ثلج، أرز، رمل، عظم، ضباب.. هي بعض الأشياء البيضاء التي بنت حولها الكاتبة الكورية الجنوبية هان كانغ سرد ذكرياتها الشخصية في كتابها "الكتاب الأبيض" الصادر عام 2016. غير أن الأبيض ليس لوناً واحداً، بل درجات متعددة، بينها الأبيض الفاتح والأبيض المائل إلى الرمادي.
ووفق ورقة علمية نُشرت في عدد 9 أيلول من مجلة "نيتشر"، طوّر فريق بحثي دولي بقيادة جامعة كيوتو وجامعة طوكيو متروبوليتان تقنية لإنتاج مادة "شديدة البياض".
وأوضح البروفسور إيسان سيفانيا وزملاؤه في مختبرهم بجامعة كيوتو أن الدبّ القطبي يملك في الحقيقة فراءً شفافاً وجلداً أسود، لكن شعيراته تبدو بيضاء لأنها مجوّفة مثل مصاصات الشرب، فتشتّت وتعكس كل الأطوال الموجية لضوء الشمس المرئي.
واستناداً إلى المبدأ نفسه، استبدل العلماء التجاويف الشبيهة بالمصاصات بتجمّع كثيف من المسامّ المجهرية بمختلف الأحجام والأشكال، فتمكّنوا عبر تشتيت الضوء بكل أطواله الموجية وعكسه من ابتكار درجة بياض شديدة توازي تلك التي يمكن الحصول عليها من أي صبغة.
وتكمن عبقرية هذه التقنية في أنها تلغي الحاجة إلى الحبر أو الأصباغ، معتمدة على "بنية" انعكاس الضوء، ما يعني الاستغناء عن مواد قد تضرّ بالبيئة. ومن تطبيقاتها المحتملة "طباعة" الأحرف على قوارير المشروبات البلاستيكية، وإنتاج مستحضرات تجميل ومواد بناء ذات خصائص تبريد.
وبما أن التقنية تعمل في صورة ألياف أو سوائل، فهي قادرة على ابتكار تصاميم دقيقة بيضاء جزئياً، كما ثبت أنها تتمتع بخاصية ممتازة في طرد الماء.