تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

منوعات

تصديق التوقعات والتبصير أمرٌ محتّم!

Lebanon 24
18-01-2016 | 23:55
A-
A+
تصديق التوقعات والتبصير أمرٌ محتّم!
تصديق التوقعات والتبصير أمرٌ محتّم! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
استطاع الانسان أن يتطوّر عقلياً عبر التاريخ بشكلٍ كبير، من السير حافي القدمين إلى الوصول إلى القمر، من المراسلة الورقية التي تتطلب أشهراً من السفر إلى التواصل عبر الانترنت بأقلّ من ثانية، من المحاربة والقتال بالسلاح الأبيض إلى اختراع القنابل النووية. وما زال رؤساء دول يتّخذون قراراتهم وفق تنبّؤ "البصّارة"! ما هي أسباب تصديق الناس لأنواع الضرب بالغيب بمختلف أشكالها وتسمياتها، من الناحية النفسية والاجتماعية؟ ولماذا تغزو هذه الأنواع من البرامج والفقرات الوسائل الإعلامية المختلفة؟ مرض ووسواس تقول الاختصاصية في علم النفس العيادي والأستاذة الجامعية الدكتور كارول سعادة في حديثٍ لـ"الجمهورية" إنّ "المشكلة ليست في تعرّض الانسان لهذه الأمور بطريقة غير مباشرة من دون سعيه إلى أن يضطلع عليها، بل في تحوّل الأمر إلى هوس يسيّر حياته فيبحث عنها بشكل دائم وتكون هي مرجع قراراته". وتتابع: "بطبيعتهم، البشر لديهم قلق وجودي من كلّ ما هو مخفي ومجهول، ويعتبر الانسان أنّ معرفته لأيّ أمور مستقبلية من توقعات وغيرها تخفف من قلقه ومخاوفه، وكأنه بذلك يتحضّر للمستقبل". وعن تحوّل الأمر إلى مرض، تشير إلى أنّه "لا يمكن أن نتكلّم عن اضطراب إلّا عندما يكون الشخص مدمن على هذه الأمور ومهووس بها، فإذا وصل الأمر إلى حدِّ الوسواس عندها نكون أمام حالة قلق مُفرط وشخصية لا تستطيع السيطرة على قلقها، أو شخصية تؤمن بأمور غير واقعية وغير مبنيّة على العلم"، مضيفةً: "تصبح الحالة مرضيّة عندما يعاني الشخص أو المحيطون به من هذا الأمر، فيكون لها تداعيات على حياته الشخصية والمهنية أو اليومية الاجتماعية". أمّا الأشخاص الأكثر عرضة لتصديق هذه الأمور، فهم بحسب سعادة "الشخصيات القلقة التي تعاني من قلق مفرط والأشخاص الذين لا يجدون أجوبة على أسئلة كثيرة في الحياة، ومَن لديهم أمور غامضة كثيرة في حياتهم، بالإضافة إلى الشخصيات القابلة للتأثّر بالوحي". التبصير عملية معاكسة كيف يفسّر علم الاجتماع ظاهرة معرفة الغيب والمستقبل؟ يقول البروفيسور في المعهد العالي للدكتوراه في قسم الإعلام في الجامعة اللبنانية، الدكتور في علم الاجتماع ميشال سبع إنّ "الانسان بشكل عام يعتقد دائماً أنّ ما لا يراه يراه وما لا يعرفه يعرفه في عقله الباطني لأنّ الانسان في الأساس هو ترداد لكلّ الأكوان السابقة أيْ إنه مجبولٌ من تراكمات تاريخية لكلِّ الهواجس الاجتماعية". ويتابع في حديثه لـ"الجمهورية": "يحاول الانسان الاجتماعي دائماً أن يقول إنّ هناك إشارات للاوعي، فيرى مثلاً في المنام شيئاً في فنجان القهوة فيعتبره (رزقة)، فالانسان يردّ كلّ الرموز إلى عقله الباطني ولاوعيه عبر تاريخ الارتدادات وما يُسمّى الارهاصات الاجتماعية والنفسية". ويعتبر أنّ "المبصّر لا يقرأ مستقبل الشخص بل يرمي ما يشعر هو به على الآخر، ويصدّق الأخير لأنه يريد أن تأتي الحلول والانفراجات من الآخر أيضاً"، مضيفاً: "لذلك عملية التبصير هي عملية معاكسة تماماً وليس المبصّر مَن يقول للآخر ما لديه بل يقول ما عنده هو، ويأخذ الشخص الآخر هذا الكلام ويرميه على نفسه وهذا ما نسميه إسقاطات نفسية يحاول من خلالها الشخص أن يعرف نفسه". ويرى أنّ "عملية التبصير على المستوى العلمي تُعتبر ساقطة وعلى المستوى النفسي هي ارتكازات من الماضي، أما