بالنسبة إلى كثيرين، يكفي النجاة من غرق سفينة للابتعاد عن البحر إلى الأبد. لكن بالنسبة إلى هاريسون أوكيني، تحوّل المحيط، بعد تجربة مرعبة عاشها في قاع الأطلسي، إلى جزء أعمق من حياته.
وبحسب News18، وقعت الحادثة في أيار 2013، عندما كان أوكيني يعمل طباخاً على متن القاطرة Jascon 4 قرب السواحل
النيجيرية. كان الطقس سيئاً في البحر، وفي ساعات الصباح الأولى، ذهب أوكيني إلى الحمام، قبل أن تضرب موجة قوية السفينة وتقلبها رأساً على عقب خلال ثوانٍ.
في لحظة واحدة، تحوّل
يوم العمل العادي إلى كابوس تحت الماء وفي ظلام كامل. ومع اندفاع المياه إلى داخل القارب، حاول أفراد الطاقم الهروب عبر فتحة في السفينة، وانضم إليهم أوكيني للحظات، قبل أن يدفعه الخوف والفوضى إلى السباحة عميقاً داخل القارب المقلوب.
كان ذلك القرار سبب نجاته. فقد جرفته المياه إلى مقصورة أخرى تشكلت في أعلاها فقاعة هواء صغيرة. لم تكن المساحة كافية للشعور بالأمان، لكنها كانت كافية لمنحه فرصة للبقاء حياً.
وبقي أوكيني وحيداً هناك لنحو 3 أيام. وخلال تلك الفترة، فتّش بين الحقائب العائمة فعثر على عبوة صغيرة من مشروب غازي وبعض السردين. كما مزّق قطعاً من الملابس إلى شرائط ليصنع منها حبلاً يساعده على الاهتداء في الممرات المظلمة إذا اضطر إلى السباحة داخل الحطام.
كان الصمت، وفق ما قال لاحقاً، أصعب ما واجهه. فقد سمع في البداية صرخات زملائه تتردد داخل السفينة الغارقة، ثم حلّ الصمت فجأة. ومع ذلك، حاول إجبار نفسه على الهدوء، مدركاً أن الذعر سيجعله يستهلك الأوكسجين بسرعة أكبر. فراح يصلّي باستمرار ويردد ترانيم كنسية ليبعد الخوف عنه.
وعندما دخل الغواصون إلى الحطام أخيراً، كانوا يعتقدون أنهم في مهمة انتشال جثث. لكن أحدهم لمح يداً تتحرك في الظلام، قبل أن يمد أوكيني يده ويمسك به، في لحظة صادمة وثقتها كاميرا مثبتة على خوذة الغواص.
واليوم، وبعد أكثر من عقد على تلك التجربة، يعمل أوكيني غواصاً محترفاً. فبدلاً من الهروب من البحر، اختار مواجهته من جديد. ويقول إن نجاته تحت الماء غيّرت نظرته إلى الخوف والإيمان والحياة نفسها.