منحت السيدة منى الهراوي جائزة الرئيس الياس الهراوي السنوية، لرئيس الجامعة اليسوعية الأب البروفسور سليم دكاش، في أوديتوريوم بيار أبو خاطر - كلية الاداب والعلوم الانسانية.
وحضر الإحتفال ممثلة رئيس مجلس النواب نبيه بري عقيلته رندة بري، ممثلة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عقليته لمى سلام، الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطران بولس مطر، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، وزير الاعلام رمزي جريج، السفير البابوي غابريللي كاتشا، سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن، النواب: روبير غانم، عبد اللطيف الزين، وجان أوغاسبيان، رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد، رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر، الوزراء السابقون: ريمون عودة، منى عفيش، نقولا صحناوي، ابراهيم نجار، ليلى الصلح حمادة، وليد الداعوق وخليل الهراوي، والنائبان السابقان صولانج الجميل وصلاح حنين.
كما حضر نقيب المحررين الياس عون، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص العميد أنطوان ذكرى، مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان، راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعها للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرللس سليم بسترس، رئيس بلدية الحازمية جان الاسمر، المستشار الاعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، الإعلامية مي كحالة، شاديا غسان تويني، فرانسوا أبي صعب، إضافة إلى عمداء وأساتذة في الجامعة اليسوعية.
وبعد النشيد الوطني، الذي أنشدته جوقة الجامعة الانطونية بقيادة الاب توفيق معتوق، وتقديم للاعلاميين بسام براك ولينا دوغان، ألقى عضو لجنة الحوار الاسلامي - المسيحي القاضي عباس الحلبي كلمة قال فيها: "علاقتي بالأب سليم دكاش تعود إلى سنين عديدة يوم كان رئيسا لمدرسة الجمهور، فتكرر لقائي مع أب يسوعي سرعان ما تكتشف أنه إنسان متواضع لا يقيم حواجز مصطنعة ولياقات مقنعة، ومذذاك وحتى انتقاله إلى عمادة كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف كثرت لقاءاتنا، فالكلية فيها معهد الدراسات الإسلامية المسيحية وفيها برنامج أكاديمي ومحاضرات حرة، فتوثقت بيننا العلاقة وإذا بالعميد الجديد يتمسك أكثر بانفتاح الكلية والمعهد على الآخر المختلف وتتعزر المواد التي تعطى للطلاب، بحيث أصبحت الشريعة الإسلامية وموضوعاتها والموسوية وتفرعاتها والدرزية واجتهاداتها جزءا أساسيا من منهج الدراسة مع المسيحية بجميع معتقداتها وطقوسها".
وأضاف: "الكلية لم تعد تقتصر على الرهبان والآباء والراهبات، بل جنبا إلى جنب عمامة الامامة الاثني عشرية بالقرب من عمامة أهل السنة والجماعة مختلطة مع عمامة الموحدين". وتابع: "انتخب الابونا في رئاسة الجامعة وحدث الانتقال من المربعات الصغرى إلى التحدي الأكبر والنقلة أحدثت دويا بالغا في جدران المباني، واثرا محمودا في عقول الأساتذة والعاملين، ولكن الأثر الأبلغ كان في نفوس الطلاب والطالبات، إذ سرعان ما شعروا كما الآخرون أن أحجارا حركت المستنقعات الراكدة وورشة اجتاحت الجامعة وطالت البرامج والمناهج وطرق التعليم وأساليبها في الشهادات وشروطها في الاختصاصات وفروعها في اللغات وتنوعاتها والأهم تجاه القدامى وما أكثرهم وما أهمهم، فشنت باتجاههم الحملة وتلقفها بعض المخلصين منهم في الوطن وبلاد الانتشار الواسعة، فجاب الأبونا الآفاق إلى قطر ودبي والإمارات إلى نيويورك وكندا إلى أوروبا إلى كل مجمع للقدامى يعقد في بيروت، لأستنهاض الهمم وتأكيد التواصل والانتماء".
