تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أفراح ومناسبات

الياس قطار... صحافيّ أصابه مرضُ "الضاد"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
05-10-2017 | 04:44
A-
A+
الياس قطار... صحافيّ أصابه مرضُ "الضاد"!
الياس قطار... صحافيّ أصابه مرضُ "الضاد"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هو "ليس رجل خبر"، كما يؤكد، مع أنه يُحسن ترتيب إجابات الأسئلة الخمسة. لذلك، تراه يكتب ويتكلم ويُفكّر بأسلوب "خاص" في عالم الصحافة، فكيف إذا ما اضيفت إليه لغة عربية نقيّة ونظيفة وصعبة؟! حذار إذاً من الأخطاء الساقطة عمداً أو سهواً... فلنبدأ بصلب الموضوع. اسمه الياس قطار، وهو مدير تحرير (جريدة البلد). عمره 30 عاماً، وله في الحياة المهنية 10 أعوام. أما المفاجأة الأكبر والأحلى فهي أنه خريج الثانوية الرسمية والجامعة اللبنانية، كما يؤكد بفخر. في حديث لموقع "لبنان24"، يتطرّق إلى البدايات، إلى الطموحات، إلى الأحلام والهواجس... إلى "شيء من روح" عجنه وأدخله عالم الصحافة. غالباً ما يُردد قطار واصفًا واقع الصحافة الراهن بأننا "في زمن الإحباط الصحافي، بل القباحة الصحافية". نسأله عن السبب. يسارع إلى الردّ بأنه "تفاؤلي، وإلا لهجرت هذا العالم وكنت أحد طيور أيلول... لكنت غادرت من ريف الصحافة إلى مدينة عملانية وعقلانية". ليس غريبًا أن نسمع منه هذا الكلام. هو المحارب. يُكمل: "لكنني قررت أن أبقى في هذا العالم لسببين: الأول هو أنني لم أستطع إخراس الصحافي النائم في أعماقي مذ كنتُ طفلًا. ثانياً، لأنني لم أرد انتصار المتطفلين. على أحد إضافي من الصحافيين الشباب، مع "الخيّرين" أن يبقى ليقول إن الصحافة في ألف خير، وإن اللغة في خير". الجبهة الأهمّ، أو لنقل الأكثر تجريحًا في قطار، هي حتماً جبهة اللغة العربية. يقول: "ثمة من يُنكّل في اللغة العربية. داعشيوها ما أكثرهم في لبنان…". لكن، ورغم إقراره بأن عالم الصحافة بات مثل المشاع، "لا نعرف إلى من يعود ولا من يدخله أو بالأحرى من يقتحمه من دون استئذان"، يُصرّ قطار على كتابة الصعب:" أكتب الصعب، هذا ما يروق لي. وهذا ما سأتمسّك به ساعياً إلى رفع القراء إلى مستوى مادتي". هذه النزعة في توّسل الصعب والمعقد ليست من عدم أو عبث. عودةٌ إلى طفولته كفيلة بشرح المزيد: "كنت لامعًا في صغري. لم أكن لأقبل إلا أن أكون على رأس اللائحة. أمر فطريّ، لاإراديّ. في المدرسة كما في الجامعة (اللبنانية)، كنت دائمًا متفوقاً، علمًا أنني كنت أتعمد عدم فهم المواد العلمية، فقط لأنني أعشق الأدب واللغة. وحينما كنت أسأل ذاك السؤال "التقليدي" (شو بدك تعمل بس تكبر)، كنت أجيب على الفور: صحافي". أليس غريباً بعض الشيء أن تستهوي هذه المهنة طفلاً، "يُفترض" أن يحلم بأن يصبح طبيبًا أو مهندسًا أو أستاذ مدرسة، كما تجري العادة؟ قد لا يكون الأمر كذلك في حال قطار الذي تأثر بجدّه (لوالده) "الشاعر وعاشق اللغة في جزين"، كما يصفه الحفيد الذي يحمل اسمه. ويعترف قطار بأنّ من يقرؤه كان يظنّه رجلاً متقدماً في العمر، يحمل سيجارة ويجلس على مكتبه يدخن ويكتب مقالته. يضحك ويضيف:" أنا لست مدخناً، ولا أنفث سوى فُكَري". وفُكَر هذا الشاب يُترجمها بأسلوب فريد من نوعه ولغة نظيفة و"معقدة". يقرّ بأنّ اللغة التي هي ضلع منه وهو ضلعٌ منه، سلاحُه. لكنّ تلك اللغة القاموسيّة تضع في بعض الأحيان حدوداً بينه وبين القرّاء، فجهد في "ترويضها" قدر المستطاع. "أعشق إقحام نزعتي الأدبية في مقالاتي حتى السياسيّ منها. هذا الأسلوب يستهويه قلمي. أدع قلمي ينساب بحرية عندما أكتب، لكنني أحذره من أنني سأعيد القراءة. لا أثق به. شيطان هو، يسهل عليه الهروب إلى مساحات المصطلحات الصعبة". وبالعودة إلى جريدة "البلد"، يقول قطّار إنها الجريدة التي صقلت شخصيته الصحافية، لا بل عجنت فيه حياتيًا. ولا يسعه إلا أن يذكر من حفر فيه بصمات أساسيّة، بل من كان السبب في دخوله عالم الصحافة الميدانية: "أستاذي وأستاذ كثيرين، رحمه الله بيار القاضي الذي حفر فيّ كجرافة "بوكلين". لقد كان أول من رماني وأطلق سراحي في هذا العالم. أخرجني من الجامعة في عمر الـ19 إلى عالم ميداني يعجُّ بكثير من علامات الاستفهام والصخب والضجيج. زوّدني بكثير من المؤونة الصحافية والنصائح وبقي مؤمنًا بقدراتي مردداً: "أنت حدن". طوال السنوات العشر التي قضاها قطّار بين ورود الصحافة وأشواكها ولما يزل، خاض تجارب عدة منها المساهمة في إعداد برامج تلفزيونية وكتابة المقالات لمواقع إخبارية. وهو اليوم منقح ومدقق لغوي معتمد لدى أكثر من منظمة بحثيّة، ويُطلّ أيضاً عبر الأثير بصوت هادئ ولغة ممتازة ليقرأ نشرة الأخبار المسائية عبر راديو "البلد". ولعلّ أحلى المحطات التي ينتظرها قطار سنوياً هي مشاركاته في مسابقة الإملاء التي ينظمها الإعلاميّ بسام براك: "يستفزني هذا الرجل. أعتزّ بمعرفتي بهذا الرجل الذي يحترم اللغة". وقد حاز قطار المركز الثالث في مسابقة هذا العام . يُعلّق: "يكفيني فخرًا أنني حللتُ ثالثًا بعد كبيرَين في العمر واللغة هما الكاتب مروان نجار والقاضي غالب غانم".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك