الإنتقام وردّ الإعتبار على أرضه وأمام جماهيره؟ ومن ثمّ تكرار الثلاثية التاريخية في نهاية المطاف؟
(الجمهورية)