من بعلبك الى جونية وجبيل والبترون وزوق مكايل وبيت الدين وطرابلس، من سيملأ المدرجات السياحية مع غياب المصطاف العربي والسائح الأجنبي وحتى المغترب اللبناني؟ هل تعوض السياحة الداخلية بـ"جحا وأهل بيته" كما يقول المثل الشعبي اللبناني؟
مما لا شك فيه أن التحديات التي تواجه الموسم السياحي هذا العام قاسية. فالشغور الرئاسي والوضع الأمني على الحدود الشرقية والتوافقات السياسية الهشة كلها عوامل تهدد الموسم السياحي الى حد "نعيه قبل وفاته" من قبل أهل الإختصاص. كما أن هناك عوامل أخرى تساهم في تدهور القطاع السياحي بشكل عام، ومنها الغلاء المستشري واهتراء البنى التحتية وانقطاع الكهرباء المستدام وسوء قطاع النقل الداخلي.
البلد على عتبة موسم سياحي وما من سائحين متوقع قدومهم الى الربوع اللبنانية بأعداد كبيرة. فالأمور لا تبشر بالخير في ظل استمرار التداعيات الأمنية والسياسية ولا أحد ينتظر موسماً واعداً.
بحسب أهل الاختصاص، يحتاج القطاع السياحي الى نحو خمس سنوات من الاستقرار التام كي يلتقط أنفاسه ويعوض الخسائر التي لحقت به منذ العام 2005، واذا كان الإستقرار الأمني هو العنصر الأهم لنجاح المهرجانات الصيفية، فإن الدعم المادي هو الحافز الأبرز لاستمرار عمل اللجان المنظمة للمهرجانات.
عملياً لا تتدخل وزارة السياحة الوصية على القطاع برمته في برامج المهرجانات، وإن كانت تشدد على تقديم روزنامة سياحية قبل بدء الموسم كي لا تتزامن العروض الفنية في المواقيت نفسها، ويبدو أن التنسيق بين اللجان المعنية بهذا الأمر قائم، كما أن القاسم المشترك الذي يجمع بينها هو الشكوى الموحدة من تأخر وزارة السياحة في تسديد مستحقات هذه اللجان عن مهرجانات سابقة، والتعليل الرسمي عدم إقرار الموازنة العامة، إضافة الى الشكوى من مطالبة بعض الفنانين العالميين بدفع مبالغ مسبقة لا ترد في حال إلغاء الحفل، وهو ما يعتبر نوعاً من التأمين يشبه البند الجزائي في العقد الموقع بين الفنانين واللجان.
تملك وزارة السياحة من ضمن موازنتها ما يعرف بالمخصصات لدعم المهرجانات، وهي تندرج تحت بند "المساهمات المالية للجان وجمعيات وأندية" تقوم بنشاطات سياحية وثقافية وتراثية. تتفاوت المبالغ المالية بين لجنة وأخرى، وبين سنة وأخرى بحسب الموازنة المرصودة من قبل الوزارة، وإن كانت السياحة تحتل المرتبة الثانية بعد وزارة الشؤون الاجتماعية في الحصول على الجزء الأكبر من هذه المساهمات التي ترتبط في معظمها بجهات حزبية أو دينية أو إنمائية الطابع.
في المقلب الآخر، تعمل لجان المهرجانات الدولية والمحلية وكأن السياحة في لبنان في ازدهار مستدام، ربما انطلاقاً من روح المغامرة التي يمتاز بها اللبناني بشكل عام، وقد وقعت اللجان العقود مع الفنانين اللبنانيين والعرب والأجانب لإحياء ليالي المهرجانات على رغم الأمن المهزوز والقلق المسيطر على البلد.
إنطلاقة المهرجانات الصيفية تؤشر الى أن ثقافة "حب الحياة" التي يمتهنها اللبناني بحرفية عالية تبقى فوق كل اعتبار.
("
لبنان24")