توفيت مارثا آن ليلارد، وهي من آخر الناجين من شلل الأطفال الذين عاشوا داخل جهاز "الرئة الحديدية"، عن عمر 78 عاماً، بعدما بدأ الجهاز القديم يتعطل ولم تعد قطع غياره متوافرة.
وبحسب صحيفة Metro، توفيت ليلارد في 26 حزيران، بعد أن أمضت أكثر من 70 عاماً تعتمد على الجهاز الذي يعود إلى أربعينيات القرن الماضي.
وكانت ليلارد، وهي من مدينة
شوني في ولاية أوكلاهوما، قد شُخّصت بإصابتها بشلل الأطفال في يوم عيد ميلادها الخامس عام 1953.
وقالت في مقابلة الشهر الماضي إنها استيقظت يومها على ألم شديد في الرقبة، ولم تستطع رفع رأسها عن الوسادة. وبعد 4 أيام، فقدت الوعي ولم تعد قادرة على التنفس أو الحركة.
وبعد عامين فقط من إصابتها، ظهر لقاح شلل الأطفال الذي ساعد لاحقاً في
القضاء على المرض على نطاق واسع.
وتعمل "الرئة الحديدية" كخزان معدني محكم الإغلاق، يستخدم الضغط السلبي لمساعدة الرئتين على التمدد، بما يسمح للمريض بالتنفس.
وفي أسوأ مراحل مرضها، كانت ليلارد تحتاج إلى البقاء داخل الجهاز 23 ساعة يومياً، وتستخدم الساعة الوحيدة خارجه لمحاولة تأهيل أطرافها المشلولة.
ومع الوقت، تمكنت من عيش حياة أقرب إلى الطبيعية، إذ كانت تحتاج إلى الجهاز نحو 9 ساعات يومياً فقط، قبل أن تتدهور حالتها بعد إصابتها مرتين بفيروس "كوفيد-19"، إضافة إلى الحزام الناري.
وتلقت ليلارد دروسها الثانوية عبر الهاتف، ولم تتمكن من حضور حفل التخرج، لأنها كانت تستخدم ساعتها الوحيدة خارج الجهاز للذهاب إلى المدرسة.
وفي الأشهر التي سبقت وفاتها، عادت حاجتها إلى "الرئة الحديدية" لتصبح على مدار 24 ساعة يومياً.
لكن الجهاز بدأ يتعطل تدريجياً، وكانت بعض أجزائه قديمة جداً بحيث يصعب استبدالها. وفي إحدى المرات، تسبب إعصار بانقطاع الكهرباء، فاضطر زوجها باها صالح إلى إجراء تنفس اصطناعي لها حتى وصول المساعدة.
وقالت شقيقتها سيندي مكفي إن بعض قطع الجهاز تعود إلى الأربعينيات، ومن الصعب العثور عليها، مضيفة أن العائلة تملك محركاً احتياطياً، لكنها لا تجد من يستطيع تركيبه عند الحاجة.
وفي حملة لجمع التبرعات بعد وفاتها، وُصفت ليلارد بأنها شخصية مبدعة، كانت ترسم وتكتب الشعر وتؤلف موسيقى للبيانو بيد واحدة.
وجاء في نص الحملة أنها، رغم تأثيرات متلازمة ما بعد شلل الأطفال، حافظت على روح مقاومة قوية، وحاولت الاستمتاع بالحياة قدر الإمكان بما تبقى لديها من قدرة.