وقال: "التربية بمفهوم دكاش تنشئة الإنسان وتنمية قدراته لكي يبلغ القدر الكامل من الانفتاح على الآخر. والجامعة في مفهومه لبنانية متأصلة ولكنها في خدمة العيش المشترك وترقية نخبة لبنانية مثقفة. ويحدد مشكلة لبنان بأنها مشكلة إدارة التعددية وللمساهمة في حل هذه المشكلة يجب العمل على تنشئة الأشخاص في المجتمع من خلال الحرية التي تواجه الحريات الأخرى والاختيار الواعي لسلم القيم الهرمي".
أضاف: "إنه رجل لا يخاف المصاعب والتحديات، فارس مليء بالنشاط والانتاج. هو صاحب قضية نبيلة تستمد من نبل شخصه قوة، مثال للالتزام يطبق معاييره على نفسه قبل أن يسأل الآخرين التطبيق. مهجوس بالجامعة وإرادة الاستمرار والبقاء والصمود والتقدم كصورة الصراع الذي يخوضه وطنه ليحفظ حريته واستقلاله وديمقراطيته".
وختم: "من هنا استحق الأب سليم دكاش جائزة الرئيس الياس هراوي التي تعطى لمن يحفظ الميثاق ويمارسه في أي موقع كان، ملتزما بمعنى لبنان وبدوره الحضاري في هذا الشرق. وتسلم بيد حاملة الأمانة ومتابعة الرسالة ورفيقة الدرب الصعب والمشاركة في الحلم والإنجاز الست منى الرئيسة الأولى الدائمة لعملها ودأبها على الموقع واهتمامها بالإنسان وبالثقافة. فهنيئا لك الجائزة التي تستحقها عن جدارة، وهي تكبر بك كما كبرت بمن حازها قبلك أعطيت لك إشارة تقدير وعربون وفاء لمن يحمل العمل بامتيازه والعلم برفعته والأخلاق بسموها، وكلها مجسدة في سريرتك النقية ونفسيتك التقية".
وبدوره، قال عضو لجنة الحوار الاسلامي - المسيحي داود الصايغ: "كان من قدره أن يقف باكرا على المشارف العالية، أدركته النعمة في تلك المدينة المبنية على جبل، وأرشدته الى المسالك القويمة. كان سليم دكاش في ذلك على خطى الكبار الذين سبقوه في الخيارات الصعبة، تلك التي لا يتم ولوجها إلا من الباب الضيق. لأنه عرف مسبقا الى أين يتجه، يسوعي في لبنان ومن لبنان. فالدعوة بدعوتين، لأن لبنان نفسه هو دعوة تمتزج بتلك الرسالة التي خطها دولويولا عام 1540، ورسم معها معالم الطريق أمام أولئك الجنود الذين عرفوا منذ البدء أنه ليس للأرض أقاصي، لا أقاصي الحدود الجغرافية ولا أقاصي الأفكار.
وأضاف: "أدرك الأب سليم دكاش باكرا، أن هنالك الآخر دائما فتكونت شخصيته عبر ذلك التلاقي الرحب. فكانت الإكتشافات متنوعة ساعد على الإرشاد إليها معلمون من الرهبنة العريقة التي كان لهم الفضل في إنشاء ذلك المعهد الأكليركي عام 1830 في غزير، مع بداية الحضور اليسوعي في لبنان. أو بالأحرى مع إستعادة الحضور إثر تأسيسهم مدرسة عينطورا في القرن السابع عشر، التي سلموا أمرها بعد ذاك الى الآباء اللعازاريين عندما قرر البابا كليمندوس الرابع عشر حل جمعية الآباء اليسوعيين عام 1773. لكن الزمن دار دورته بعد ذلك مع إنتخاب البابا فرنسيس، اليسوعي، على رأس السدة البابوية عام 2013".
