"شي نهار فكرتو شو كان صار بروميو وجولييت لو بوقتها كان في "سوشيل ميديا" و"انترنت" بالبيت؟!"
سؤال تطرحانه الشقيقتان ميشيل ونويل كسرواني في عملهما الاخير "Romeo&Juli" الذي صدر منذ ايام ونشر على موقع شركة
m.media (ام.ميديا) الالكتروني. تحتمل الاجابة اكثر من وجه وتصوّر ونهاية، الا أن الخلاصة التي توصل اليها الثنائي "كسرواني" تشي بأنهما حاولتا تسليط الضوء على السلبيات التي قد ينتجها سوء استخدام تقنيات العصر الحديث بما فيه وسائل العالم الافتراضي.
"كان روميو ما مات وهالسوء التفاهم كلو ما كان صار لأنو جولييت كانت دقت تتقلو: بيبي رح اشرب سم بس ما بيقتل سو ما تعتل هم وكانت شربت الدوا وخدعوا الناس وعاشوا سوا".
هذه أولى الفرضيات المطروحة والتي تطمئن قلب "شكسبير" بانتصار الحب، غير أن الأغنية تطرح إشكاليات أخرى: "بس "السوشيل ميديا" كمان في عندا مخاطر..."! ننتقل في "الكليب" الذي قام باخراجه سمير سرياني الى حقبة تاريخية قديمة، حيث اُسقطت عليها أجهزة "الاي باد والايفون"، ونتابع التطورات الدراماتيكية التي يمرّ بها العاشقان وصولاً الى لحظة الفراق...وتغيير الـ Status! تقرّ الاختان في الأغنية: "الانترنت في يوّدي الحب على الانهيار"!
في حديث لـ "
لبنان24" تشددّ نويل كسرواني على ان المقصود ليس انتقاد الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ابداً: "الناس يتابعوننا عبرها، بل اكثر فهي من اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم". فالشقيقتان بدأتا مسيرتهما الفنية "بالغلط" بحسب تعبيرهما. كان ذلك في مرحلة الجامعة حين سجّل احدهم ما كانت تدندنه ميشيل لينشره بعد اكثر من سنة على الانترنت حيث صار يُتداول بسرعة البرق. هكذا انطلقتا مع اغنية "جغل الـ usek"، ثم اطلقتا "عالجمل بوسط بيروت"، "بانيك بالبرلمان" ومؤخراً "زفتلي الطريق".
بالعودة الى "روميو وجولييت"، تشرح نويل أن اختيار هذه القصة بالذات نابع من كونها تجسد الحبّ الابدي والامثل وغير المشروط:"حين نذهب الى المواضيع الاكثر تطرفاً، يمكننا التوصل الى مقاربة افكار مختلفة، ومن هنا، قمنا باختيارها ولا سيّما ان احداثها جرت في حقبة تاريخية قديمة".
تجدد نويل التأكيد على ان الهدف من وراء هذه المقاربة هو تسليط الضوء على ما قد ينتجه سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيّما وانها ضيّقت كثيرا من خصوصية الفرد، كما ان الانفتاح الذي جلبته افسح المجال امام بروز خيارات كثيرة قد تؤدي بالعلاقة العاطفية الى الضياع. غير انها تعقب:" التعميم ليس جائزا طبعاً، فالموضوع يختلف بين شخص وآخر وذلك وفقاً لنضوجه الفكري".
كلمات الاغنية كتبتها الشقيقتان منذ ثلاث سنوات وتمّ تصويرها منذ حوالى السنتين والنصف. تلفت نويل النظر الى ميزة بل نعمة تتمتعان بها وتتمثل بمجموعة من اصدقائهم شكلوا فريق عمل رائع يشتغل بصدق وحماس واخلاص، مؤكدة ان هذا ما يشكل الحافز الاكبر بالنسية اليهما.
وتشير نويل الى الازياء (عددها 25) التي لبسها الممثلون في الكليب من تصميمها وشقيقتها وتنفيذهما، وقد امضت عشرة ايام في منزل جدّة المنتجة ميرا ابو ملهب كي تتعلم منها الخياطة. كما ان الشقيقة الكبرى للاختين "انجيل كسرواني" توّلت الاخراج الفنيّ وانجزت الديكور في الكليب.
من جهتها، تلفت ميشيل في حديث لـ "
لبنان24" الى انها وشقيقتها المتخصصتان في "الاعلان" لا تتوسلان الموسيقى لايصال اعمالهما فقط، بل هناك ايضاً الرسم والافلام والعروض المباشرة. لا تفصل نويل وميشيل القضايا الاجتماعية عن السياسة، فالامور مرتبطة ببعضها. هل تحاولان تغيير المجتمع بهذا الاسلوب الفني الساخر؟
تجيب ميشيل: "نحن نمارس هوايتنا ونقدم ما يستهوينا، وننقل باسلوبنا الواقع المحيط بنا. لا يسعنا القول بأن هدفنا الاول والاخير هو تغيير هذا المجتمع، لكن بطبيعة الحال، حين تصل رسالتنا بطريقة صحيحة ويتلقفها الجمهور بايجابية ويتفاعل معها، ندرك كم اننا اصبنا وكم اننا كشعب نتشابه في التفكير".
ولكن من حيث لا تدريان، تساهم كلّ من ميشيل ونويل في ورشة التغيير. "زفتلي الطريق" ترجمت الواقع الذي يعايشه الشعب يومياً الى حدّ انه لم يعد يلاحظه او يدركه، بأسلوب سلس وذكيّ. "نهرت" الاختان هذا المجتمع. دعتانه الى الاستفاقة، الى تحسس الجراح وان تسببت بالم. الشابتان تجمعان على انهما لا يطرحان اشكالية الا مرفقة بحلّ، تتركان للرأي العام استخلاصه. الخبر الاحلى ان هذا الجمهور على موعد مع ثلاثة اعمال اضافية ستبصران النور تباعاً، هذا العام!
(خاص "
لبنان 24")