شهدت الحركة الثقافية- أنطلياس لقاءً بعنوان "مفكّرون وعلماء اجتماع وفلسفة يحاورون في رواية أنطوان الدويهي "آخر الأراضي" ، شارك فيه كلّ من أنطوان سيف وملحم شاوول ومحمود حيدر، وأداره فرنسوا قزّي، بحضور جمع من المثقفين، أدباء ومفكرين وأساتذة جامعيين ومهتمّين. وقد دارت الحوارات حول الرواية في صورة خاصة، في ضؤ مفاهيم برغسون وسارتر وبارت وفرويد وراسين وإلياد وأبيقور وهولدرلن وهايدغر وابن عربي وأبن جنيّ .
وسبق أن كانت رواية "آخر الأراضي" موضع حورات في لقاء ضمّ "موسيقيين ورسّامين" في قصر الكبرى في إهدن، الصيف الماضي. ثم في لقاء آخر في كلية اللغات في الجامعة اليسوعية، هذا الخريف، شارك فيه "كتّاب ورحّالة".
وبعد نقاش ومداخلات عديدة وأشار أنطوان الدويهي إلى أمرين :"الأوّل، أنه يجب التمييز في رواياته ومجمل أعماله الأدبية، بين المؤلف والراوي. فعلى الرغم من التشابه بينهما في سمات عديدة، فهما ليسا الشخص نفسه. فعلى سبيل المثال، لا الحصر (لأن هناك أمثلة كثيرة على ذلك)، في رواية الدويهي، "حامل الوردة الأرجوانية"، يكتب الراوي العمل الروائي بكامله من داخل السجن. وقد ظنّ العديد من القرّاء في العالم العربي، أن الدويهي كان مسجوناً، بينما هو لم يعرف السجن ولا مرّة في حياته، بل هو بعيد للغاية عن عالم السجون ، كونهم وقعوا في خطأ الدمج بين الراوي والمؤلف.
اما الأمر الثاني، قال، فهو أن المرأة لا تحتل، في العمق، اهمية أكثر من سواها في أعماله الأدبية. في "آخر الأراضي" هناك الكثير من الرجال أيضاً، الذين لا يقل عددهم عن النساء، كما أرجّح. كما هناك علاقة حب وحيدة في الرواية، لا أكثر. لكن المسألة ليست هنا قط. ف "الراوي"، قال الدويهي، يتخطى إلى حد بعيد مسألة الرجال والنساء، إذ لا يميّز في علاقته ورؤيته، بين الأحياء والأموات والكائنات والمشاهد المختارة من أشياء الطبيعة، التي هي موحّدة لديه، وتشكلّ كلها شخوصاً فعلية في الرواية. وأعطى مثلاً على ذلك علاقة الراوي بشجرة الحور، أمام صالة الشاي قي حديقة لوتيسيا، في "آخر الأراضي".