يواصل المعهد الوطني العالي للموسيقى - الكونسرفتوار تأكيد حضوره كمنارة ثقافية تعيد صياغة الذاكرة الفنية وتمنحها أبعاداً حية، إذ تأتي السلسلة المستمرة من الحفلات الموسيقية المكرسة لاحتفالية "عام وليد غلمية 2026" بعد انطلاق الموسم الجديد 2026 - 2027، كفعل وفاء وإعادة اكتشاف لأحد أعمدة النهضة الموسيقية في
لبنان والشرق الأوسط. وفي هذا السياق الوطني والموسيقي، جاءت الأمسية الموسيقية التي احتضنتها
كنيسة القديس يوسف للآباء اليسوعيين في مونو –
الأشرفية بدعوة من رئيسة الكونسرفتوار الوطني المؤلفة الموسيقية هبة القواس، لتشكل محطة فارقة تنبض بالحياة.
واستهل الحفل، قبل انطلاق الأمسية الموسيقية، بكلمة ألقتها القواس، رحّبت فيها بالحضور وأطّرت البرنامج في أبعاده الأكاديمية والإنسانية والوطنية، مسلطةً الضوء على القيمة الفكرية لاحتفالية "عام وليد غلمية 2026"، وواضعةً الحاضرين في صلب الرؤية التأليفية العميقة التي تجمع بين إرث غلمية وعالم دفورجاك في بلورة الهوية الموسيقية وعصرنتها.
وتضمنت الامسية الموسيقية تجسيداً لرؤية متجددة تجعل من الفكر الموسيقي ساحة للحوار بين الهويات الإنسانية، حيث قاد المايسترو لبنان بعلبكي الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية
اللبنانية في برنامج موسيقي صيغ بدقة استثنائية ليجمع بين السمفونية الخامسة لوليد غلمية والسيمفونية التاسعة لأنتونين دفورجاك.
وبرهنت الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية، تحت عصا المايسترو لبنان بعلبكي، عن نضج أوركسترالي رفيع، حيث أظهر العزف قدرة فائقة على الانتقال السلس بين الانضباط الهارموني التعبيري عند غلمية، والبناء السمفوني الكلاسيكي الرومانتيكي عند دفورجاك.
وفي النهاية، أثبتت هذه الأمسية الاحتفالية بذكرى مؤلف كبير، أنها تأكيد حيّ على أن الموسيقى حين تُكتب وتُعزف بعمق، تظل لغة عالمية تتجاوز الحدود وتصون الذاكرة وتحاور
المستقبل.