تحت عنوان "رسالة من المُعلِّم إلى الأهل" كتبت راكيل عتيق في صحيفة "الأخبار": "بعد 20 عاماً، أذكر اسمها، صوتها، وحتى نوع سيارتها ولونها. في فترة مفصلية من مرحلة الدراسة، المعلّمة هي مَن احتوت وشرحت لتلميذة قرار أهلها نقلها إلى مدرسة أخرى من دون أيّ تحضيرٍ أو تمهيد. لربّما يسكُن اليوم في جنّة "الله" ويناقشُه وجهاً لوجه ويُخبره عن ممارساتِ رجال الدين على الأرض. هو أوّل مَن اكتشف مقدرةً على الكتابة عند تلميذة تَخجل من أن تُعبّر وترفض القراءة، وأهداها بحنكته أوّلَ إنجازٍ لها وأوّلَ شهادة وأوّلَ موسوعة أدبية. والأهمّ علّمها التفكير والتحرّر. بعد 16 عاماً ما زالت تسكن رائحةُ سيجارته وابتسامتُه الساخرة في ذاكرة العين والعقل... منذ نحو عامين فقط، حنان عينيها، جاذبية معرفتها، طريقتها الباهرة، لغة خبرتها واهتمامها الأمومي غير المحدود بدمٍ غير محسوس... صفات مُعلِّمة ضخّت الحماسة بقلمي من جديد وأرتني بعينيها ما لم يسكن عينيّ قبلاً، فسلكتُ طريقاً أوصلتني إلى هنا، حيثُ أفرغ حمولة حقائبي.يتعلّم الطالب في كلية الإعلام الكتابة الموضوعية المتجرّدة التي أساسها خبرٌ ومعلومة. كما يتعلّم أنّ الكتابة الذاتية ضرورية في عدد من المناسبات، كي تُسخَّر كرسالة تَمُسّ القارئ وتُريه أنّ الكاتب يُشاركه أموراً شخصية وهموماً يومية، ولا يكتفي بضخّه بالمعلومات من بعيد أو بالإغداق عليه بالتحاليل والنظريات.
من منّا لم "يُعلِّم" فيه مُعلِّم؟ من منّا لم يُساهم معلّم أو أكثر ببناء مستقبله، وطريقة تفكيره وتحقيق طموحاته... فإن تكلّم المُعلِّم، ماذا يقول اليوم للأهل؟
حوارات مع عدد من الأساتذة والمسؤولين عن التلامذة في أكثر من مدرسة خاصة ورسمية، تُظهر أنّ تعامل الأهل والتلامذة مع المعلّم اختلف عمّا قبل، وكذلك نظرتهم لدوره. في السابق كان الأستاذ دائماً على حقّ، اليوم التلميذ دائماً على حقّ.
المجتمع الأوّل الأساس في حياة الإنسان هو المدرسة، حيث يقضي 15 عاماً من عمره كحدٍّ أدنى، وينمو مع تلامذة رفاق ويقضي وقتاً معهم أكثر ممّا يقضي وقتاً مع إخوته. هناك، حيث يكبر و"يتربّى" على أيدي أساتذة يرافقونه أحياناً لسنواتٍ عديدة، ويتحادث ويتناقش معهم أكثر ممّا يتحدّث إلى أهله.
في المدرسة يتعلّم الالتزامَ والانضباط، المنطقَ والأخلاق... في المدرسة يكتشف أو تُكتشف مواهبُه وقدراتُه وميزاتُه... في المدرسة يعيش تجارب تُساهم بجبل نضوجه.
فيسأل المُعلّم اليوم الأهل: أنا الإنسان المتعلِّم المُثقَّف الذي يقضي غالبية وقته مع أولادكم، يعتني بهم، ينتبه لهم، يعلّمهم، يفتح أذنيه وقلبه لمخاوفهم وتساؤلاتهم، يرشدهم ويحفّزهم... لماذا يُلام ويتعرّض للإهانة وتُقدّم الشكاوى عنه إلى إدارة المدرسة، إن وبّخ تلميذاً أو نَهَره أو قاصصه لأنّه أخطأ؟ كيف سيعرف الخطأ من الصح إن لم يتعلّم أن يَسمع أوّلاً؟ وأن ينفّذ في أحيانٍ كثيرة لأنّ عمره ووعيه يفرضان ذلك؟ (غير المقصود أي نوع من أنواع التعنيف).
كم من أستاذٍ هو نفسه الذي علّمكم، ويُعلّم أولادكم اليوم، لماذا تُمعنون في تدمير دوره التربوي، خصوصاً إن كان وقتكم وعملكم لا يسمحان لكم بلعب هذا الدور على أكمل وجه.
مسؤولةٌ عن التلامذة في واحدة من أهم المدارس الخاصة في لبنان، كانت هي بدورها تلميذةَ هذه المدرسة، تُخبر بتفاجُؤ عن الفرق بين «إيامنا» في المدرسة و"إيام" هذا الجيل.
وتقول: "ما زلت لغاية اليوم إن التقيت بأحد أساتذتي في أروقة المدرسة، أحيّيه بخجل وأشعر حياله باحترام وامتنان لا يوصفان". ولكنّ معظم الأولاد لا يتعاملون معي بهذه الطريقة، ولا حتى الأهالي".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.
(راكيل عتيق - الجمهورية)