وتابع: "من سنوات التكوين تلك، من البوار حيث المنشأ الى غزير حيث التحصيل ثم الى بيروت، كان الإنفتاح على الأفكار غير التقليدية التي لاقت هوى بشكل خاص في نفس الطالب الشاب. واليسوعية كانت ولا تزال إصلاحا وتجددا، عبر التاريخ الطويل والحافل للآباء اليسوعيين الذين أغنوا الحضارة بإسهاماتهم المتنوعة، ليس فقط عبر ما تركوه في مجالات الفكر والفلسفة والعلوم على أنواعها، بل عبر حضورهم في المجتمعات المختلفة، وهو حضور لم يمر دون إستثارة المشاكل في وجوههم، وغضب بعض الحكام وبلاطات الملوك".
واردف: "تاريخ الآباء اليسوعيين هو تاريخ نضال. والنضال يتوارث في الضمائر، إذ لم يكن من السهل أن تبقى الشعلة متقدّة طوال قرون، بالرغم من مختلف أنواع المعاناة والأضطهاد والشهادة على الطريق حيث مجد الله هو دائما الى الأمام وحيث الرسالة الأولى محفورة في النفوس: إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم. ولكن تلمذة الأمم لا تتم بعيدا عن شجرة المعرفة. لأن التبشير لا يجدي بدون العلم، والعلم متنوع. ولذلك تنوعت معارف الآباء اليسوعيين وتنوعت إختصاصاتهم. إذ ليس مع الآباء اليسوعيين نصف علم ونصف إختصاص. ليس معهم مقاربة المواضيع بشكل عابر. إنهم في العمق حيثما كانوا وحيثما تحركوا لأن جنود المسيح هؤلاء كانت دعوتهم أوسع من الركون الى سكون الأديار ومناقشات المجامع، فقضيتهم كانت ولا تزال في أمكنة أخرى. ولا بد من الإعتراف أنه مع الحضور اليسوعي بدأ دخول لبنان في مرحلة حضارية جديدة، وذلك عبر إكتساب الأجيال اللبنانية للوسائل الحديثة للمعرفة. وهو ما شكل على كل حال الإسهام المعروف للآباء اليسوعيين في مختلف المجتمعات التي تفاعلوا معها على مر تاريخهم".
وتابع: "قديما قيل عن شخص عالم هو عالم مثل ماروني، فكيف إذا كان الماروني يسوعيا؟ علم على علم، وقيم على قيم، هذا ما يبقى لنا، والذي ينقض ما يجري على الصعيد السياسي".
وقال: "يزداد شعورنا بذلك ونحن نستحضر اليوم الذكرى العاشرة لغياب الرئيس إلياس الهراوي، الذي تحمل المسؤولية الكبرى يوم حان موعد إعادة لبنان الى نفسه، بعد الدمار والحروب، مستندا على الركائز اللبنانية الراسخة متسلحا بالحكمة والصبر العالي، بصلابة أهل الأرض الملتصقين بتراب الوطن، وهو الإرث الذي تحمل لواءه السيدة منى الهراوي. تحية لذكراه، وتحية لسيدة الوفاء، راجين لها أن تتمكن دائما من إظهار وجه لبنان الآخر، من خلال الوجوه المشرقة التي تكرمها، والتي تعبر عن لبنان باصالته وديمومته وصموده الحقيقي".
وختم: "لبنان هو هذه الوجوه، هو هذه المؤسسات، هو هذا المجتمع المعطاء النابض بالحياة، والذي لا قدرة لأي باب من أبواب الجحيم المفتوحة حولنا حاليا أن تقوى عليه".
