نظم قطاع العزم للأساتذة الجامعيين محاضرة بعنوان: "خصوصية طرابلس في بروز قيادات ودورها في السلم الأهلي"، ألقتها الباحثة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO) د.ماري قرطام، بحضور حشد من منسقي ومنتسبي قطاعات ومنتديات العزم، وذلك في مقرها بطرابلس.
بداية، كلمة ترحيبية ألقاها د.فضل الله يخني، عرض خلالها لمسيرة د.قرطام الأكاديمية والعملية، معدداً إسهاماتها الفكرية.
ثم بدأت د.قرطام كلامها مشيرة إلى ضرورة حصر موضوع المحاضرة بدور طرابلس في بروز قيادات دينية، وذلك لأن مسألة خصوصية طرابلس يمكن أن تدرس من أكثر من زاوية، مؤكدة على دور الزعماء الدينيين في المجتمع، وكيفية تأثيرهم وتأثرهم به.
واقترحت د.قرطاام إعادة النظر في مسألة الزعامة الدينية على ضوء ثلاثة أبعاد: العامل الشخصي، الانتماء السياسي، والانخراط في الفضاء الحضري.
وبعد استعراض السيرة الذاتية لاثنين من الزعامات الدينية الفاعلة إبان فترة الأحداث الأخيرة في طرابلس، مسلطة الضوء على البعد التنظيمي والحركي في كل من التجربتين، تطرقت د.قرطام إلى ما سمته "الدور السياسي الإقليمي في مراقبة الذات"، وكيفية انتقال القيادات الدينية من الإيديولجيا النظرية إلى الممارسة السياسية.
وبينت د.قرطام الفارق بين المعتقد الذي هو "ملاءمة للتخيل الفردي والجماعي"، وبين التنظيمات الدينية التي تسعى إلى مأسسة المعنى وتقديمه في إطار إقصائي.
وخلصت د.قرطام إلى أنه لا يمكن دراسة الظواهر الدينية دون تعاون بين مختلف الاختصاصات لبناء مقاربة شاملة، مؤكدة أن الظاهرة الدينية تقف على مفترق طرق بين التنظيمات والمعتقدات الدينية. ولاحظت د.قرطام أن "السياق الاجتماعي والسياسي لطرابلس خلال الحرب سمح لنا بتحليل التحولات في تحويل الدين من منظم فردي ومجتمعي، وفضاء قيمي وروحاني، الى فضاء سياسي بالدرجة الاولى".
واختتمت المحاضرة بأسئلة من الحضور، تمحورت حول العلاقة المتبادلة بين المجتمع ورجال الدين، ودور هؤلاء في بناء المواطنة الصالحة، والسلم الأهلي، وإكساب القيم الإيجابية.