تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"رايتنغ" الجنس والإثارة أهمّ من...!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
02-02-2017 | 03:27
A-
A+
"رايتنغ" الجنس والإثارة أهمّ من...!
"رايتنغ" الجنس والإثارة أهمّ من...! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كان هاجس "الرايتنغ" و"الترافيك" هو السائد والطاغي في العالم الإعلامي الإفتراضي، سواء على شاشات التلفزة أو على المواقع الالكترونية، فإن أخبار أهل الفن المثيرة للجدل، وما يتمّ نشره من صور جريئة لبعض (هن) ( هم)، ستحتل في مرحلة الموت الفكري السريري الصدارة، وستغيب بالتالي المقالات التي فيها بعضٌ من لمعات فكرية وأدبية، باعتبار أنها باتت "موضة" غير رائجة، ولا تدخل في سباق "الرايتنغ"، لأنها ستكون في أسفل سلّم المتابعات. ففي زمن الخفّة والإستهلاك السريع على طريقة الـ JUNK FOOD، تغيب الأقلام وتتقلم أظافر من يعتبرون أنفسهم قادة الفكر، لتحتل الصدارة الأخبار التافهة، على رغم التشديد على عدم الإساءة إلى أصحابها، ولا إلى الذين يساهمون في الترويج لها، بحجة أن "الجمهور عاوز كده". ولأننا أصبحنا مبرمجين على عدّاد "الترافيك" بتنا جزءًا لا يتجزأ من هذا الجمهور، بعدما جرفنا تيار "التفاهات" إلى المواقع التي لا نريدها، وبعدما اصبحنا عاجزين عن مقاومة إغراءات التسابق في المجهول، تمامًا كمن يركض في منامه وهو باقٍ في مكانه، يتملكه الخوف والرهبة من وحش يسعى إلى إلتهامه. مناسبة الحديث مشاهد من فيديو كليب لإحدى الفنانات "المتألقات"، وهي تبدو عارية حتى من ورقة التين، فـ"كسّرت الأرض"، وهو تعبير مستعار ورائج للدلالة عن النجاح الذي يحقّقه أي عمل فني في هذه الأيام، وحققت أعلى نسبة من المتابعة والمشاهدة، وهو أمر طبيعي في مثل هذه الحالات، وفي مجتمع مكبوت جنسيًا، ويحاول الخروج من هذا "التابو" بطريقة خاطئة قد ندخل معه في عالم إفتراضي غير معروف النتائج. من دون الإساءة إلى أي ممن يستهوين نشر صورهن العارية على مواقع التواصل الإجتماعي، ومن دون الدخول في لعبة "المسوح والمحظور"، بعدما بات الفضاء مفتوحًا على كل ما من شأنه أن يدخل تحت مسمّى الحرية الشخصية، وفي ذلك جدل واسع، لا يتوقف بمجرد التصرّف وكأن المساحات الإعلامية باتت مسّخرة لنشر ما يتعارض مع أبسط ما يمسّ بصورة المرأة، تشويهًا واستثمارًا رخيصًا، نرى أنفسنا مقيدين بما يتعارض مع ما جاهدنا لترسيخه طوال فترة تتلمذنا في "مهنة المتاعب". فبإسم "الرايتنغ"، بعدما أصبحت عدواه متفشية بشكل مخيف وخطير، أدعو أصحاب الإقلام الجدّية وأصحاب الفكر إلى الإضراب عن الكتابة وعن نشر ما يعتبره البعض من زمن ماضٍ ولّى، ولم يعد صالحًا أو متصالحًا مع الكتاب والفكر، وما له علاقة بالثقافة والتثقيف. فإلى الإسترخاص والإستسهال والإبتذال درّ، وإلى مزيد من الفراغ والكثير من الإثارة! ولكي لا يُفهم موقفنا على أنه إستعلائي وطوباوي ووعظي وتعليمي، نسارع إلى القول بأننا لسنا ضد العصرنة والموضة وكل ما يدخل في باب الترفيه والتسلية وتقطيع الوقت، بعدما أصبحت هموم الناس أكبر من القدرة على الإحتمال، بل مع أن تكون نسب ما نشاهده وما نقرأه متقاربة بين الجدّ واللعب، وبين المبتذل والرصين، فتتساوى التوازنات، ويعطى ما لفنانات "الترافيك" ما لهن، وما لمن يعتبرون أنفسهم من الطبقة المترفعة ما لهم، فنكون قد وازّنا بين مشاهدات "الرايتنغ" الكثيرة وبين القراءات والمشاهدات الخجولة. وهكذا تدور الأيام.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك