أضواء، طابات ملوّنة، نجوم، "بابا نويل"، ثياب جديدة و"أكسسوارات" غريبة... وعيد الميلاد ما انفكّ يبحث عمّن ينشر معانيه الحقيقة البعيدة عن المظاهر والماديّات. يحدث كثيراً أن يجد مبتغاه، اذ يبتدع عدد من الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية والوسائل الإعلامية مبادرات إنسانية تهدف الى زرع الفرحة في القلوب والى مساعدة المحتاج.
Smile in a box مبادرة من هذا النوع، لكنّ ما يميّزها هو وقوف أفراد خلفها، لا جمعية أو صرحا دينياً. مجموعة من السيدات يلتقين وعائلاتهنّ مرتين أو أكثر في السنة في إطار رياضة روحية. يصلين ويجددن الإيمان وكلّ الأمل أن يحلّ سلام وتسود محبة. منذ سنتين، أطلقت المجموعة المنضوية تحت اسم "الطفل يسوع" مشروع Smile in a box في فترة الأعياد، وها هو يتكرر للمرة الثالثة على التوالي. تشرح السيدة لارا شمعون في حديث لموقع "لبنان24" أن "الهدف منه زرع البسمة على وجوه الأطفال، فعيد الميلاد هو عيد الطفل يسوع ومن هنا ينصبّ التركيز على الأطفال أكثر".
تمّ تصميم الصناديق الكرتونية بطريقة مميّزة وموّحدة، وما على الراغب بالتبرع إلا أن يتواصل مع القائمين على المشروع الذين يوصلون العلب إليه، تاركين له حرية اختيار نوع من أنواع التبرعات الخمسة الموّزعة على: لعب، حلوى، ثياب، مستلزمات مدرسية، وأدوات النظافة. على هذه العلب ملصقات لتعبئتها من قبل المتبرع، تلحظ جنس الطفل (صبي او بنت) والعمر (من 3 الى 5 سنوات، من 6 الى 8 سنوات، من 9 الى 12 سنة) وذلك بهدف تسهيل عملية التوزيع وضمان حصول الطفل على ما يناسبه ويحاكي أمنياته المختلفة.
وتقول شمعون: "داخل كل علبة ثمة ورقة عليها بعض الإقتراحات والأفكار لتساعد المتبرعين على اختيار المواد والأدوات، ولقد ارتأينا هذا العام أن نضع أيضاً رمزاً دينياً أو الكتاب المقدس من أجل ايصال كلمة الله الى الأطفال".
قد تكون التبرعات بسيطة لكنها حتماً تحمل رسالة كبيرة. "نسعى الى ان يشعر الأطفال المحتاجون بأن ثمة من يفكر فيهم ويقف الى جانبهم ويريدهم سعداء، تقول شمعون لافتة الى ان الطفل يفرح بمطلق أي هدية تقدم له. السعادة هذه تنسحب بدورها على المتبرع وعلينا كمجموعة من المواطنين ترى العيد في المحبة بين البشر وتعاونهم وإنسانياتهم.
لا يعرف القائمون على المبادرة هويات الأطفال الذين سيتلقون الهدايا ولا أسمائهم، ولا تهمهم الطائفة أو الجنسية. وتشرح شمعون آلية توزيع العلب فتقول:"كلّ الصناديق توّزع على جمعيات ومدارس مشاركة في المشروع، من ضمنها على سبيل المثال مستوصف الراهبات في النبعة، جمعية ليباني، جمعية ايادينا، جمعية سعادة السما للأب مجدي علاوي..."
في عامها الأول، انتهت هذه المبادرة بتوزيع 1800 علبة، وفي العام الثاني كان هناك 2500 صندوق كما اقامت مجموعة "الطفل يسوع" حفلة ميلادية في كنيسة مار الياس في انطلياس جمعت أطفالاً في أجواء من الفرح والأخوّة.
الفكرة الحلوة ببساطتها والقيّمة بأهدافها تأمل شمعون أن تستمرّ وتتطوّر، وكلّ الأمل في أن يبادر عدد أكبر من اللبنانيين الى التبرع هذا العام من أجل إسعاد الأطفال في عيد المحبة والتواضع والسلام.
من قال إن الأفراد لا يستطيعون إحداث تغيير إيجابيّ بفكرة صغيرة؟ ومن قال ان البسمة لا تُرسل بعلبة تفيض انسانية في زمن الأفكار المعلّبة والمنتهية الصلاحية؟!