إذا ما سُئل أحد سكان لابلاند Lapland الفنلندية عمّا تحويه منطقتهم، فقد تكون إجابتهم على هذا الشكل: 190000 من حيوانات الرنّة، 749 جبلاً وسانتا كلوز واحد! أكثر من ذلك، فإنهم يفخرون بأن "بابا نويل" "الحقيقي" يعيش فيها، ليس في فترة عيد الميلاد وحسب، بل على مدار العام!
إقليم لابي أو لابلاند يقارب الخيال أكثر من الحقيقة. المنطقة تقع في الدائرة القطبية، في الشمال الفنلندي، وتتحكّم بها التناقضات المذهلة، وبخاصة على المناخ. في الشتاء، ليلٌ دائم وصقيع وثلوج ومنتجعات تزلج على الجليد تنتظر عشاق هذه الرياضة لا سيّما منهم الباحثين عن الهدوء والسكون. لكنّ الطبيعة التي تحجب نور الشمس عن السكان لأشهر في فصل الشتاء، تعوّض عليهم صيفاً، فتُغدق عليهم شمساً لا تغيب أبداً، ولعلّ ظاهرة "شمس منتصف الليل" هي من أجمل الظواهر الطبيعية التي تفسّر فعلاً، معنى التناقضات!
وإذا كان اللبنانيون يحلمون، كل عام، بأن تنهمر الثلوج في فترة عيد الميلاد المجيد التي تتحوّل في خلاله المناطق كافة مصابيح متلألئة، فإنهم ينطلقون، في لاوعيهم ربما، من توق دفين إلى عيش فصول القصص الميلادية التي شاهدوها في الأفلام، أو في صور آتية من خلف البحار والحدود. إنه السحر الخالص غير القابل للاستيعاب. وعلى الأرجح، غير القابل للتطبيق في لبنان، إلا ربما في الأسواق الميلادية التي ما انفكّت تنال رواجاً وإقبالاً، أو أمام شجرة ضخمة وضعتها البلدية في ساحة أو مستديرة.
وقد يقودنا التعرّف على لابلاند عن قرب، إلى اكتشاف حيثيّات أحلامنا بميلاد أبيض يحلّ على منازل قرميدية يزورها الرجل العجوز بمعيّة حيوانات الرنّة.
في لابلاند مثلاً، لا يقتصر التنقل من مكان إلى آخر على عربات تجرّها الرنة على سانتا وحسب، بل إن السكان يفعلون ذلك أيضاً!
من حسن حظّ هؤلاء أيضاً، أنهم يقطنون في منطقة تشهد في سمائها الشفق القطبي، ولأكثر من مئتي ليلة!
ولعلّ أجمل ما في هذه البقعة الجغرافية البيضاء الساحرة، هي مدينة روفانيمي. عاصمة لابلاند الفنلندية، ومسقط رأس سانتا كلوز! إنه موجودٌ في "مكتبه" في "Santa Claus Village" على مدار العام!
لقد حصلت روفانيمي على لقب "مدينة سانتا الرسمية" في العام 2010. المعلومات الرسمية الواردة على موقع المدينة السياحي، تفيد بأنّ "سانتا" يتلقى أكثر من 700000 رسالة سنوياً! الكلام جديّ، لكنّ الصور المرفقة عن تلك الوجهة تبدو أقرب إلى الخيال!