من جهتها، قالت الهراوي: "انها السنة العاشرة من عمر الجائزة، سوى أنها هذه السنة بذهابها إلى الأب الرئيس البروفسور سليم دكاش اليسوعي، تتخذ الأعمق من أبعادها إذ تخاطب من خلاله الميثاق اللبناني، وقيم لبنان التأسيسية، ولبنان الرسالة، وخصوصا بنقله هذه الأبعاد إلى تثقيف الجيل اللبناني الجديد وتنصيع ذاكرته وتقوية التزامه. ذلك أن لبنان ثمرة جهود مباركة بذلها رواد لبنانيون كبار، وتنشرها مؤسسات كبرى في صدارتها جامعة القديس يوسف التي يرأسها مكرمنا اليوم، وعنها قال الصحافي الكبير جورج نقاش قبل 66 سنة في جريدة الأوريان: "يستحيل تخيل الصورة الأخرى لمصيرنا من دون هذا البيت الذي يضم فكرة ضخمة اتسعت فيه وكبرت، هي فكرة إنسانية ومنهجية في سبيل البناء وهي نموذج نجاح فريد من نوعه في التاريخ بـدمج الوطنية والروحانية معاً".
وأضافت: "مكرمنا اليوم، وريث أمين يواصل إرث أجيال من رواد تربويين نذروا حياتهم كاملة ومؤسساتهم طيلة قرون، في سبيل بناء الانسان أساسا لكل بناء، كما في لبنان كذلك في المنطقة العربية. واليوم، ونحن في الذكرى العاشرة لغياب الرئيس الياس هراوي وفي يوم منح جائزته السنوية، كم نحتاج إلى استعادة قيم الجمهورية، وإلى تكريم رواد تبنوا هذه القيم ودافعوا عنها قولا وعملا وتوجيه أجيال جديدة إلى اعتناقها".
وتابعت: "مثلما تبوأ الرئيس الياس هراوي رئاسة الجمهورية واختتم حروبا متعددة الجنسيات في لبنان كانت تسعى لضرب الميثاق اللبناني، وكما أشرف دؤوبا على انطلاقة وثيقة الوفاق الوطني وعلى تحمل مطالع أعبائها في سبيل ميثاقية لبنانية أكثر أصالة وتجددا وتجذرا، هكذا جائزته، على صورته ومثاله، تحمل في دورتها العاشرة بعدا مستقبليا واستشرافيا نحتاج كثيرا إلى الغوص فيه وتجسيده واستنباط تطبيقاته في ثلاثة توجهات جوهرية ذات بعد مستقبلي: بناء الثقافة الميثاقية، دعم النهوض التربوي، وتحديث النظام اللبناني".
وأشارت إلى أنّ "دور الجامعة اليوم وقيم لبنان التأسيسية ودور التربية في النهوض هي هواجس يحملها البروفسور الأب سليم دكاش في ضميره فكرا وممارسة وبرامج ورؤية مستقبلية، سواء في مؤلفاته أو في عمله التربوي والجامعي. وهو منذ توليه رئاسة جامعة القديس يوسف في آب 2012، وإطلاقه الذكرى 140 لإنشاء الجامعة، يعمم مبدأ "معا نبني المستقبل". إنه مطلق الحقيقة هذا المبدأ، فلا مستقبل لنا في الانفراد والتقوقع والتعطيل والفراغ. إن مستقبلنا لن يكون إلا بالتضامن واستلهام العبر من إخفاقات الماضي وعثرات الحاضر"
وأردفت: "لأجل هذه كلها يركز البروفسور دكاش اهتمامه في الحفاظ على متابعة تراث لبنان في العلاقات الإسلامية المسيحية، وتأكيد ثوابت هذا التراث بخاصة في عالم اليوم، عبر عمل تربوي جامعي، وفي تواصل وتفاعل. فالطلاب اليوم، كما يقول الأب الرئيس سليم دكاش: "يدخلون الجامعة في زمن القلق والدموع والحروب والصراعات، وعليهم مجتمعين إثبات أن مجتمعنا اللبناني التعددي يوفر فرصة الانسجام والتسامح والاحترام المتبادل". كم مصيب قوله وبليغ، فالجامعة اليوم ليست منعزلة عن المجتمع، ولا تنتج معرفة في قاعات مغلقة يتبادلها مثقفون في ما بينهم ولا يتواصلون مع الناس".هكذا، بهذه الروحية العالية والمواطنية العالية، يحمل الأب البروفسور سليم دكاش اليسوعي تطلعات الجيل الجديد، ومستقبله الواعد، ومستقبل لبنان المشرق، وديمومة قيم لبنان التأسيسية، في طليعتها المواثيق وشرعيتها، ولبنان الرسالة في العيش معا، والوطن لجميع أبنائه".
وختمت: "باسم هذا الوفاء الذي تحمله في قلبك وضميرك وتعمل له تربويا ولبنانيا، نتقدم إليك اليوم بجائزة الرئيس الياس هراوي في دورتها العاشرة، لا تكريما لك وحسب، بل تكريما للقيم العليا التي تبشر بها، والتي من أجلها كان إنشاء هذه الجائزة"، شاكرة الحضور الكريم الذي شرفنا في هذه المناسبة، والى كل من ساهم في إنجاز هذا الحدث".
وبعد ما تسلم دكاش الجائزة من الهرواي، قال: "الجائزة أرى فيها، بما فيها من دلالات معنوية ومادية، تكريما من فخامة رئيس لجمهورية كافحت وتكافح من أجل حياة أبنائها، أرى فيها تحية دافئة لأولئك الذين كرسوا النفس والعقل والقلب والمهارات كافة منذ عشرات السنين لبناء صروح التربية اللبنانية المدرسية والجامعية، وتأكيدا لإبقاء شعلة التربية والتعليم متقدة في بلادي".
وأضاف: "أرى، إستنادا إلى ما قرأته حديثا في كلمات ومواقف الرئيس هراوي، أن للتربية في لبنان، أربع رسالات وأهداف: التميز والجودة، والتشبث بالميثاق، والإيمان بالدولة فعلا لا تصريحا، والنضال من أجل المشاركة والديموقراطية. إن التربية والتعليم في لبنان إما أن يكونا على قاعدة التميز والجودة أو لا يكونان حتى لو وضعنا نصب أعيننا قاعدة أخرى هي حق الجميع في التعلم والاكتساب وهذا ما تقوم به كثير من المؤسسات الخاصة ومنها جامعتنا اليسوعية وهو واجب وطني عليها".
وأكّد دكاش أنّ "من تمسك واعيا بتراثه وهويته انفتح طوعا على تراث الآخرين وثقافتهم"، وقال: "لنسمع الرئيس هراوي في هذا المضمار قائلا: نريد تعليما ينفع البلد وأبناءنا اللبنانيين حيثما وجدوا وكي يبقوا المتفوقين حيثما عملوا. فالمعهد أو المركز الجامعي لا يستمد قيمته من هوية صاحبه أو طائفته بل من مستوى الوظيفة التي يؤديها خريجو هذه المؤسسة التعليمية. أفلا نسمع اليوم حقيقة الأمس وهي حقيقة اليوم بأن التعليم في لبنان ليس ترفا بل هو علامة ثقة بالمستقبل، والتربية ليست سلعة تجارية".
وأضاف: "لا تربية حق في بلادي إلا تلك التي تؤمن بالميثاق الوطني الجامع بين اللبنانيين في إطار الشراكة والعدالة، تلك التربية وأولئك المربون الذين يعملون على بناء الجسور القوية في كل وقت مناسب لتلتقي عليها أجيال الغد والذين يمنعون بناء الأسوار التي تمنع الإنسان من رؤية جاره. التربية الميثاقية تحذر من استثمار السياسة في الطائفة وفي الطائفية، والتلاعب بها بحيث إن الفساد والطائفية ليسا سببا بل نتيجة لسلوك الفاسدين والطائفيين. فالميثاق ليس مجرد خيار سياسي ظرفي بيننا، ومعناه أن نقر بأن العيش المشترك هو مصيرنا، فلا نقبل إلا به مستقبلا وطنيا جامعا ودستورا ينظم حياتنا السياسية الجماعية".
وتابع: "التربية والمعلم سر نجاح الدولة التي هي خادمة للجميع شرط أن يكون كل واحد منا خادما لها لا بالأقوال والألفاظ فقط بل بالأفعال، والتربية فعل أول وأخير. أن تربي على روح الولاء للدولة هو أن تربي لا على احترام القانون وحفظه فقط، بل على محبته أيضا لأن القانون بما فيه من عدل وثواب وعقاب يحمينا جميعا، وقيام الدولة وانتعاشها يتطلبان منا جميعا، من المواطن كما من الاقتصادي والسياسي، شيئا من التضحية. فهلا استلهمنا من الدين، أكان الإسلام أو المسيحية، وهو المؤسس على التضحية، فتهب فينا روح المسؤولية لإنهاض الدولة وكرامة الدولة بالنضال والتضامن ونشر روح التفاؤل حيال مؤسساتنا، لأن الدولة تتجسد في مؤسساتها العسكرية والمدنية فتحية لتلك المؤسسات التي بالرغم من كل الظروف تقف صامدة بوجه من يريدون لهذا الوطن الأذى والهوان".
وأردف: "لبنان والديموقراطية هما صنوان والتربية المستمرة على الديموقراطية هي رسالة من بين رسالاتها، وهذا الأمر خبرناه ونختبره سنويا ها هنا في جامعتنا، حيث ان ممارسة الديموقراطية وحرية الاختيار لها يوم مقدس في شهر تشرين الثاني من كل سنة، يتوجه فيه الطلاب للاقتراع من خلال النظام الانتخابي النسبي. إنه يوم انتخاب الهيئات الطلابية في جامعة هي صورة مصغرة عن لبنان التعددي، الغارق أحيانا في انتماءاته الضيقة وعصبياته وشعاراته الفئوية. وإن توقفنا سنة عن الممارسة الديموقراطية، فلأننا كنا في خوف عميق حيال مصير الديموقراطية والحرية، فكرسنا عملا، سنة بعد سنة، لا فقط لتهدئة النفوس وهذا واجب، بل لإطلاق البرامج والأنشطة ومنها ما هو أكاديمي، للتدرب على الديموقراطية وممارسة الحق في الانتخاب بروح المواطنية، عبر تعلم المحاورة في المواضيع الاجتماعية والسياسية، وإنشاء البرلمان الطلابي ومجلس الطلاب ووضع قواعد واضحة لتنظيم عمل الهيئات الطلابية لتكون نافعة للطلاب".
وقال: "الحرية هي مجرد مفهوم، والأهم أن نكون أحرارا في خياراتنا، والديموقراطية عندما نمارسها إنما نمارس سيادتنا على تفكيرنا وقرارنا، وحدود الحرية التي أمارسها هي حرية غيري في رأيه فلا مجال أن يكون التهديد والوعيد هو الطريق إلى السلطة والسيادة. ان التربية على الديموقراطية اللبنانية تعطي بأن يتعرف كل شاب وشابة ونحن أيضا على ما هي خصوصية هذا الوطن، وما هي الفكرة الإبداعية في مجتمعنا اللبناني، ألا وهي نموذجية العيش المشترك فنمارس الديموقراطية للدفاع عنه وجعله رسالة لبنان إلى هذا الشرق وإلى العالم".
وختم: "هذه الجائزة التي تحمل اسم رئيس آمن بالتربية والميثاق والدولة والديموقراطية ودعا لها، هي شرف نعم، بل هي مسؤولية في متابعة المسيرة، مسيرة جمع اللبنانيين في لبنان المقيم ولبنان المنتشر حول قيم الإيمان والعدالة والحوار والتضامن والالتزام بالقوانين. هي دعوة إلى متابعة النضال متحدين متضامنين من أجل لبنان العلم والثقافة والتنوير والمبادرة إلى الخير، لبنان النخبة والقدوة والعطاء".