على المستوى الرمزي فيأخذ الشخص ما يشعر به". العواطف البشرية لا تتطوّر على رغم التطوّر الهائل الذي وصل إليه الانسان من الناحية العلمية التكنولوجية، إلّا أنه ما زال يؤمن بالتنبّؤات والتوقّعات، ويقول سبع في هذا الإطار إنّ "التكنولوجيا تتطوّر وفق التطوّر الدماغي البشري، أما العواطف البشرية فتتأقلم ولا تتطوّر أو تتبدّل، فالانسان هو انسان ويبقى كما هو من الناحية العاطفية، ولذلك ما يؤمن به عاطفياً من آلاف السنين إلى اليوم لا يزال يؤمن به، فالحب هو الحب والحزن هو الحزن". ويتابع: "التقدّم التكنولوجي غير مرتبط بالمستوى البشري العاطفي بل بالمستوى العقلي والإبداعي". وعن محاولة بعض المتوقعين والمنجمين اقناع الناس عقليّاً بمصداقيته من خلال إظهار حدوث توقعاته، يرى أنه "من ضمن 100 حدث متوقّع يصحّ 10 منها فيظهرون هذه النسبة فقط، وعلى سبيل المثال، يتمّ التداول بإحدى تنبؤات نوستراداموس لأنّها صحّت بينما يتمّ تجاهل كمٍّ هائل من تنبّؤاته التي لم تتحقق، وهذه كلّها تركيبات غير صحيحة وليست وقائع تاريخية يمكن أخذها في الاعتبار". وعن التفاوت بتصديق هذه الأمور بين مجتمع وآخر، يقول إنّ "كلَّ مجتمع قريب إلى الشمس يكون عاطفيّاً أكثر، لأنّ الشمس تزيد من دفء الحرارة الانسانية وكلّما كان الانسان دافئاً تكون حرارته عالية وعواطفه متدفّقة"، مضيفاً: "عملياً، بلاد الشرق هي بلاد الدفء والعواطف، وكلّما زاد التدفّق العاطفي عند الانسان يزداد تعلّقه بالخرافات والتنبّؤات والشرق سيبقى شرقاً إلى الأبد". لكلّ محطة مبرِّج خاص هل الجمهور هو مَن يطلب برامج التوقعات أم إنها تُفرض عليه؟ تعتبر الأستاذة في كليّة الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتورة وفاء أبو شقرا أنّ "كلّ تلفزيون يخصّص فقرات وبرامج لهذه السخافات، ولدى كلّ محطّة مبرّج خاص بها تماماً كما يوجد خبراء ومحلّلون سياسيون". وتتابع في حديثها لـ"الجمهورية": "تدّعي التلفزيونات أنّ هذه البرامج تجذب المعلنين والجمهور، ولكن على أيّ أساس مبني هذا التقييم ولا توجد دراسات جمهور؟" وترى أنّ "هذه البرامج تراجعت وخفَتَ نجم معظم المتوقعين والمبرّجين باستثناء واحد أو اثنين من المرجّح أنهما يدفعان للمحطّات للظهور من خلالها، ويلاحظ المراقب أنّ كميّة الإعلانات في برامج أخرى مثل المسلسلات الدرامية أكثر بكثير من الإعلانات في برامج التوقعات، ما يدلّ على أنّ الإدّعاء بأنها تجذب الجمهور غير صحيح". وتضيف: "يعطي الإعلام حيّزاً لبرامج الضرب بالغيب تماماً كما يعطي حيِّزاً لأيّ موضوع سخيف فهناك تسطيح مخيف للثقافة عبر التلفزيونات". منافسة غير شريفة أمّا عن الحرب بين الوسائل الإعلامية من خلال عرض تقارير مضادة تشكّك بتوقعات المحطّة الأخرى، فعزت أبو شقرا سبب ذلك إلى "المنافسة بين الوسائل الإعلامية، فهل من المصادفة أن تُعرَض البرامج المتشابهة في الوقت نفسه على معظم المحطّات طيلة أيام الأسبوع؟"، متابعةً: "التقليل من خطاب الخصم والطعن بمصداقيته وأخلاقيته وأهميته، والمحاربة المتبادلة عبر نشرات الأخبار، تُعتبر منافسة غير شريفة بين المحطات التلفزيونية التي وصلت إلى أسفل الدرك". مَن يراقب ويُحاسب المحطات في لبنان؟ تقول أبو شقرا: "لا قوانين معيّنة تضبط عمل الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة، وهناك ضرب لأخلاقيات المهنة وما مِن أحد يحاسب"، مشيرةً إلى أنّ "هناك تفلّتاً رهيباً في الإعلام حيث لا ضوابط، خصوصاً في الإعلام الالكتروني، فأصبح الإعلام غابة بسبب غياب المحاسبة". (راكيل عتيق - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك