تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

منوعات

رمضان الجميل ولّى..

Lebanon 24
26-05-2017 | 01:51
A-
A+
رمضان الجميل ولّى..
رمضان الجميل ولّى.. photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الحنين الى الماضي الجميل، يشدّنا إلى ذكريات حلوة تبقى في البال ولن تعود، إنسلّت ذكرياتنا خلسة من حياتنا اليومية، لتقبع في الزمن الراحل المفعم بالبساطة والأمل والفرح، أمور لم نعد وللأسف، نألفها في حياتنا اليومية. العادات والتقاليد التي كانت سائدة خلال شهر رمضان المبارك، ذهب أغلبها وإندثر، لم يبق منها إلا ذكريات في قلوب كبار السن. "لبنان 24" زار بعض العائلات التي كانت تعيش الزمن الرمضاني الجميل، حيث أخبرتنا عن طقوس وعادات كان الناس لعقود خلت يعيشونها خلال شهر رمضان. الحاجة ام طارق العلي (65 عاماً) قالت: "ايام راحت وما بتنعاد، أيام زمان بحلاوتها وفرحتها، والأكلات الرمضانية المشهورة… في الماضي كانت الناس قلوبها على بعضها، لقمتهم واحدة وحسرتهم واحدة… أيام رمضان كان الخير كثيراً. وعند الإفطار كنا ننقسم قسمين: سفرة للرجال، وأخرى للنساء. وكانت كل إمرأة تحضر من منزلها ما تيسّر لتتشارك النسوة في إعداد سفرة الإفطار، وغالباً ما كانت النساء تتفق على إعداد طبق مشترك، تحضرنه سوياً ليتم تناوله بين الأهل والجيران والأقارب على مائدة واحدة". وأضافت: "أروع ما كنا نفعله هو جمع الزكاة أول شهر رمضان، وتوزيعها على المحتاجين من أهالي الحي كي يتمكنوا من إعداد موائد الإفطار. كان الأولاد يتجمعون حول آبائهم والأعمام وأولادهم خلال الأفطار أو السحور، بينما اليوم: رمضان "بيجي خطف وبيروح خطف، ما منحسّ فيه". الحاج ابو طارق (72 عاماً) يتذكر بدوره أيام رمضان: "رمضان ايام زمان كان أجمل بكثير من هذه الأيام. كنا نشعر به، وبطقوسه بطريقة مختلفة، وكنا ننتظره بفرح طيلة العام. لم تكن الفضائيات منتشرة في أيامنا، فكنا نحن الأطفال نمضي الدقائق الأخيرة منتظرين على الشارع العام المقابل للمسجد، حيث كانت المئذنة تضاء قبل لحظات من رفع آذان المغرب، فنصرخ سوياً على مسمع أهالي الحارة، لنعود ونجتمع حول مائدة فقيرة، لكنها أثمن من كل ولائم اليوم. كان الناس أكثر تديناً وأخلاقاً من اليوم، لم تلوثهم السلطة ولا السياسة والمصالح". وأضاف: "كنت إبن عشر سنوات، أنتظر السحور مع ابي فاروق المسحراتي، ندور معاً على سكان الحارة، نوقظهم، وكنت أحفظ بيوت الحي بأسمائها، والأهالي كانوا يعطوننا التمر والقطين والبسمة. كان الشهر الفضيل اكثر دفئاً وبساطة، لا وجبات سريعة ولا مسلسلات. لم يبق من تلك الأيام إلا الذكريات الحلوة في قلوبنا". الحاجة أم قاسم علوان (70 عاماً) حدثتنا عن الأكلات الرمضانية آنذاك: "القمح المجروش الذي يطهى مع اللحم الأحمر، كان هذا الطبق الرئيسي في الولائم الرمضانية، حيث يجتمع الأهل والأقارب والجيران. الخضار لم تكن متوافرة خصوصاً عند وقوع رمضان في فصل الشتاء، فكانت النساء تخزّن الملوخية والبامية في أوعية بلاستيكية، وتنشّف البندورة والفواكه، وتملح السمك لحفظه ليوم العيد". وقالت: "النساء في أيامنا لم تكن تملّ أو تتعب من العمل، كنّ يصنعن الخبز مرّتين يومياً: للإفطار والسحور. صحيح أن الناس كانوا فقراء، لكن مصاريف رمضان لم تكن تشكل عبئاً على أحد، أما اليوم فقد تحولت الوجبات الرمضانية إلى حالة إستهلاكية هستيرية. تحول رمضان من طقوس روحية وإجتماعية تجمع الناس والعائلات، إلى حالة إستعراضية تجارية، ووقعنا نحن تحت نهم رأس المال وجشع التجار في ظل حالة الفقر المسيطرة على المواطنين وجنون الضرائب التي أفقدت المداخيل قوتها الشرائية". تحوّل رمضان الأجمل روحياً بطقوسه وتفاصيله وعاداته، الى رمضان الأثقل إقتصادياً، وأصبح همّ العائلات تأمين إحتياجاتها اليومية لأفرادها خصوصاً مع إرتفاع الأسعار خلال رمضان بشكل جنوني. والخلاصة أن الزمن الرمضاني الجميل قد ولّى للأسف، ليحلّ مكانه رمضان الإستهلاك والتباهي والقلق على المصير والمستقبل عند اغلب طبقات الشعب الكادحة وخوف من القادم في ظل انعدام الأفق. (شانتال داغر - "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك