عقدت بلدية جبيل، بالتعاون مع جمعيّة "إدراك" (مركز الأبحاث وتطوير العلاج التطبيقي)، مؤتمراً صحافياً أمس الثلاثاء في مقرّ المركز الثقافي البلدي في جبيل لإطلاق حملة "بعدا حياتك قدامك" التي تندرج في إطار "مشروع تمكين المسنّين" المموّل من الاتحاد الأوروبي.
حضر المؤتمر الصحافي رئيس بلديّة جبيل زياد الحوّاط ومؤسّس جمعيّة "إدراك" رئيسُها الدكتور إيلي كرم، والمسؤول الرئيسي عن المشروع في "إدراك" الدكتور جورج كرم، والمسؤول عن الحوكمة والإدارات المحليّة في بعثة الاتّحاد الأوروبي في لبنان جياناندريا فيلاّ، وممثّلون لمختلف الجمعيات في جبيل، إضافة إلى عدد من أصحاب المؤسّسات والمسنّين القاطنين في جبيل.
وتم خلال المؤتمر الصحافي الاعلان عن إطلاق حملة التوعية العامة، التي تتمحور على صورة المسنّين في المجتمع، وأهميّة اندماجهم الاجتماعي وخصوصاً بعد التقاعد، وتُشَدّد على أهميّة صحّتهم العقليّة والنفسيّة. وتم عَرضُ الفيديو الترويجي للحملة، وتقديم شرح عن مختلف الأنشطة التي نُفِذَت ضمن "مشروع تمكين المسنّين"، بدءا بإنشاء قاعدة بيانات على الورق وعلى الإنترنت تتضمن فرص العمل والتطوّع والأنشطة الترفيهية المتوافرة للمسنّين.
وألقى فيلاّ كلمة باسم بعثة الاتحاد الأوروبي، أكّد فيها أهميّة المشروع في إطار التعاون الثنائي بين لبنان والاتّحاد الأوروبي. وتحدث عن الأولويّات الأساسيّة في ما يتعلق بهذا التعاون، والتي تم الاتفاق مع الحكومة اللبنانية على تنفيذها في الفترة الممتدة بين العامين 2016 و2020. وكشف أن هذه الأولويات تركّز خصوصاً على السلطات المحليّة والمجتمع المدني والفئات الأضعف في المجتمع.
أما الحوّاط فذكّر في كلمته بأنّ "البلدية تُعتَبَر ركناً أساسياً في التنمية المحلية نظراً إلى الصلاحيات المعطاة لها بحسب القانون البلدي اللبناني"، مشيراً إلى أن "التنمية المحلية هي عملية تغيير تقوم على المشاركة الفاعلة لمختلف الموارد المحلية في سبيل الوصول إلى رفع المستوى المعيشي والاندماج والشراكة". وأضاف: "عملنا البلدي في جبيل لا يقتصر على المشاريع التنموية والدور الخدماتي فقط، بل نسعى دوماً إلى التواصل مع جميع أبناء المدينة والاستماع إلى آرائهم ومشكلاتهم من أجل تلبية تطلعاتهم."
وأوضح الحوّاط أن تعاون البلدية مع جمعية "إدراك" يندرج "في إطار تقديم الأفضل لمدينة جبيل وأبنائها وخصوصاً كبار السن". وشدد على أن "مشروع تمكين المسنين يهدف إلى إعادة انخراط كبار السن في المجتمع، ليس فقط من أجل الرحمة بهمـ بل من باب إبراز مكانتهم الاجتماعية التي تتميّز بخصائص إيجابية عدّة، أهمها الخبرة الحياتية التي نستمدها منهم". وإذ شكر لجمعية "إدراك" الجهود التي تبذلها "للحد من وطأة التقاعد على كبار السن"، شَرَح أنها "بدأت بإنشاء قاعدة بيانات لتوفير فرص عمل لهم، وفتح مجالات العمل التطوعي أمامهم، وإشراكهم في أنشطة ترفيهية".
ودعا الحوّاط "جميع الجبيليّين الذين يتخطى عمرهم الستين سنة للتوجّه الى المركز الثقافي البلدي للاطلاع على الكتيب الذي وضعتاه البلدية والجمعيّة من أجل بلوغ الأهداف المنشودة من المشروع".
وشدد الحوّاط على الحاجة "إلى الإفادة من قدرات كبار السنّ وخبراتهم ما داموا في صحة جيدة وقادرين على العطاء"، لكّنه لاحظ أن "ثمة مشكلة كبيرة وجوهرية في الدولة اللبنانية تتمثل في سنّ التقاعد". وناشد مجلس النواب "تعديل سن التقاعد في أقرب فرصة ممكنة وتأخيرها من خمس إلى عشر سنوات على الأقل لكي يصبح ممكنا الإفادة من قدرات الأشخاص الذين راكموا الخبرات وخدموا وطنهم في الإدارة العامة أو في السلكين الأمني والعسكري لسنوات طويلة"، مشدداً على ضرورة "إشراك كلّ الفئات في بناء المجتمع السليم". وقال: "نامل في أن نتمكن في بداية العهد الجديد من أن وضع قوانين جديدة وتحديث عدد من القوانين التي أصبحت قديمة". ودعا الناخب اللبناني إلى "اختيار نواب يجسدون آماله وتطلعاته بالتطور والازدهار لأن مجلس النواب هو المدماك الأول في تحقيق التغيير وبناء مجتمع سليم".
وتحدث الدكتور جورج كرم، المسؤول في "إدراك" عن الطب النفسي للبالغين والمسنين، فشرح الأسباب الموجبة لـ"مشروع تمكين المسنّين"، كاشفاً أن أبحاثاً أجرتها "إدراك" أظهرت أنّ "17.4 مِمَن تجاوزوا الستّين في لبنان (نحو واحدٍ من كل خمسة مسنّين) معرّضون للإصابة باضطرابات عقليّة في حين أنّ 9.1 في المئة معرّضون للإصابة باضطرابات المزاج، كالانهيار العصبي، و12.3 في المئة يواجهون خطر التعرّض لاضطرابات القلق".
وأضاف كرم أن أبحاث "إدراك" ودراساتها بيّنت أنّ ثمة ترابطاً قوياً بين الاضطرابات النفسية وتراجع الدور الاجتماعي، إذ أن الانكفاء اجتماعياً يمكن أن يزيد بمعدّل 6.4 مرّات من مخاطر إصابة الشخص باضطراب نفسي أو عقلي على امتداد حياته". وأشار إلى أن هذه النتائج التي خلصت إليها الدراسات كانت الأساس الذي انطلق منه "مشروع تمكين المسنين"، نظراً إلى ندرة التدخّل الاجتماعي الذي يُعنى بوضع المسنين في المجتمع. وأضاف كرم: "بعد التواصل مع مختلف الهيئات غير الحكوميّة والجامعات والمطاعم والفنادق والمواقع السياحيّة والمتاجر والجمعيّات والمؤسّسات الصناعيّة الواقعة ضمن الحدود الإداريّة لبلديّة جبيل، قبلت 161 مؤسسة وجهة بأن تكون جزءاً من قاعدة بيانات المؤسسات والجهات المستعدة لاستضافة شخص مسنّ من أجل نشاط مدفوع أو تطوّعي أو ترفيهي".
وأوضح كرم إنّ حملة التوعية العامة ستنظّم خلال شهر كانون الأوّل الجاري عبر وسائل الإعلام، مشيراً إلى أن "الخطوات المستقبليّة ستتضمّن تكراراً لهذا المشروع في مناطق مختلفة من لبنان بهدف الوصول إلى أكبر عدد من المسنّين".