أقيمت احتفالية موسيقية استثنائية في بلدة تربل - زحلة بعنوان "على سهل النغم"، بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى هبة القواس، وبالتعاون مع اتحاد بلديات شرق زحلة ورعاية بلدية تربل، في حضور النائب سليم عون، النائب السابق طوني أبو خاطر، رواد سلوم ممثلا محافظ
البقاع القاضي كمال أبو جودة، القواس ورئيس اتحاد بلديات شرق زحلة فواز الترشيشي ومهتمين.
عيسى
أدارت الحفل وقدمته الإعلامية ناتالي عيسى، مستهلةً كلمتها بنقل تحيات رئيس بلدية تربل غابي فرج الذي حال السفر دون حضوره، وأكدت أن "الفن والثقافة لا يعيشان حصراً في الصالات والأوبرا الكبرى، بل يتنفسان في قلب القرى والبلدات وبين الناس، حيث تصبح الموسيقى أصيلة من كيان الإنسان والذاكرة والمستقبل"، وتوقفت عند "الرؤية الاستثنائية التي تقود بها الدكتورة هبة القواس الكونسرفتوار الوطني"، مؤكدة أنها "شخصية "أشهر من نار على علم، استطاعت بجهد دؤوب وتفانٍ صادق أن تنقل الموسيقى والفن الراقي إلى كل المناطق
اللبنانية، متجاوزةً حدود العاصمة لتبني الإنسان وتكتشف المواهب وترسخ الثقافة الموسيقية في المجتمع".
كعدي
ثم تحدث نائب
رئيس اتحاد بلديات شرق زحلة ورئيس لجنة الثقافة ماريو كعدي، وشدد على أن "الموسيقى تُهذّب النفوس وترتقي بالمسلك الاجتماعي"، وأوضح أن "هذه الأمسية تشكل بداية لخطوة عملية تهدف لتأسيس مركز جديد للكونسرفتوار في المنطقة، نظراً لغناها بالمواهب الشابة التي كانت تمنعها صعوبة التنقل وبعد المسافات عن متابعة شغفها وتطوير قدراتها"، معلنا "قرار مجلس اتحاد بلديات شرق زحلة بتخصيص الطابق الأول من مبنى الاتحاد وتجهيزه بالكامل ليصبح فرعاً رسمياً للمعهد"، منوّهاً بجهود الدكتورة القواس وشجاعتها الثقافية.
الترشيشي
من جهته شكر الترشيشي بلدية تربل، وأشاد بـ"القواس ورؤيتها الثاقبة في فتح أبواب المعهد أمام أبناء القرى والبلدات اللبنانية كافة"، مؤكدا ان "بناء المجتمعات الحقيقية لا يقتصر على الحجر والتعبيد، بل يتكامل بالإنسان والفن والمعرفة".
ثم قدم الترشيشي درعا تكريمية للقواس، تعبيراً عن "امتنان أبناء المنطقة واتحاد البلديات لجهودها الاستثنائية، ولمبادرتها الشجاعة في فتح آفاق جديدة أمام الطاقات الشابة في القرى والبلدات، وإيماناً بمسيرتها التي جعلت من الموسيقى جسراً للتنمية الإنسانية والثقافية".
القواس
وفي كلمتها أعربت القواس عن "سعادتها العارمة إقامة هذه الحفل في تربل وشرق زحلة بين هذا الجمهور المتذوق والمحب للحياة والفن"، وأشادت بـ"التعاون المثمر والنموذجي مع اتحاد بلديات شرق زحلة"، مشيرة إلى أن "الاتحاد لم يكتفِ بطلب تنظيم أمسية موسيقية، بل
بادر بطرح مشروع استراتيجي مستدام يهدف إلى إقامة فرع دائم للكونسرفتوار في مبنى الاتحاد الكائن ببلدة قوسايا".
وأكدت ان "الكونسرفتوار أخذ على عاتقه التنقل بين مختلف المناطق اللبنانية لنشر التربية الموسيقية، وهذا ما تجسد جلياً خلال جدول نشاطات الصيف الحافل بحفلات موسيقية متعددة خرجت بها الأوركسترا الوطنية من العاصمة
بيروت إلى أرجاء الوطن كافة"، وأعلنت "افتتاح فرع رسمي جديد للمعهد في منطقة شرق زحلة بالتنسيق الكامل مع اتحاد البلديات الذي قدم التسهيلات والمبنى"، مؤكدة أن "هذا الفرع لن يقتصر على التعليم الأساسي فحسب، بل يتطلع للتركيز على تدريس الآلات الموسيقية النادرة والنفخية (الخشبية والنحاسية)، مما يمهد الطريق أمام أبناء المنطقة للالتحاق الاحترافي بالأوركسترا الفلهارمونية والأوركسترا الشرق – عربية".
وشددت على "الأهمية البالغة لتعليم الموسيقى للشباب والأطفال، ليس فقط كفعل
جمالي وتهذيب نفسي،إنما كمسار تنموي يساهم في تأمين مهن محترمة ومستقبل واعد للشباب اللبناني"، متمنية أن "تنتشر آلات الموسيقى ونغماتها في كل بيت وكل قرية على امتداد الخارطة اللبنانية".
ثم اعتلت الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج المسرح لتقدم حفلاً موسيقياً غنائياً بمشاركة الفنان جوزيف عيسى، في برنامج موسيقي جمع مزيجاً راقياً بين أصالة الشرق وسحر التوزيع الأوركسترالي وروح الموسيقى اللبنانية والعربية العريقة. وتفاعل الجمهور الحاضر بحماسة بالغة مع المقطوعات والأغنيات التي انسكبت على مسرح تربل، ليتحول "سهل النغم" إلى لوحة حية تثبت أن
لبنان يحيا بالفن، وأن الموسيقى هي الدرب الأبدي للجمال والأمل والمستقبل.