تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

منوعات

الرقص لم يعد مجردّ فن...وهذا ما يفعله ايضاً!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
15-12-2015 | 13:59
A-
A+
الرقص لم يعد مجردّ فن...وهذا ما يفعله ايضاً!
الرقص لم يعد مجردّ فن...وهذا ما يفعله ايضاً! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم تباين المعلومات حول نشأة "الفلامنكو" ومعنى التسمية التي اطلقت على هذا النوع من الفنون، ترجّح إحدى الفرضيات الأكثر تداولاً، بأنه ولد كنوع من التعبير عن اضطهاد تعرّضت له مجموعات عرقية في الاندلس. على وقع اغان مرتجلة وتصفيق قويّ، كان (ولا يزال) الراقصون (ات) يحركون أجسادهم بسرعة وقوةّ ودينامية متنامية، فتُخبط الأرجل بالأرض وتتحرك الرؤوس "بكبرياء" وعنفوان، رفضاً للظلم والحزن. اسوة بالفلامنكو، استخدمت الشعوب انواع الرقص المختلفة كوسيلة للتعبير عن الذات، لكنّ الرقص بات في المجتمعات الحديثة أيضاً علاجاً نفسياً يُمارس في مراكز الصحة النفسية ومراكز إعادة التأهيل وغيرها من برامج تعزيز الصحة. فما هو العلاج بالرقص والى ماذا يهدف؟ تشرح المتخصصة في علم النفس والمعالجة النفسية شانتال نخلة في حديث لـ "لبنان24" ان "العلاج بالحركة والرقص هو أحد أنواع العلاجات بالفن المختلفة (العلاج بالرسم، الموسيقى، النحت...) لكنه بخلافها لا يتوّسل اي "اداة" (مثل الريشة، الآلة الموسيقية...) لممارسته...ما عدا الجسد"! وهنا تكمن الأهمية! تضيف نخلة: "من خلال الجسد، بامكاننا مساعدة الاشخاص، لا سيّما المعنفين، على حلّ مشاكلهم وتخطيها، والمصالحة مع الذات. ففي الواقع، للجسد ذاكرة تختزن وتحفظ كلّ ما يمرّ به الفرد منذ لحظة ولادته وعلى مرّ السنوات. قد لا يعي الاشخاص هذه الحقيقة، وبخاصة المعنفين الذين تحفظ اجسادهم "رسائل" المعنف بما فيها من عنف نفسي ومعنوي في هذه "الذاكرة"، حتى وان زالت آثار التعنيف من بقع زرقاء وما شابه بعد فترة من الوقت". ويهدف العلاج بالحركة والرقص الى ايقاظ "مخزون" ذاكرة الجسد وبالتالي إخراج المشاعر السلبية المكبوتة، كما الى التصالح مع هذا الجسد المنسي اوالمهمل في الأغلب، والتعرّف اليه من جديد. تلفت نخلة الى ان "جميع الاشخاص بمقدورهم الافادة من هذه التقنية، حتى وان كانوا لا يعانون من اضطرابات نفسية او معنفين، انما يسعون فقط الى "التقرّب" من أجسادهم وذواتهم، أو استعادة الثقة بالنفس، او التخلص من آثار الضغوطات اليومية. أما بالنسبة الى المعنفين أو من يعايشون اضطرابات نفسية، فهذه التقنية ايضا متاحة امامهم، باستثناء الأشخاص الذين يمرون بحال عصبية موقتة تعوق ممارستهم الرقص والحركة. منذ اربع سنوات، بدأت نخلة تتعاون مع الجمعيات والمنظمات المحلية لتقديم هذا العلاج كعامل مساعد ومسهّل للعملية العلاجية والتأهيلية الكاملة. تعاونت مع جمعية "ام النور" حيث عملت مع فتيات راشدات مدمنات على المخدر، وجمعية "تحدي" في الحيّ الغربي (مخيّم صبرا وشاتيلا) مع أطفال تعرضوا الى تعنيف جسدي. كما قدمت هذا العلاج في مستشفى الامراض العقلية والعصبية (دير الصليب) لأشخاص يعانون اضطرابات وامراض نفسية، ووفرته ايضا لتلامذة يعانون صعوبات تعليمية. وللمرة الثانية على التوالي