أنشئ حسابك الآن للتعرّف على خيارات الاشتراك والوصول إلى جميع المقالات المميزة والحصرية، واستمتع بتجربة قراءة من دون إعلانات.
يقول المثل "جود من الموجود"، ولكن ماذا لو كان الموجود قمامة ولا شيء سوى القمامة. تخيّلوا معي: أنتم في بلدة تقوم على جبل من القمامة، تحيط بكم البراميل والعلب المعدنية والصور الشعاعية والصحون القديمة. فما العمل؟ هل خطرت أي أفكار على بالكم؟
هذا المشهد بالتحديد هو ما شكّل مصدر وحي لفافيو تشافيز الذي وصل إلى كاتيورا، مدينة الصفيح في الباراغواي التي توسعت قرب أكبر مكب للنفايات، كناشط في الدفاع عن البيئة في العام 2006.
وفي التفاصيل أنّ تشافيز قرر إنشاء مدرسة لتعليم الموسيقى للصغار في هذه المدينة، حيث تعيش 2500 عائلة، تحت شعار "العالم يرسل لنا نفاياته، ونحن نبادله بالموسيقى".
ويوضح تشافيز أنّ فكرة استخدام النفايات لعزف الموسيقى راودته عندما كان في سن العاشرة، ما قاده إلى ابتكار آلات موسيقية من مواد غير مألوفة، فصنع آلات الكمان من الأدوات المطبخية، وآلات الغيتار من صحون الحلوى، والتشيلو من برميل نفط للنفط وملاعق خشبية وكعوب أحذية، واستخدم صورة شعاعية لصناعة آلات الدرامز.
وبواسطة هذه "النفايات"، عزف أطفال كاتيورا مقطوعات فيفالدي وموزار وفرانك سيناترا على المسارح العالمية وأما أهم الشخصيات، وعلى رأسها البابا فرنسيس.
ومثّلت تجربة "الأوركسترا المعاد تدويرها" بالنسبة إلى أطفال كاتيورا الذين لم يكن ليتمكن أهلهم من شراء الآلات الموسيقية الباهظة الثمن هذه لهم متنفساً أبعدهم عن الأفكار السلبية وعن المخدرات وعن حياة الجريمة، وهي ظواهر عادة ما تكثر في الأحياء الفقيرة.
كما وجذبت هذه فرقة "ريسايكلد أوركسترا" انتباه المخرجة الباراغوايانية أليخاندرا أماريا التي حمّلت مقتطفات من أعمال هذه الفرقة سنة 2012 على "يوتيوب" وأطلقت بعدها حملة جمع تبرعات من العامة، مكنتها من تصوير وثائقي بعنوان "لاندفيل هارمونيك" صدر في الولايات المتحدة في أيلول العام 2015.
يُذكر أنّ هذه التجربة استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام العالمية ونذكر منها NBC و"التلغراف" وNPR و"نيويورك تايمز" و"بيبول" و"تايم" و"وايرد" وبرنامح 60 دقيقة.