يقارنها زملاؤها ومدربها بالأرجنتيني ليونيل ميسي رغم أنها فتاة، ذلك أن التفوق والقوة يرتبطان في لبنان بالذكور؛ حتى وإن كانت هذه القوة نابعة من امرأة.
خاضت صفاء قرحاني مباريات كرة القدم خلال سنواتها الأولى بزوج أحذية قديم، بقي معها حتى التحقت بالجامعة. وخلال ذلك الوقت، اشترت أحذية خاصة للعب كرة القدم، كما ارتدت الحجاب في حركة احتجاجية واضحة ضد الإسلاموفوبيا المنتشرة في جميع أنحاء العالم، وفق تقرير لصحيفة La Nation الأرجنتينية.
صفاء لا تشبه ميسي إلى حد كبير في أسلوب اللعب، كما تشير الصحيفة، بل ربما هي أكثر شبهاً بالمهاجمة البرازيلية مارتا فييرا دا سيلفا، التي تعد أفضل لاعبات كرة القدم في التاريخ. لكنه "الجنس" يا عزيزي، الذي يأبى أن يمنح المرأة ما تستحقه أحياناً.
وهل أدل على ذلك من تجاهل هذا التشبيه القريب، بحسب الصحيفة، رغم أن مارتا أعادت إحياء حب الجماهير لكرة القدم، بعدما شهدت كرة القدم الرجالية في البرازيل تراجعاً في السنوات الأخيرة.
تفهم أن لبنان لا يقبل منافسة المرأة للرجل في الملعب
خلال زيارة صحافية أرجنتينية لمنزل صفاء، طلبت منها اللقاء خارجاً خلال تدريبات كرة القدم، التي تقوم بها بعد انتهائها من العمل. وكان اللقاء في الساحة المركزية للمدينة، وهي أرض عارية تكتسيها بعض الأعشاب الطفيلية. وعندما اقتربتا من المكان، كانت هناك مجموعة من الشباب بصدد لعب مباراة كرة قدم. وبمجرد دخول الفتاتين إلى الملعب، ترك الشبان الكرة على الأرض، وانسحبوا من الملعب.
تساءلت الصحافية عن السبب، وأجابت صفاء بأن "لبنان لا يزال دولة محافظة، إلى درجة أن منافسة النساء للرجال في ملعب كرة قدم، يعد أمراً غير مقبول".
خلال مرحلة طفولتها، كانت صفاء تراقب أبناء عمها خلسة وهم يلعبون كرة القدم في فناء المنزل على الرغم من أن مشاكل الكهرباء في لبنان، كانت تحول دون مواصلتهم للعب أثناء الليل.
بعد فترة من لعب كرة القدم سراً في ظلام الليل، تمكنت صفاء أخيراً من ممارسة هوايتها نهاراً، أمام جيرانها. وفي إحدى المناسبات، نظم أبناء عمها مباراة ضد لاعبي منطقة جونيه. ونظراً لأنه لا يقبل مشاركة النساء في مباريات كرة القدم في برقايل، تنكرت صفاء عبر ارتداء قبعة "شيكاغو بولز" وقميص رمادي.
وخلال تلك المباراة، سجلت صفاء ثلاثة أهداف لصالح فريقها: في الفرصة الأولى، تمكنت من هز شباك الفريق المنافس عن طريق تسديدة فردية أمام المرمى. أما الهدف الثاني، فقد تم تسجيله انطلاقاً من الخط النهائي في زاوية مستحيلة عملياً. وخلال تسديد الهدف الثالث تنبه الحارس للكرة بالكاد، نظراً لسرعتها الفائقة أثناء اختراقها لشباكه.
في نهاية المباراة وأثناء الاحتفال بأهداف اللاعب المتألق، نزعت صفاء قبعتها وتركت شعرها المجعد ينزلق على كتفها. في ذلك الوقت، كانت على يقين بأن تسجيلها لثلاثة أهداف عامل من شأنه أن يغفر لها مشاركتها في مباراة للرجال.
(عربي بوست)