تتعاون نخلة حالياً مع جمعية "كفى عنف واستغلال" لمساعدة الأطفال السوريين اللاجئين الذين تعرضوا الى عنف بشتى أنواعه. وتشرح نخلة ان هذا العلاج النفسي الذي يعتمد على الحركة والرقص، وان كانت نتائجه مضمونة، الا أنه قد لا يروق لاشخاص بسبب عدم ارتياحهم او تآلفهم مع هذا النوع من الفنون بالذات. وعليه لا بدّ أن يكون متلقي العلاج مستعدا ومتقبلا له، علما ان الهدف منه ليس تعلّم تقنيات الرقص واتقانه، انما تحريك الجسد واسلوب التعبير من خلاله، بشكل يؤثر ايجابا من الناحية النفسية. ومن هنا تُلقى على "المتدخل" (أي المعالج) مسؤوليات جمّة في اكثر من مجال، تشرحها نخلة قائلة:" ليس أي معالج نفسي بمقدوره تقديم هذا النوع من العلاج إذ عليه ان يكون خاضعاً الى دورات تدريبية على الرقص والحركة بالاضافة الى تخصصه العلمي ومواظبته على تأهيل نفسه "وتحصينها" كي يتمكن من احتضان الحالات التي يعايشها، كما انه ليس ضرورياً أن يكون المعالج خبيراً بالرقص أو متقناً له كون الهدف ليس التقنية. بالاضافة الى ذلك، على المعالج ان يكون حريصا على متابعة كل فرد من متلقي العلاج لناحية اختيار العوامل الأنسب التي تساعده في استكمال هذا البرنامج العلاجي. تشرح نخلة: "هذه التقنية لا تعتمد على نوع واحد من الرقص او على موسيقى معينة، فكل هذه الأمور قابلة للتغيّر والتعديل بحسب الشخص وثقافته ومحيطه وتآلفه مع أنواع الموسيقى. وفي الواقع، ليس من خطوات راقصة محددة متبعة في هذا العلاج، بل يُطلب من الفرد ان يعبّر بطريقته والقيام ببعض التمارين الموّجهة المساعدة". هذا العلاج قد يقدم على صعيد فرد ومجموعة. الا أن نخلة من المحبذات للعمل ضمن مجموعة (لا تتعدى 10 أشخاص) كونها تشكلّ حافزاً وحاضنا للأفراد، وهي بمثابة مرآة يستطيع الشخص من خلالها رؤية الأمور الايجابية في الذات. هذا البرنامج العلاجي عادة ما يكون محدداً بفترة زمنية تبعاً للإشكالية (قد تمتد الى 6 أشهر)، لكنه يقتصر على جلسة واحدة في الأسبوع. لماذا؟ تشرح نخلة: "حين يبدأ الفرد باخراج ما بداخله من مكبوت، او تذكر احداث عايشها كانت موجودة في لاوعيه، فانه بحاجة الى حوالي الأسبوع كي "يهضم" هذه التغييرات وبالتالي البدء باعادة النظر في صورته وبناء ذاته، علماً أن الجلسات العلاجية تظلّ مترابطة ومتلاحقة من اسبوع الى آخر". تكرر نخلة ان تلقي هذا العلاج لا يعني التوقف عن متابعة العلاجات الاساسية الاخرى (كتناول أدوية معينة إذا كانت ضرورية او الخضوع الى إعادة تأهيل..)، فهو عامل إضافي مساعد ومسرّع للعملية العلاجية. لم تدخل نخلة بعد السجون اللبنانية لتقديم العلاج بالحركة والرقص. لكنها تطمح الى ذلك. بل أكثر فهي تتمنى ان تتوّسع في هذا المجال لافادة جميع شرائح المجتمع. أما حلمها الاكبر فيكمن في إدخال العلاج بالحركة والرقص كنشاط أساسي في المدارس بغية الحفاظ على الصحة النفسية، أسوة بالجسدية: "للأسف، فاننا في مجتمعنا ننتظر وقوع المشكلة كي نبحث عن الحلول. فلم لا نتوّقى ونحمي أطفالنا ونحصّنهم منذ الصغر؟! بالتأكيد فان تصالح الفرد مع ذاته والتخفيف من مشاكله الشخصية، يقود الى الحدّ من آفات كثيرة يعاني منها المجتمع ككلّ". (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك