على الجمهور العربي أن يصدق أن المقالب التي ينفذها رامز جلال في ضيوفه من المشاهير، حقيقية. هذا أشبه بأمر، لا اعتراض على تنفيذه. البرنامج مستمرّ منذ سنوات ويلقى نسبة متابعة عالية. كلّ كلام عن اتفاق مسبق مع "الضيف" وتقاضيه مبالغ طائلة للمشاركة، لا تقي المشاهدين هول الصدمات وضغط "الأدرينالين". كلّ "الهفوات" التي بات أهل "السوشيل ميديا" خبراء في رصدها، لا تُعطى أي أهمية. المهم أن معظم ضحايا "البطل" رامز جلال، لم يكشفوا حتى الساعة سرّاً. أما أولئك الذين خرجوا بتصريحات تؤكد "نظرية" المشاهد التمثيلية المفبركة، جوبهوا بالأذن الصماء. ضخامة الإنتاج، تواصل البرنامج، شهرته، عرضه على واحدة من أضحم المحطات العربية.. كلّها عوامل تنسي الجمهور طرح السؤال البديهي: ماذا لو أصاب الضيف مكروه، كتوّقف القلب من فرط الرعب، أو "سكوت" الدماغ من شدّة الصدمة، أو "الانتحار" غير المقصود اثر محاولة التمسك بالحياة؟ هل يتحمّل القائمون على البرنامج وعلى القناة هذه العواقب "الكارثية"؟ هل بهذه السهولة تتمّ المغامرة بحيوات الناس والفنانين؟!
يحلق رامز في الفضاء، فيقترب الضيف من موت كثيف لا أمل بإبعاده. نتوقع ردات فعل مختلفة، لكننا نقبل أخيراً بتشابه التصرفات، فنصدق. يفتح رامز المقابر، وليس لضيفه ولنا، أن نختنق. يفجر رامز الصحراء إرهاباً، فنكتفي بالبكاء. يلوّن رامز البحر بأحمر الدماء، فتسعفنا سواعدنا في التمسك بقارب يغرق. يقيم رامز "المحارق" ويريد لضيفه أن "يطقطق مثل الفوشار"، فنسارع الى اطفاء جهنم بكوب من المياه.
الفظاعة بكلّ جوانبها، وفي كلّ الأحوال، تحضر. إن كانت المقالب حقيقية، فهذه كارثة. استسهال المغامرة والمقامرة بحيوات الناس، في منطقة تفيض موتاً وكوارث، يجعلنا مصاصي دماء محترفين ومجانين. التذرع والتبرير بأن الغرب بدوله المتحضرة والسلمية، يُنتج أيضاً برامج مقالب حقيقية وبهذه الخطورة، وهم. من حيث لا ندري، يحضرنا مشهد للكوميدي الرائع فادي رعيدي يقول ما حرفيته: "نحن كل 4 5 ايام عنا Chock هون وما حدا بيطلع فينا، برا اذا واحد عقصتو البرغشة بيجيبولو بسيكولوج 3 شهور..البرغشة بتحبك، البرغشة ما كان قصدا تعقصك، بالنهاية البرغشة عندا ال سبايس تبعا اكيد عم توبسك وعقصتك بالغلط...هيك بيحكوا معن برا!".
وليس أفظع من أن يضحك انسان أمام وجع آخر وخوفه، ولا أقسى من وضع اشخاص بين ذراعي الموت كي نقدم للجمهور مادة يتسلى بها في لياليه "الهادئة".
أما وان كان البرنامج ضرباً من ضروب التمثيل والاستعراض واستقطاب الاعلانات ومضاعفة الرصيد المصرفي، فهنيئا لنا ساديتنا وسذاجتنا وقسوتنا ووجعنا ومآسينا. كأن أوطاننا لا تغرق ولا تشتعل ولا يضربها الارهاب بالقدر الذي يكفينا لنتحسس الموت.. بل لأن نستجديه!