أحيت جمعيّة جورج يمّين الثقافية موعدها السنوي السابع عشر في دير مار سركيس وباخوس الأثري في أمسية "قصائد مغنّاة" قدّمتها "فرقة التراث الموسيقي العربي" بقيادة الدكتور هيّاف ياسين في حضور الوزيرين السابقين يوسف سعاده وروني عريجي، رئيسة جمعيّة الميدان ريما فرنجيّة، رئيس بلدية زغرتا اهدن الدكتور سيزار باسيم، نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الدكتور كمال معوّض، رئيس دير مار سركيس وباخوس الأب ابراهيم بو راجل، رئيس الجامعة الأنطونية في الشمال الأب الدكتور فرنشيسكو خوري، رئيس جمعية تجار زغرتا جود صوطو وجمع من اهل الثقافة والفن والدين والاعلام.
في بداية كلمتها، حيّت رئيسة الجمعية ماريا يمّين والديها وقالت "أخصّ بالتحيّة هذا العام وجهَين منحا جورج يمّين الحب ووَلدَي رامي وماهر كلَّ الحب، ويواكبان الموعدَ السنوي بهمِّ التفاصيل، لأبي بدوي جبّور يمّين وأمّي ليلى يوسف سعاده أقول: إنَّ وجوَدكما إضافةُ حياةٍ وضوء، أطال الله عمرَكما".
وتابعت "18 سنة مرّت على رحيلك جورج يمّين وأنت باقٍ حينَ تحاصرني رتابة الحياة أرى نفسي أستعيدُ أحلامَنا الكثيرة وأرسم وجهَك كي يُضيء عتمةَ الدّروبِ، وما زلتَ في بيتِك تكتبُ معي كلّ كلمة وتُحيكُ كلّ قصص رامي وماهر الجميلة. وتجيء الى موعدك السنوي تجدّد العهد مع أصدقائك الكثر ومع بلدتك إهدن التي نثرتها أغنياتٍ ومواويل وكتبت عنها "في جردنا تتنافسُ الأشكالُ والألوان والظلال والأصداء لتكوين المشهد الذي كلّما نظرتَ اليه وجدتَه ثابتا" ومتحركا"، ومفتوحا" على المرئي واللا مرئي".
وتجيء الى موعدك الذي ارتأيناه لقاء فنّياً لأنّنا وجدنا معك وعبرك الخلاص بالفن والشعر والموسيقى، وانّ "مهمّة الفنّانين هي المساعدة في تألق الجمال، فالجمال يُضمدّ كثيراً من الجراح" كما يقول البابا فرنسيس".
ورحّبت يمّين بالفنان ياسين بالقول "ضيفُنا اليوم من هذه الطينة، عصامي، ابتكاري، أصيلٌ بانتمائه الى رسالة الموسيقى"انّه مدير فرع الشمال في كلية الموسيقى في الجامعة الأنطونية، استاذ محاضر في الجامعة اللبنانية، مدير "بيت الموسيقى"، ملحن، باحث، كاتب، مغنّي، اصداراته الفنّية والأكاديمية من اسطوانات وكتب تشكّل مكتبة تتميّز بفرادة الأصالة والمرجعية، وهو الشخص الذي أدخل آلة السنطور إلى تقاليد بلاد الشام ومصر، وهو مؤسس "فرقة التراث الموسيقي العربي".
ورأت انّ "معه ستلبس قصائد جورج يمّين حلّة جديدة، بهيّة، راقية مع مسار لحني يتفوّق على المنطق ليخاطب الروح وسيمنحنا أجنحة تنقلنا الى سماع أمسية قائمة على مقامات نهضة الموسيقى العربية".
وتمنّت لأعضاء الفرقة الفنّانين "التجلّي والطاقة كي ينكشفَ ما في قلوبكم وفكركم من أنوار ويأتي اللحنُ الطارىء والمرتَجل على المستوى الذي تريدون ان كان غناءً او عزفاً".
بعدها قدّمت الفرقة أمسية موسيقيّة وغنائية تضمنّت ثلاث نصوص للشاعر الراحل جورج يمّين "حصار"، ""عبثاً تستنطق المرايا" و"أغنّي لأوصد صمتاً" وضع ألحانها الدكتور ياسين على نسق القصيدة المغنّاة في عصر النهضة للموسيقى العربية وحيث الإرتجال الآني للمطرب والتخت.
قائداً لفرقته وعازفاً على آلة السنطور ومغنّياً ترجم ياسين أعماله مع هامش من الإرتجالات والإبداع مع المطرب رهيف الحاج متجلّياً في غنائه المنفرد مع صوت قوّي وطيّع يجول بالمقامات بحرفية يذكرك بأداء عمالقة الغناء العربي في عصره الذهبي أدهش الحاضرين، ومع الفنّانين القديرين كريستو علماوي عازفاً على العود، جورج الشّيخ على النايّ وناجي العريضي على الرقّ، وقد قدّموا ما يوشي بعمق موهبتهم وثقافتهمم الموسيقية.
وفي ختام الأمسية قدّمت يمّين منحوتة الجمعية التذكارية للفنان ياسين "على عمق رسالته الإنسانيّة ونبل نشرها وتعليمها بعيداً عن الجانب المادي" الذي بدوره أعرب عن سعادته للقاء جمهور هذا الموعد الثقافي وقال "إهدن كما ناسها على قدر كبير من الجمال والفرادة . اليوم موسيقانا اكتسبت أبعاداً مدهشة مع قصائد جورج يمّين وتجلّت في أقبية هذا الدير العريق العظيم الذي نأمل أن يظلّ مرجعاً لروحانية الموسيقى كما الصلاة".