آخِر همّ عندي وعند ولاد عمتي والجيران ماركة سكربينتِك وعند مين بتصفِّفي شعرِك أو بتعملي ماكياج، لأنّو نِحنا إذا تابعناكِ على التلفزيون هو كرمال نعرف من وين بدّا توقع المصيبة على راسنا ووين ألله حاطِطنا.
يعني بكلام آخر، تحوّلِت بعض مذيعات التلفزيون ومقدّمات نشرات الأخبار النهارية والمسائية إلى مجرّد عارضات أزياء وتمشيطات وديكور، فيحافِظن على شكل ممتاز ويغفِلن المضمون المليء بالأخطاء والعيوب والآفات المعدِية.
ينغل على الشاشات المحلية كلَّ يوم كمٌّ هائل من المذيعات الحسناوات اللواتي يرتكبنَ جرائم ضدّ الإنسانية بأخطائهنّ اللغوية والتكتيكية. وتلك الشفّة المنفوخة والمقلوبة تذوب لها القلوب ولكنْ تمرض بلفظها الآذان، وحتى فتحة الصدر المبالغة والمستحدَثة على المحطات المحلية تخجَل منها جميع مذيعات الغرب اللواتي ما زلنَ محافظاتٍ بإطلالاتهنّ التلفزيونية مهما كان البرنامج والحدَث.
تتخرّج الفتاة وتدخل حرَم التلفزيون لتبدأ مشوارَها المهني وفي قلبها توقٌ إلى رفعِ شأن اللغة العربية ومهنية الإعلام إلى ما فوق الغيم الأسود... ولكنّها سرعان ما تختلط عليها الأمور وتبدأ الخَلط ما بين بلاتو الأخبار ومنصّة عرض الأزياء فتترك المشاهد اللبناني عالقاً في مبارزات جمالية، ولا يصِله من الخبَر الحدَث إلى الأخطاء اللغوية والهفَوات التقنية والمجازر الثقافية.
هلّق ما حدا عَم بيقول إنّو المذيعة لازم تكون كركوبة وشرشوحة وشكلها بَهدلِة، بس شي ومنّو يِعني... كتير مهمّ المذيعة تكون حلوة، بَس مش ضروري تحسّسنا إنّو عم بتنافس على مسابقة ملكة جمال لبنان كِل مرّة بتطلع فيا قدّام الكاميرا، ومِش لازم يصير صوت اسكربينتها أجمل من صوت إلقائها. وما بَدنا ياها تكون استاذة أدب عربي، إي ألله ما بيطيقا، لكن المفروض أن تكون عادلة وتمزج ما بين المهنية الممتازة والشكل الجذّاب.
المُشاهد اللبناني بات يمتهن البَصبصة أمام الشاشات المحلّية بسبب وفرة الحسن وشحّ الفهم... وعلى كثرة الأحداث الأمنية والسياسية في البلد، تتعرّض المذيعات إلى كمّيات مهولة من المطبّات والأفخاخ التي تتظهّر فيها عنصريتُهنّ وجهلُهنّ لأبسط أشكال الفهم السياسي العام، فترى واحدةً من هنا تنسف أصلَ اللاجئين السوريين، وأخرى تسأل المجرم السفّاح عن لون قميصه المفضَّل، وأخرى تستغرب مدى جرأة الانتحاري وكأنّو سوبرمان... وداخل الاستديو تُستكمَل مباراة البينغ بونغ، وتجلس مذيعات أخريات لا يعرفن أسماء المناطق ولا أسماء المراسلين ولا أسباب الحدث وحيثياته... وكأنّ كلّ ما يردنَ قوله: "بدّي ماما... أنا شو عم بعمل هون؟ شَعراتي حلوين؟ شطّ المايكأب؟ وين السوشي؟".
أوعا حدا يقول عنصرية وتمييز وهيدا الكلام يلّي حافظين تلات أرباعو من الأفلام المكسيكية، ما المذيعين على أضرب، بَس التوك إنّو ما فيون كتير يرَكّزو على الماكياج والسوتيان. ونِحنا ما عَم نطلب كتير، شوَيّة موضوعية وشويّة ثقافة سياسية وشويّة خلفيات ومعلومات، إي والله بيخَلّو جمال أصغر مذيعة يلعلع بسما الإعلام على سطح القمر.
(جوزف طوق - الجمهورية)