أُسدِلَ السّتار على اليوم الثاني من مونديال روسيا بخيباتِ أملٍ متتالية للفرق والجماهير العربية، مع إيفاء القمّة المنتظرة بين البرتغال واسبانيا بوعودها. فبعدما شهد اليوم الأول خسارةً قاسية للمنتخب السعودي أمام المُستضيف روسيا بخماسية نظيفة، لَمْ يَشفع الأداء الجيّد لمُنتَخَبَي مصر والمغرب كي يخطِفا على الأقل نقطةً غالية في سباق التأهل، بل محى الوقتُ القاتِل جُهدَهما بـ"نيرانٍ صديقة". أمّا المواجهة النارية بين أفضل فريقَين في المجموعة الثانية انتهت بالتعادل بعد أداء متميّز من لاعبي الفريقَين، وخصوصاً أفضل لاعب في العالم كريستيانو رونالدو الذي استطاع أن يهزّ شباك أحد أفضل الحراس في العالم "ديفيد دي خيا" 3 مرات متتالية!
مصر تخسر.. وأداؤها يبشّر بالخير
على الرغم من خسارة المنتخب المصري بهدفٍ نظيف في أولى مبارياته في المونديال أمام الأوروغواي، إلّا أنّه ما زالَ المنتخب العربي الأكثر حظّاً للتأهل إلى الدور الثاني، فخسارته أتت في أصعب مباراة له في المجموعة.
ولعلّ أكثر ما يُحزن الشعب العربي والمصري أنّ الخسارة أمام الأوروغواي جاءَت بعد 90 دقيقة مُتقَنة أدّاها الدفاع، إلّا أنّ خطأ "ساذجاً" من أحد المدافعين أعطى فرصةً للأوروغواي للحصول على ركلة ثابتة قرب منطقة الجزاء، وهي نقطة قوتهم، ليخطفوا الفوز في الدقيقة الـ90 من خلال رأسية المدافع خيمينيز.
لكن إن نظرنا إلى أداء فِرَق المجموعة الأولى، نرى أنّ السعودية كانت الأضعف، فيما كانَ مستوى مصر جيّداً من الناحية الدفاعية إلّا أنّه افتقد إلى اللمسة الأخيرة التي ستعود له مع عودة محمد صلاح، وهو ما يبشّر بالخير، أمّا روسيا فلا يمكننا الحكم على مستواها لأنّها واجهت فريقاً دخل اللقاء خاسراً ولم يقدّم أي أداء يُذكر.
لِذا فإنّ فُرَص تأهل المنتخب المصري ما زالت قائمة، لكنّها متوقّفة على نتيجة مباراته الثانية أمام روسيا، فإذا استطاع أن يخطف فوزاً من أصحاب الأرض يكونُ قد وضع قدماً في الدور الثاني، خصوصاً أنّ مباراته الأخيرة أمام السعودية تُعدّ الأسهل له في المجموعة.
المغرب يخسر أسهل مبارياته.. الحلم بدأ يتبخّر
على عكس المنتخب المصري، خسر منتخب المغرب مباراته الأولى والأسهل في المجموعة أمام المنتخب الايراني بهدفٍ أتى من النيران الصديقة!
فالمنتخب العربي الذي استطاعَ أن يقدّم مباراةً وأداءً جيدا طيلة الـ90 دقيقة، قُتِلَ في الوقت البدل عن ضائع بعدما سجّل لاعبُهُ عزيز بوهدوز رأسية خاطئة في مرماه. وتُعتبر هذه الهزيمة بمثابة الكارثة على المنتخب المغربي، فأمامَه مواجهتَين من العيار الثقيل أمام بطل أمم أوروبا منتخب البرتغال وبطل العالم 2010 منتخب اسبانيا، الّذَين لَعِبا أفضل مباراة في المونديال حتى الآن وانتهت بالتعادل 3-3.
وبات أمل المغرب في التأهل للدور الثاني من المونديال أمراً في غاية الصعوبة، إلّا في حال تفجير أحد أكبر مفاجآت المونديال بصعوده على حساب البرتغال أو اسبانيا، المرشّحَين للصعود من "مجموعة الموت".
ابداع اسباني – برتغالي.. ورونالدو يدخل التاريخ!
كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بطلَ الليلة الاستثنائية لليوم الثاني من المونديال، فقد تمكّن اللاعب الذي لم يسجّل سوى 3 أهداف طيلة حياته في 3 نسخ من المونديال، أن يسجّل مثلَها في أولى مبارياتِه في هذا المونديال، محقّقاً التعادل لمنتخب أمام اسبانيا 3-3 في قمّةٍ نثرت سحرها على عشّاق "الساحرة المستديرة".
وقد شهد اللقاء تنافساً وندّية بلغت ذروتها، فلم يستطع أي فريق أن يتقدم بأكثر من هدف، ليعود بعدها خصمه ويسجّل التعادل.
وسجّل الأهداف الـ3 لاسبانيا دييغو كوستا بثنائية وناتشو فيرنانديز من خلال صاروخية سكنت شباك البرتغال.
وبهذا التعادل ازداد موقف المغرب صعوبةً وتعقيدا، فالبرتغال واسبانيا يبحثان عن فوزَين يضمنان لهما التأهل إلى الدوري الثاني، ما يعني أنّهما سيقاتلان بكلّ ما أوتِيا من قوّة أمام ايران والمغرب في المباراتَين القادمَتَين. ومن الواضح أنّ أداء المنتخبَين الأوروبيَين يفوق أداءَ المنتخبَين العربي والفارسي بدرجات، لكن أي خطأ منهما في مباراتَيهما القادمتَين قد يكلّفهما الخروج باكراً من المونديال.
وتبقى المباريات القادمة الكفيلة بالإجابة على كلّ الأسئلة والتساؤلات، خصوصاً أنّ كرة القدم عوّدتنا على المفاجآت وضرب كلّ التوقعات عرضَ الحائط.