تقول سارة (35 عاماً) إنها انفصلت عن زوجها لأنه خانها، مؤكدة أنها كانت تفكر في الانفصال قبل ذلك "حيث كان زوجي لا يعيرني أي اهتمام ولا يرى فيّ أكثر من إمراة حاضنة لأولاده، وهو يلتقي بنساء كثيرات بحكم مهنته وبات الحديث معهن شغله الشاغل". اكتشفت سارة أن زوجها خانها أكثر من مرة، سامحته وطلبت منه الاقلاع عن خطأه، لكنه لم يرتدع وأعاد الكرة مرات كثيرة "فلم أجد أمامي حلاً سوى الطلاق لأنني لا أرتضي بالإهانات وكرامتي صارت على المحك".
تشكل سارة نموذجاً قابلاً للتعميم في المجتمع اللبناني، الذي ارتفعت معدلات الطلاق فيه الى ما يقارب 40% في السنوات العشر الأخيرة، بعدما كانت لا تزيد عن 4% في أوائل التسعينات. هذه النسبة المرتفعة تعني أن ثلث الزيجات الجديدة التي تعقد في لبنان تنتهي الى أبغض الحلال. بالطبع ليست الخيانة الزوجية هي العامل الوحيد الذي يؤدي الى الطلاق. فالعوامل كثيرة منها التحرر المتفلت في وسائل الإعلام، الأسباب الاقتصادية التي تلعب دوراً كبيراً في الحد من الزواج وفي التخلص منه في آن والتفلت من القيم الدينية وتعاليمها.
يؤكد إختصاصيو علم الإجتماع أن الزواج ضرورة، لكن ينبغي له القيام على أسس مستقرة وثابتة تصمد أمام عوامل الإهتزاز مهما كانت في الحياة الزوجية. ويلاحظ هؤلاء الإختصاصيون أن النسبة الأعلى من الطلاق تتم بين فتيات مقيمات في لبنان وشباب عاملين في بلاد الاغتراب، على أساس أن أغلب هذه الزيجات يقوم على التعارف السريع، ومن ثم الزواج والانتقال الى الخارج، حيث تتكشف الخبايا بعد أشهر قليلة من الحياة المشتركة وتظهر الفوارق، وبالتالي الخلافات التي تؤدي الى الطلاق.
معظم المشكلات الزوجية مردها عامل اقتصادي ينعكس اجتماعياً من خلال البطالة المتزايدة الى البطالة المقنعة، حيث يعمل المرء في غير اختصاصه لمجرد الحصول على الدخل، الى زواج المصالح القائم على أساس مطامع لا تتحقق، وبالتالي تنهار الحياة الزوجية عند أول أزمة لأن التسرع كان أساس الارتباط.
يحتل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي مكانة متقدمة على لائحة الأسباب التي تؤدي الى الطلاق، إذ ان الاستخدام المتزايد لهذه المواقع ولوسائل الاتصال الحديثة مثل برنامجي "وتس أب" و "فايبر" فتح مجالاً واسعاً لتسلل العلاقات الحوارية غير الخاضعة للرقابة الزوجية والأسرية في ما يعرف بالعلاقات الافتراضية عبر شبكة الانترنت.
ما يلفت الانتباه في تفشي هذه الظاهرة إضافة الى تعدد أسبابها هو عدم وجود مرجعية واحدة في لبنان لتحديد نسب الطلاق، لأننا نعيش في مجتمع تعددي دينياً. وما يسري على جماعة من طائفة معينة لا يسري على جماعة من طائفة أخرى. مصطلح الطلاق نفسه غير موحد وغير واضح المضمون، لأن الطلاق في الأساس مصطلح اسلامي جرى تحديد شروط استخدامه. أما بالنسبة الى الطوائف المسيحية فلا يعتمد هذا المصطلح انما بطلان زواج، أي عدم توافر الشروط لعقده من الأساس بوصف الزواج سراً من أسرار الكنيسة لا يمكن فسخه.
في مطلق الأحوال، إذا لم يتم "اصلاح ذات البين" بين الزوجين المتخاصمين فإن علم الاجتماع ينصح الثنائي بالانفصال عند وجود عوامل تؤدي الى استحالة العيش بين الطرفين، من بينها عدم وجود النية لدى أحدهما وكلاهما في استمرارية الحياة الزوجية أو التضارب المطلق في الآراء التربوية، أو نقمة أحدهما وحقده على الآخر. وفي هذه الحال يمكن على الأقل حفظ كرامة الطرفين أذا لم يكن من الممكن الحفاظ على الرابط الأسري، على رغم أن الآثار السلبية للطلاق لا تقتصر على الأولاد فقط انما تطال الزوجين أيضاً لأن الانفصال يخلق لديهما معاناة على الصعيدين النفسي والاجتماعي، فهو يبدل نظرة المجتمع اليهما وقد يخسران الكثير من الأصدقاء،كما يمكن أن يقعا في الوحدة الطوعية إضافة الى شعورهما بالفشل والسقوط في دوامة لوم الذات.
(خاص "لبنان24")