هل التحرش الجنسي غلطة أم جناية أم فضيحة؟ ولماذا يصنف الشخص المجني عليه كضحية فوق الثامنة عشرة، ومجني عليه تحت الثامنة عشرة؟ ما مدى خطورة هذه الظاهرة، وهل تتخذ أكثر من شكل؟ ولماذا تحمل المجتمعات الشرقية المرأة المعتدى عليها مسؤولية ما تتعرض له؟ ما هو موقف القانون اللبناني من التحرش الجنسي؟
يمكن للتحرش الجنسي أن يأخذ أشكالاً مختلفة مثل النظر المتفحص، أي التحديق أو النظر بشكل غير لائق إلى جسم شخص أو أجزاء من جسمه، الى التعبيرات بالوجه، أي القيام بأي تعبير يحمل اقتراحاً ذات نوايا جنسية مثل الغمز وفتح الفم، الى النداءات أو "البسبسة" أي التصفير، والصراخ والهمس أو أي نوع من الأصوات ذات الإيحاءات الجنسية.
التعليقات وإبداء ملاحظات جنسية عن جسد أحدهم، ملابسه أو طريقة مشيته أو تصرفه أو عمله وإلقاء النكات أو الحكايات الجنسية أو اقتراحات أخرى قد تحمل طابعاً جنسياً بشكل ضمني أو علني.
الصور الجنسية تعتبر أيضاً تحرشاً سواء عبر الإنترنت أو بشكل فعلي مثل القيام بإرسال تعليقات أو الرسائل والصور والفيديوهات غير المرغوبة أو المسيئة أو غير اللائقة عبر البريد الالكتروني، إضافة الى الاعتداء الجنسي المباشر مثل التهديد بالإغتصاب أو القيام بأفعال بالإكراه أو الإجبار مثل التقبيل القسري.
قد يحدث التحرش الجنسي في أي مكان سواء في الأماكن العامة أو الخاصة، وقد يكون المتحرشون أفراداً أو جماعات، وقد يكون المتحرش شخصاً غريباً بالكامل أو أحد المعارف مثل صاحب العمل، أو موظف، أو زميل، أو عميل أو أحد الأقارب، أو أحد أفراد العائلة أو أحد الضيوف.
على رغم أن التحرش الجنسي هو واحد من أبرز انتهاكات حقوق الانسان، إلا أن القانون اللبناني لا ينص صراحة على عقوبات واضحة في ما خص هذا الجرم، ولاسيما في أماكن العمل، وهذا ما يدفع بالكثير من الضحايا ولاسيما النساء الى التزام الصمت والتغاضي عن تعرضهن لحوادث التحرش لفظياً أو جسدياً، خوفاً من خسارة الوظيفة، علماً أن النساء اللواتي يلجأن الى القضاء لرفع قضية ضد المتحرشين لا يلبثن أن يتراجعن عنها، خصوصاً عندما لا يصل التحرش الى حد الاغتصاب، بحيث لا يمكن إثبات الواقعة من دون دليل ملموس غالباً ما تفتقر اليه المدعيات.
يأخذ التحرش منحى مغلوطاً في مجتمعاتنا ويفسر بمفهوم خاطىء على أنه نوع من التودد، علماً أنه يختلف تماماً عن التودد كونه يمنح المرأة شعوراً مسيئاً بالذل والعجز، الى سوء استخدام القوة والملامسة غير المرغوب فيها وتنتج عنه مشاعر الحزن والانزعاج والغضب.
ضحايا التحرش أو الاعتداء الجنسي بحاجة الى العلاج النفسي للتخلص من آثاره التي يمكن أن تكون نفسية أو سلوكية أو إدراكية أو جسدية، وهي تختلف بين شخص وآخر تبعاً لتكوينه الشخصي وقدراته النفسية. أما أعراض تجربة التحرش فهي كثيرة مثل الاضطراب، القلق، صعوبة في النوم، حالات الصداع، الخوف، الشراهة في الأكل، الإكتئاب، الغضب، الأحلام المزعجة وكوابيس وعدم القدرة على الشعور بالفرح أو الأمان.
مواجهة التحرش الجنسي ينبغي أن تتم على مسارين: تثقيفي - تربوي من خلال إعادة تعريف معنى الرجولة في المجتمع، وقانوني يشدد العقوبات على من يقوم بأي اعتداء أو تحرش. باختصار لا بد من تغيير النصوص والنفوس وما تحتاجه مجتمعاتنا هو دستور أخلاقي يحكم سلوك الانسان.
("لبنان 24")