تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

منوعات

"ايزو" في السجن... من أجل "التغيير" و"التحرير"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
27-02-2016 | 10:54
A-
A+
"ايزو" في السجن... من أجل "التغيير" و"التحرير"!
"ايزو" في السجن... من أجل "التغيير" و"التحرير"! photos 0
Documents 24266
Documents 24266 Photos
Documents 24265
Documents 24265 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكن تعرف "ف.م" مدّة سجنها. تعتقد على الارجح أنها محكومة بالمؤبد. بدت شاحبة وغير قادرة على المشاركة بالتمارين. سجن بعبدا اقلّ كثافة واصغر من ذاك الذي في رومية. فيه، تعيش "ف.م" التي ستصبح رمزاً يلخص حالات كثيرين وكثيرات في الدراسة التي اعدتها الممثلة والمخرجة زينة دكاش، بعنوان "الصحة النفسية في السجون اللبنانية". منذ العام 2008، تواظب دكاش الحائزة على شهادة ماجيستير في علم النفس السريري والمعالجة بالدراما، على زيارة سجني بعبدا ورومية لتقديم جلسات العلاج بالدراما للسجناء الراغبين بذلك. هذا النوع من العلاج الذي يتوّسل المسرح وتقنياته وسيلة اساسية، ارسته دكاش في لبنان لدى افتتاحها مركز "كثارسيس" في العام 2007، ووفرته في الاطر الاجتماعية والتعليمية والعلاجية في اكثر من ميدان. تقول دكاش في حديث لـ"لبنان24": "في كلّ مرة كنت ازور فيها السجن لتقديم جلسة العلاج، كنت اصادف "اولئك" السجناء الانطوائيين، أو الذين يحادثون انفسهم أو يهلوسون، أيّ اولئك الذين يعانون اضطرابات نفسية معينة، وكنت اعتقد أنهم متَابعون من قبل اختصاصيين نفسيين وأن "الاحكام" الصادرة بحقهم "مختلفة" تراعي ظروفهم. وذات يوم، وفيما كنت متواجدة في سجن بعبدا لتوفير العلاج، لفتت انتباهي "ف.م".... فكانت الحافز والبداية". تقول دكاش في تمهيد الدراسة أنها استفسرت عن الوضع القانوني لـ "ف.م" ليتبيّن لها أن الحكم الصادر بحقها يتضمن "حجز المتهمة في مأوى احترازي حتى ثبوت شفائها بقرار تصدره المحكمة". فوجئت دكاش بهذا الحكم المرتكز فعلاً الى القانون (المادة 232 من قانون العقوبات)، وسألت: "كيف يمكننا في القرن الواحد والعشرين أن ننتظر "شفاء المجنون"، وكيف ما زلنا نسمح باستخدام هذا المصطلح (مجنون) لوصف شخص يعاني من مرض نفسي، وكيف يغيب عن بالنا أن العلم اثبت امكانية متابعة المرض النفسي وليس الشفاء منه وأن استقرار حالة المريض تتمّ بالعلاج المناسب"؟! هذه الأسئلة قادت إلى تساؤلات أخرى، قررت "كثارسيس" تسليط الضوء عليها، والعين نحو هدف التغيير والتحسين. هكذا انطلق مشروع "قصة منسيين خلف القضبان" بتمويل من الاتحاد الاوروبي عام 2013، وهو يشمل اربع مخرجات اساسية: دراسة تبحث في مدى انتشار الاضطرابات النفسية في سجني بعبدا ورومية (أيّ التي نتاولها في موضوعنا)، دراسة قانونية (تصدر في آذار المقبل)، مسرحية يؤديها السجناء (ومنهم المرضى)في رومية (تبدأ في نيسان)، وصولاً الى وضع مسّودة مشروع قانون يستند الى الدراسات والخلاصات والتوصيات في الدراستين. والدراسة هذه التي صدرت مؤخراً باللغتين العربية والانكليزية والتي تتطرق الى معدل انتشار الاضطرابات الشديدة لدى السجناء في سجني بعبدا ورومية، تهدف اذاً الى "إعادة هيكلة عمليّة لإصدار الأحكام على الأفراد الموقوفين في لبنان والنظر في ما إذا كان هؤلاء مؤهلين للمثول للمحاكمة، أو إذا كان لديهم أي اضطرابات نفسية قبل دخولهم السجن أو إذا تطوّر لديهم أي اضطراب نفسي خلال فترة السجن"، تشرح دكاش. ومن النتائج التي توصلت اليها الدراسة أن ثمة ارتفاعاً في نسبة معدل إنتشار الاضطرابات الذهنية والاضطراب ثنائي القطب لدى السجناء بالمقارنة مع عموم السكان، كما الى وجود اشخاص يعانون هذه الاضطرابات لكنهم يقيمون في اجنحة السجناء الآخرين. وخلصت الدراسة ايضاً الى أن ثمة احكاماً لم تأخذ في الاعتبار الاضطرابات النفسية التي يعاني منها البعض على رغم ظهورها عليهم في عمر سابق لدخولهم السجن. وكشفت النتائج ايضاً أن عدداً من السجناء بدأوا يعانون من اضطرابات نفسية خلال اقامتهم في السجن. حالياً، تجول دكاش على القضاة في مختلف المناطق اللبنانية مقدمة هذه الدراسة حيث تقام حلقات نقاشية تخلص الى توصيات، للتوصل اخيراً الى وضع مشروع القانون الرامي الى تعديل القانون القديم، ليصبّ في النهاية في صالح "السجين" الذي يعاني من اضطرابات نفسية، وحمايته من الاخطار التي يؤججها الوضع الحالي (منها الانتحار). زينة دكاش، أو "ايزو" كما يعرفها الجمهور اللبناني من خلال "بسمات وطن" ، آمنت بأن الفن علاج، وبأن انسانية الفرد لا تترجم الا بمساعدة الآخرين. تقرّ بأنها حين بدأت رحلة العلاج بالدراما لم تكن متأكدة من أن النتيجة ستكون كما ارادتها. قررت خوض التحدي ودخلت السجون "في البداية ظنّ السجناء بأننا سنهرّج، لكنهم لمسوا مع الوقت جدّية الموضوع واهدافه". اما كيف لمست هي التغيير، فالجواب لدى السجناء أنفسهم وقد خرجوا من سجن اقسى من حديد الزنزانات. نعم، الدراما تحرر. تغيّر. تعالج!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
Lebanon24
16/08/2026 22:13:38 Lebanon 24 Lebanon 24
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك