بمناسبة عيد الاستقلال، أقامت جامعة الروح القدس – الكسليك احتفالًا نظّمه مكتب شؤون الطلاب فيها، وجمع أعضاء مجلسها وأسرتها التعليمية والإدارية والطلاب، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة في الكسليك.
وتخلل الحفل خطاب لرئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة وأحياه الفرسان الأربعة: نادر خوري، سيمون عبيد، جيلبير جلخ وايلي خيّاط.
استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ووقوف دقيقة صمت تحية لأرواح الشهداء الخالدة، ثم ألقت ليا حجار من مكتب شؤون الطلاب كلمة الترحيب وقالت: "نعيّد هذه السنة ووطننا محرّر من الإرهاب على يد جيشه وأبطاله. نعيّد هذه السنة ووطننا ثبّت وأقرّ الكثير من القوانين تعبّر عن استقلال وسيادة كبيرين. كلّ يوم يمرّ، نتأكّد فيه كم أنّ الاستقلال غالٍ وأنّه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالكرامة الوطنية والسيادة".
وأضافت: "لا يمكن أن يمرّ عيد الاستقلال دون تقديم انحناءات إلى من دفع الثّمن بالدّم، أي الشّهداء الأبطال، وقرّرنا هذه السّنة أن نقول فيهم كلام كبير، فلم يسعنا إلّا الرجوع لنردّد كلاماً قيل في هذه القاعة نهار الجمعة العظيمة الفائت وبحضور كلّ أركان الدولة، والكلام لقدس الأب العام نعمة الله هاشم، رئيس عام الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، حين قال: "المضطّهدون يتغيّرون ويتبدّلون، دون أن يدركوا أنّ دماء الشهداء تُقدَّم محبّة للّه والإنسان.. كلّ إنسان، لاسيّما منفّذ الاضطهاد، وأن هذه الدّماء هي الّتي حوّلت روما، مضطّهدة المسيحيّين الأولى، إلى عاصمتهم الرّوحيّة. يغمرنا فرح مشاركة إخوة لنا في المواطنة، الإيمان برسالة لبنان الإنسانية والدفاع عن هذه الرسالة بالدم أحياناً، خاصّة في الجيش والقوى الأمنيّة، هذه الدماء أيضًا، نرفعها فداء للبنان وللمشرق وللإنسان".
ولهذه المناسبة، كانت كلمة لرئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة شددّ فيها على "أنّنا لا نحتفل اليوم بوهمٍ بل باستقلال حقيقيّ بالرغم من جميع الأزمات، علماً أنّ الأزمة مفيدة والفشل مفيد أيضاً، لأنّه نقطة الانطلاق إلى نجاحات ثابتة ومستمرة في التاريخ. وما يضمن لنا استمرارية هذا الاستقلال العظيم الذي سيتضاعف قوة وزخماً هو أنتم طلابنا لأنكم تجسدون الغد المشرق والطاقة المتجددة والتجديدية، أنتم الموجة الخضراء في هذا البلد، بلد الأرز. الأزمة ترافق الحياة. لبنان قدره أن يعيش أبداً في دائرة المخاطر لأنّه بلد الحياة، والحياة لا تنمو إلاّ في المخاطر والأزمات. وكل لحظة لنا في الحياة هي انتصار على قوى الموت، والاستقلال هو انتصار في كل لحظة على الفشل في المحافظة على هذا الاستقلال".
وتابع قائلاً: "لبنان هو البلد المدني الوحيد في جامعة الدول العربية وذلك بفضل نظامه الطائفي القائم على الطائفية البنّاءة، التي هي نظام إشراكي لكل مكونات المجتمع. لبنان هو البلد الوحيد الذي يحترم كل الأديان ولا يلتزم بأي دين، لبنان هو البلد الوحيد الذي يعرف تناوباً على السلطة من دون انقلابات عسكرية وسفك دماء، لبنان يحافظ على كرامة الإنسان وحرياته العامة، ولاسيما الحرية الفكرية والدينية وحرية الضمير. وعلى قدر ما هو بلد عاشق للحرية، بات بلد الفوضى بامتياز، بيد أنّها فوضى صحيّة لأنّها تعكس احترام خصوصيات الآخر وهواجسه. لبنان هو مرجع عالمي للدول المتعددة ثقافياً ودينياً وحضارياً، كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني. لبنان هو رمز لإدارة التنوّع ولإخصابه".
ثم أضاف الأب حبيقة: "نعيش حالات من التشكيك: هل يا تُرى لبنان هو بلد مستقل؟ أم أننا نعيش الوهم؟ الجواب بسيط: حتى لو كان وهماً سنحافظ عليه لأنّ الوهم جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان بما أنّه يعطي طاقة إلى الأمام لأنّ معرفة الحقيقة ليست دائماً مفيدة. إنّ التشكيك باستقلالنا هو أمر خطير لأننا بذلك نقول إن دماء شهدائنا ذهبت سدى وهو شيء مخيف تجاه تاريخنا وتاريخ شهدائنا. لا يجب أن نشكّك لأن بلدنا هو مرجع للعالم في إدارة التنوّع والتعددية، وإدارة الأزمات وتنفيس الاحتقان بين الهويات المتشنجة. بلدنا هو بلد جبّار. لبنان لم يتعدَّ على أي بلد لا بل كان ضحية اعتداءات بلدان أخرى. بلدنا هو بلد الكرامة والضيافة إذ إنّه استقبل المهجّرين والمظلومين والمشرّدين والضعفاء وساعدهم، هو واحة مميّزة، هو رمز الحياة لأنّه يحمل في داخله مناعة كبيرة تسمح له بأن يولد أبدا من رماده مثل طائر الفنيق. لبنان هو بلد غير مألوف، هو بلد التناقضات، هو بلد يخرج عن المعايير الدولية، هو علاج للملل نظراً إلى تسارع الأحداث فيه، هو مرةً أخرى بلد الحياة".
وخلص إلى القول: "لطالما كانت جامعة الروح القدس- الكسليك رأس حربة في الدفاع عن كرامة لبنان وسيادته، وستبقى كذلك. هي مساحة للفكر والعقل. وعندما ندافع عن لبنان الكيان ندافع عن رسولية الكيان اللبناني الذي هو بلد التلاقي الحضاري وبلد عنصرة الشعوب في هذا الشرق المعذِّب والمعذَّب".
وختاماً شكر الفرسان الأربعة على إحيائهم لهذا الحفل "فهم يعيشون على إيقاع لبنان المدمن على الحياة والعصيّ على الموت بأصواتهم الشجيّة، وهم رمز للعمل سوياً بصوت واحد وبتغريد إفرادي رائع وشجيّ. بلدنا هو بلد الحياة والإنسان، هذا البلد لن يُقهر ولن يموت بفضل شبابنا الذين يضمنون لنا الغد للسير نحو الكرامة والحرية".
ثم اعتلى الفرسان الأربعة المسرح وقدّموا باقة من الأغاني الوطنية التي أثارت حماسة الحضور، فتفاعل معهم تصفيقًا وإنشادًا، كما انتشرت حلقات الدبكة في أرجاء القاعة.