أظهرت دراسة لباحثين سويديّين نشرت نتائجها في الولايات المتحدة أنّ الطائرات المسيّرة التي قد تتمكن قريباً من إيصال طرود إلى المنازل قادرة أيضاً على إنقاذ أرواح من خلال إيصال أجهزة الصدمات القلبية بسرعة أكبر من سيارات الإسعاف.
وأشار الباحثون في الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "journal of the american medical association" (جاما) إلى أنّه "كلّما كان وقت التدخّل أقصر، كانت فرص نجاة شخص تعرض لتوقف في نشاط القلب أكبر".
وبيّنت هذه التجربة قدرة طائرة مسيّرة على نقل جهاز الصدمات القلبية في وقت أسرع بـ 16 دقيقة مقارنة مع المدة التي تستغرقها هذه المهمة عبر سيارة إسعاف.
هذا التوفير في الوقت مهم للغاية إذ أنّ فرص النجاة للأشخاص الذين تعرّضوا لنوبات القلبية خارج المستشفى تراوح بين 8% و10% في الولايات المتحدة. وبحسب "الجمعية الأميركية لطب القلب"، ثمّة أكثر من 350 ألف حالة توقف لنشاط القلب سنوياً في هذا البلد خارج المراكز الاستشفائية. ويمكن تشغيل طائرات من دون طيار بسرعة من قبل العامل في خدمات الطوارئ الذي يتلقى اتصال استغاثة.
وفي إمكانه إرسال الطائرة المسيّرة إلى العنوان المحدّد لنقل جهاز صدمات قلبية خارجي أوتوماتيكي سهل الاستخدام.
وفي هذه الدراسة، طوّرت "الوكالة السويدية للنقل" طائرة مسيّرة مزوّدة بجهاز صدمات قلبية بزنة 453 غراماً وضعت في مركز للإطفائيين في شمال ستوكهولم. وقد تمّ تزويد الطائرة المسيرة بنظام تموضع عالمي وكاميرا عالية الدقة مع إدماج الجهاز كله ببرمجية للملاحة التلقائية.
واستُخدم الجهاز ثماني عشرة مرة في تشرين الأول في عمليات تحليق تجريبية لمسافة 3 كيلومترات في محيط مركز الإطفائيين في اتجاه عناوين لأشخاص تعرضوا لنوبات قلبية بين 2006 و2014.
وكان معدل المدّة الفاصلة بين تلقي العامل للاتصال وتحضير الطائرة للإنطلاق 3 دقائق فيما بلغت هذه المدة 5.21 دقائق قبل وصول الطائرة إلى العنوان المحدّد. كذلك كان معدل المدة 22 دقيقة للمسار عينه بالنسبة لسيارات الاسعاف.
وقد وصلت الطائرة في وقت أسرع في الحالات الـ18 ما قلّص مدّة الاستجابة لنداءات الاستغاثة بواقع 16 دقيقة و39 ثانية مقارنة مع سيارات الاسعاف.
وأكّد معدّو الدراسة بينهم خصوصاً الباحث في معهد "كارولينسكا" في ستوكهولم اندرياس كلايسن أنّ "توفير 16 دقيقة مهم من الناحية السريرية على الأرجح".
ولفت الباحثون إلى أنّ نتائج هذه الدراسة تظهر أهمية مواصلة البحوث في شأن استخدام الطائرات المسيّرة لتوصيل المعدات الطبية بسرعة أكبر.
غير أنّ هؤلاء الباحثين أكّدوا الحاجة إلى رحلات تجريبية إضافية وأيضاً لتطورات تقنية جديدة وتنسيق مع سلطات الطيران المدني.
(أـ ف. ب)