الندم جزء من الحياة؛ الماضي الذي لم نعشه، والمستقبل الذي لن يأتي. لدى الجميع قرار يتمنى لو كان اتخذه أو لم يتخذه، تؤرقه كثرة التفكير فيه، ويحول بينه وبين السعادة والرضا.
ورغم ذلك يعدّ الندم شعورا صحيا، وقيمة ترشدنا للصحيح، لذا، من فضلك، فكر في حياتك الماضية لحظة، وتذكر أكثر أمرين شعرت حيالهما بندم شديد، وإن كنت ما زلت تشعر بآلام الندم حتى الآن، فهذا التقرير من أجلك.
مفارقة الفرص الضائعة
يميل البشر إلى تجميل الخيارات التي لم يتخذوها في حياتهم، وجعلها خيارات مثالية، وفقا لدراسة جديدة منشورة في مجلة "علم التحليل النفسي"، في يناير/كانون الثاني 2022، لكن ما أثبتته الدراسة هو أن المسار الذي لم تسلكه كان أكثر خطورة مما تتخيل.
طلب الباحثون في كلية دارتموث وجامعة نافارا من 800 مشارك في الدراسة اختيار الزوج الأكثر جاذبية من مجموعة من 9 صور لوجوه واضحة، ووجه واحد غير واضح. بعد
الاختيار، سأل الباحثون المشاركين عن مدى ندمهم على اختيارهم، ولكن مع بعض الحيل، في بعض الأحيان تم
الكشف عن صورة المرشح النهائي المرفوض، وظلت الصورة غير واضحة في أحيان أخرى.
وجد الباحثون أن المشاركين كانوا أشد ندما على اختيارهم عندما ظل الوجه المرفوض غير واضح، حتى إنهم توقعوا أن يكون الوجه أكثر جاذبية مقارنة بالصور الواضحة التي رأوها بالفعل، أما المشاركون الذين لم يروا الوجه المرفوض فقد ظلوا يبالغون في تقديره ويعبرون عن ندمهم كلما مر الوقت.
وهكذا كانت وستظل نتائج الفرص الضائعة محركا مهما للندم، وهو ما انطلقت منه الدراسة، فكان المشاركون فيها أكثر عرضة للتعبير عن الندم عندما لم يلاحظوا حقيقة نتائج الفرص الضائعة مقارنة بالوقت الذي يرون فيه تلك الحقيقة.
علام يندم الآخرون؟
بالبحث على موقع "استبيان الندم العالمي"، يمكنك اختيار أي بلد لقراءة مجموعة من إجابات النادمين في تلك المنطقة عن الاستبيان الذي انطلق في عام 2020، والاطلاع على أكبر مجموعة من البيانات جُمعت على الإطلاق حول ما يندم عليه البشر.
أجاب عن الاستبيان 15 ألف شخص من 105 دول، وكانوا جزءا من خطة الكاتب دانيال بينك، لجمع قصص الندم من جميع أنحاء العالم، قبل كتابة مؤلفه الأخير "قوة الندم: كيف يدفعنا النظر إلى الخلف إلى الأمام"، الذي صدر في فبراير/شباط 2022، وصار الكتاب الأكثر مبيعا على قائمة صحيفة "نيويورك تايمز" (New York Times).
علقت امرأة
مصرية بأنها نادمة على مقابلة بعض الأشخاص والتواصل معهم، حتى بعدما علمت بخطأ قرارها، فقد جعلوا حياتها أسوأ، ولم تعد كما كانت قبل رؤيتهم.
وندم شاب
مصري، يبلغ من العمر 17 عاما، على أنه لم يخطط لدراسته الجامعية من قبل، ولم يخطط لحياته المهنية في سنوات الدراسة الثانوية، ويرى أنه ضيع حلم الالتحاق بجامعة أميركية.
وندمت امرأة سعودية، تبلغ من العمر 34 عاما، على عملها بالتدريس، وندم رجل في الـ40 من عمره على أنه لم يكن لطيفا مع عائلته في شبابه، وعلى أنه لم يعلم أطفاله لغته الأم.
كانت أكثر الردود حكمة لشابة سعودية، تبلغ 23 عاما، وتعتقد أن كل شيء يحدث لسبب ما، فماذا لو أتيحت لها الفرصة لإعادة التجارب الفاشلة، هل ستنجح فيها؟ أم سيزداد الأمر سوءا؟ بالطبع هي تندم على إساءتها إلى بعض الأشخاص وتتمنى تغيير الماضي، فمن دون الندم لن تكون هناك عبرة.
وندمت فتاة أردنية (28 عاما) على عدم فعلها ما تريد، خشية تعليقات الناس، وشاركتها 3 فتيات في الشريحة العمرية نفسها ذلك الندم. ورغم مرور عقود، فما زال شيخ جزائري (90 عاما) نادما على سوء سلوكه ضد الآخرين عندما كان مراهقا.